شهدت جهة الدار البيضاء سطات كغيرها من جهات المملكة تساقطات مطرية مهمة حيث بلغ معدل التساقطات الى غاية 24 نونبر الجاري 55 ملم. وقد همّت هذه التساقطات جميع أقاليم الجهة مع تسجيل تفاوتات بين الأقاليم وحتى داخل نفس الإقليم. إذ تميز إقليم بنسليمان على وجه الخصوص بتسجيل أعلى نسبة بلغت 102 ملم.
رغم أهمية هذه التساقطات الانها سجلت انخفاضا ضئيل بناقص 8 % مقارنة مع الموسم الفارط من نفس الفترة (60 ملم) وناقص 10 % مقارنة مع موسم فلاحي عادي (61 ملم).
وتعتبر التساقطات المطرية الأخيرة انطلاقة جيدة للموسم الفلاحي، معززة الآمال في تعافي الأراضي من آثار الجفاف، لتستعيد الفلاحة دورها كقاطرة للتنمية ونبضٍ للحياة في القرى والمناطق الزراعية، كما خلفت ارتياحا واسعا في صفوف الفلاحين. الا انه يبقى نجاح الموسم الفلاحي الحالي رهين بالمزيد من الغيث خلال الأشهر المقبلة.
وفي هذا الإطار بلغت المساحات المحروثة الى حدود 24 نونبر الجاري 500.130 هكتارا، ووزعت المساحات المزروعة على النحو التالي:الحبوب الخريفية: 34.286 هكتارا جلها في المناطق البورية ومنها 13.700 هكتارا من القمح اللين، 9.126 من القمح الصلب، و11.460 هكتارا من الشعير، القطاني: 140 هكتارا في المناطق السقوية، منها 20 هكتارا من الفول و120 هكتارا من البزلاء، الزراعات الكلئية: 13.444 هكتارا، منها 6.105 هكتارا في المناطق البورية و7.339هكتارا في المناطق السقوية، الزرع المباشر: 2.400 هكتارا في إطار برنامج تكثير بذور الحبوب والقطاني والزراعات الكلئية، ومنها 1.700 هكتار من القمح اللين و700 هكتار من القمح الصلب، الخضروات الخريفية: 10.247 هكتارا، أي ما يمثل 63% من البرنامج المسطر خلال هذا الموسم.
يشمل الوقع لإيجابي والجلي للتساقطات المطرية الأخيرة مختلف القطاعات الفلاحية والرعوية. فهي ستساهم في تحسين رطوبة التربة وتوفير الظروف المثالية لحرث الأراضي وبذر الحبوب في الوقت المناسب. الشيء الذي سيشجع على تعبأة عدد كبير من الفلاحين من أجل تهيئة الأراضي استعدادا للزراعة وبالتالي توسع مساحات الزراعات البورية الخريفية.
وستساعد هذه التساقطات كذلك على تحسين إنتاجية وجودة محصول أشجار الزيتون البورية، والذي سيساهم بدوره في دعم إنتاج الزيتون هذا الموسم مقارنة مع الموسم السابق الذي عرف انخفاضا كبيرا في إنتاج هذه المادة نتيجة ضعف الأمطار وتوالي مواسم الجفاف.
من جهة أخرى ستساهم هذه التساقطات في إنعاش المراعي وتقليص الضغط على الأعلاف، مما سيساعد في توفير الكلأ وتخفيف العبء على الفلاحين بتقليص حجم تكلفة الأعلاف كما سيعزز الإنتاج الحيواني الى جانب عوامل أخرى أبرزها الدعم المباشر التي اصدرته وزارة الفلاحة لفائدة الكسابة في إطار البرنامج الوطني لإعادة تشكيل القطيع.
وفي انتظار مزيدا من الغيث خلال الأشهر المقبلة، تؤكد المديرية الجهوية للفلاحة بجهة الدار البيضاء-سطات بشراكة مع مختلف الفاعلين التزامها المستمر والدائم بدعم الفلاحين وتعزيز الجهود لضمان موسم فلاحي ناجح. وفي هذا الإطار تم تسطير برنامج فلاحي مكثف من بينه توفير المدخلات الأساسية للفلاحين بتكلفة مناسبة، وذلك لدعمهم وتشجيعهم على توسيع المساحات المزروعة والذي يتضمن بدوره توفير 330 ألف قنطار من البذور المختارة المدعمة بمختلف أصنافها لتسويقها عبر 58 نقطة بيع موزعة على صعيد تراب الجهة، و كذا تخصيص 80.000 قنطار من الأسمدة الأزوتية المدعمة الخاصة بالحبوب (أمونيترات وسلفات الأمونيوم واليوريا) ، كما يتواصل تنفيذ برامج الدعم الخاصة باستيراد العجلات الحامل من الخارج (6000 درهم للرأس) و كذلك تلك المنتجة على الصعيد المحلي (4000 درهم للرأس للمنتج و 3000 درهم للرأس للمشتري).
إضافة الى الإعانة الخاصة بالطاقة الشمسية المستعملة في السقي الموضعي، حيث خصصت لجهة الدارالبيضاء-سطات 5000 هكتار كحصة أولى (3000 درهم للهكتار (الى جانب الإعانات المتعلقة بمختلف الاستثمارات الفلاحية الجاري بها العمل خلال الموسم الفلاحي الماضي. وتوازيا مع كل هذه الإجراءات، انطلقت عملية إعادة تكوين قطيع الماشية بصرف الدعم المباشر للفلاحين على الماشية المحصية والمرقمة. وتصرف هذه الإعانات العينية حسب نوع وعدد رؤوس القطيع مباشرة لكل مربي. وتجدر الإشارة إلى أن هذه العملية تمت بصفة تدريجية ابتداءا من بداية نونبر إلى نهاية شهر دجنبر 2025 موازاة مع تقدم أشغال عملية ترقيم القطيع.
