كان هناك زمن كانت شوارع الجديدة تنبض على وقع خطى حوافر الخيول الهادئة. كانت العربات، بأشكالها النبيلة والمألوفة، جزءاً لا يتجزأ من المشهد الحضري. لم تكن تملك فقط ذلك السحر العتيق الذي يذكرنا ببطاقات بريدية من قرن مضى، بل كانت تؤدي دوراً أساسياً: نقل المواطنين في مدينة كانت لا تزال صغيرة، خالية من سيارات الأجرة والحافلات. في ذلك الوقت، لم تكن الشوارع الضيقة تشكّل مشكلة. فحركة المرور بالكاد كانت موجودة، وكان الصمت لا يزال سائداً بين الأسوار. كانت العربات تنساب في قلب المدينة برشاقة وفائدة، ناسجةً رابطاً حياً بين الأحياء…
اليوم: 17 يونيو، 2025
الجديدة : من لؤلؤة الأطلسي إلى النسيان المبرمج؟
إن ما شكَّل على مدى سنوات طويلة سحر مدينة الجديدة، وما منحها لقب “لؤلؤة الأطلسي” لم يكن سوى عنصرين أساسيين: شاطئها وسورها البرتغالي. جوهرتان طبيعيتان وتراثيتان كانتا كفيلتين بمنح المدينة هوية قوية وطابعاً فريداً. أما ما تبقّى، فقد جاء لاحقاً، كلمسات إضافية على لوحة كانت أصلاً متقنة، مانحة هذه المدينة نعومة عيش نادرة في المغرب. لكن، وبدلاً من البناء على هذه القاعدة المتينة وتعزيزها للمضي قدماً نحو المستقبل، فضّل البعض الخيار الأسهل: الهدم. تفكيك ما تم بناؤه. محو المعالم والرموز. فوداعاً لأكواخ البحر الشهيرة، واختفت الجسر الخشبي الذي كان يربط…
