كان الناس في عهد الحماية الفرنسية على بلادنا التي امتدت على الفترة بين 1912 و 1956 ، يتنقلون لقضاء أغراضهم اليومية على متن الدواب أو عربات مجرورة بالدواب .
ولم تكن الجديدة استثناء في هذه القاعدة ، إذ التنقل بواسطة سيارات كان حكرا على فرنسيين وأعيان من أهل هذه المدينة لم يكن عددهم يتجاوز العشرين.
وعقب الاستقلال مباشرة ظهر ” الكوتشي” وكان عدد الكوتشيات لا يتجاوز 26 وسيلة تؤمن تنقلات الأهالي وخاصة على محور طرقي بين الملاح بقلب المدينة ورأس الهرية قرب مدارة سيدي يحيى ، وكان ثمن الرحلة بالكوتشي 4 ريال للفرد الواحد، ومن سواقه الشهيرين بوخريص ولمغوفل وبا العياشي وسيدي بوشعيب سير على الله وغيرهم شملهم الله برحمته الواسعة ، وأذكر ونحن صغارا كنا نلتصق بالكوتشيات للتنقل فابور ، وكان شايفورات الكواتشة يتخلصون من طيشنا بواسطة ” مشحاطات طويلة ” .
وتعتبر سنة 1965 تاريخا مفصليا في حركة النقل الحضري بالجديدة ، فهي السنة التي ستستقبل فيها ” الطاكسيات” ولم يكن العدد يتجاوز 10 طاكسيات ومن سواقه ومالكيه التاريخيين الطرابشي والحوزي وسي إبراهيم أمين الحرفة والصحراوي الذي لا زال لحد الآن والمرحوم بنحليمة والقائمة طويلة ، وكان الموقف الرسمي عند الملاح والرحلة بدأت ذاك الوقت بدرهم للكورصة في مدينة لم يكن مدارها الحضري يتعدى مقابرها عند سيدي موسى وسيدي بوافي ، وكانت السيارات المستعملة في سيارات الأجرة الصغيرة التي اختارت لون ” الكريم” الذي تحافظ عليه إلى حد الآن ، من أنواع متعددة ، ضمنها سيمكا 1000 وفياط 800 وسيمكا أريان وفياط 1100 و4 شوفو والدوفين، وكلها تشتغل بالبنزين الذي كان ثمنه يومذاك 7 ريالات والروصيطة في أحسن الظروف 400 ريال، لأن الناس كانوا من شرائح فقيرة وغالبا ما لم تكن لهم الطاقة لسيارة الطاكسي، ويستعيضون عنها بالكوتشي الذي استمرت خدماته إلى الثمانينات .وتلك أيام نداولها بين الناس.
عبدالله غيتومي
