لماذا لم تعد مدينة مثل الجديدة قادرة على تكوين حكّام مؤهّلين لإدارة مباريات البطولة الاحترافية؟
سؤال يفرض نفسه بإلحاح، بالنظر إلى التباين الصارخ بين الحاضر والماضي.
فقد كانت هناك فترة شكّلت فيها بطولات الأحياء والقطاعات المهنية، التي كانت تُنظَّم بانتظام في الجديدة، ركيزة أساسية في تنشيط الحياة الرياضية بالمدينة. ولم تكن تلك التظاهرات مجرّد منافسات كروية، بل كانت مدرسة حقيقية لتفريخ حكّام شباب، يصقلون مهاراتهم، ويتعلّمون تدبير الضغط، ويشُقّون طريقهم، عن جدارة، نحو مستويات أعلى.
بلعطار، الراحل الهرش، الراحل الناوِي، الراحل الذهبي يوسف، شطيني، حسن، غليضة، عقران، الشوباشي… أسماء تشهد على تلك المرحلة الذهبية.
بملعب ملحق وحيد هو الملعب الملحق لملعب العبدي، وبعزيمة صلبة، وبدعم ثمين من أطر وزارة الشبيبة والرياضة آنذاك، كانت المدينة قادرة على تنظيم بطولات الأحياء والحرفيين، وتكوين حكّام أكفاء، بل والأكثر من ذلك، بثّ دينامية رياضية حقيقية في أوصالها. كل ذلك بإمكانيات متواضعة، لكن بإرادة صادقة وشغف حقيقي بكرة القدم.
اليوم، يبدو التناقض قاسيًا. فرغم أن كل الأضواء مسلّطة على كرة القدم، تبدو الجديدة وقد فقدت ذلك الزخم الذي ميّزها سابقًا. تكوين الحكّام في حالة جمود، المنافسات المحلية نادرة، والمدينة التي كانت تضجّ بكرة القدم القاعدية، تبدو وكأنها انقطعت عن جذورها الرياضية.
وما يتجاوز مجرد الحنين، هو سؤال جوهري: كيف لمدينة بتاريخ كروي عريق أن تسمح بإخماد محرّك أساسي مثل تكوين وتأطير الحكّام؟
الجديدة سكوب
الجديدة… الصمت الكبير في التحكيم
