على بعد حوالي ثلاث ماءة متر جنوب ميناء الجديدة، وفي عرض ساحل سيدي الضاوي وبالضبط وراء بشكيرة خشلاعة يقع ارخبيل زبيدة..انها مجموعة جزر صغيرة لا تتعدى مساحة أكبرها 20 ,مترا مربعا الى 30 مترا..هده المواقع البحرية يعرفها جيدا ابناء مدينة الجديدة الدين تعاقبوا على ممارسة الغطس وجني الطحالب بهدا الفضاء البحري الايكولوجي الراءع…. ما يميز هذأ الارخبيل الصغيركونه لا يرى بالعين المجردة الا في فترة الجزر الكبير اواخر الشهور القمرية حيث يكشف البحر عن أسراره الدفينة تحت الماء ممثلة في غطاء نباتي بحري متنوع تتكاثر فيه الاسماك والكاءنات البحرية من صدفيات واخطبوط وطيور مهاجرة في مقدمتها طيور النورس والاوز البحري..
كنت محضوضا وانا طالب بثانوية ابن خلدون بالجديدة في سبعينيات القرن الماضي ومدمن على ممارسة رياضة الغطس وجني الطحالب ان اتعرف على هده التضاريس البحرية الراءعة التي لازالت موشومة في داكرتي رغم مرور ازيد من اربعين سنة ..كان يرافقني احيانا في هده المغامرات احد الاساتذة الفرنسيين يدعى Mr Maffre والدي يرجع له الفضل في تلقيني قواعد الغطس وحب الاستكشاف في عالم بحري مجهول حيث كنا نقضي ساعات طويلة نتنفس تحت الماء دون أكسجين فقط باتباع عملية الغطس والعودة الى السطح لالتقاط الأنفاس..
كانت هده الجزر طبعا خالية من اي وجود بشري باستثناء طيور النورس والفلامان والاوز البحري والدريج..كان ينتابني شعور بأننا غير مرحب بنا من طرف هده الكائنات التي فضلت الانزواء بهده الجزر الموحشة..فبمجرد دخولنا الى هده المحميات مرتدين لباس الرجال الضفادع تشرع هده الطيور في التحليق فوق رؤوسنا لتطلق اصواتا مزعجة وبصورة جماعية طالبة منا الابتعاد عن صغارها والدين للتو يتعلمون فنون العوم والسباحة.. كنا نحاول الإبتعاد قدر الإمكان عن هؤلاء الصغار حتى لا نتعرض لهجوم هده الطيور المسالمة ولكن الكاسرة والعدوانية في حالة الاقتراب من صغارها.
كانت مهمتنا هي الغوص في الاعماق جنبا الى جنب مع مختلف الصدفيات والاسماك التي كانت تحوم حولنا دون اي خوف او ترقب..بل ان أسماك الأخطبوط كثيرا ماكانت تلتف على أنبوب التنفس المثبت بالمنظارالزجاجي الدي نضعه على وجهنا محاولة انتزاعه منا..
بعد هدا الاكتشاف البحري الدي يعود بي الى سنوات السبعينيات ساعرف لمادا كانت الزوارق وسفن الصيد البحري تنعطف شمالا في طريقها الى الميناء حتى لا تصطدم بهده الجزر الجاثمة في قعر البحر والتي ترفض الظهور الى العلن الا مرة في الشهر.. لست ادري مادا كانت هده البيئة البحرية الايكولوجية لازالت على حالها ام اعتراها التلف وتعرضت للاندثار نتيجة عوامل التلوث والاستغلال العشواءي للطحالب التي تشكل مراعيا وحقولا للاسماك وباقي الكائنات ..
محمد كريم ( باشا ممتاز متقاعد)
الابحار نحو ارخبيل زبيدة..بشاطىء الجديدة.
