مصطفى آيت جورك من ملاعب المجد إلى ساحات الوفاء.


في مسيرة كرة القدم تمر السنوات وتتناسى الجماهير الكثير من الأسماء . إلا أن هناك بعض الأسماء تبقى محفورة في الذاكرة ليس فقط بإنجازاتهم فوق العشب الأخضر بل بما جسدوه من قيم نبيلة ومسيرة مشرفة، من بين هؤلاء يبرز إسم مصطفى آيت جورك اللاعب الأنيق الذي اختار طريق الإخلاص والتميز قبل أن ينقل هذا الرصيد الثمين إلى ميدان الوفاء والتضامن وخدمة زملائه قدماء اللاعبين .
بدأت مسيرة آيت جورك الدولية مبكرا حيث تمت المناداة عليه في جميع فئات المنتخبات الوطنية فتيان شبان والأمل قبل أن تتم المناداة عليه ضمن تشكيلة المنتخب الأول 1984 في تلك الفترة كان المدرب المرحوم” فاريا “يسعى لبناء منتخب قوي معتمدا على لاعبي الجيش الملكي .وقد حاول رحمة الله عليه جاهدا ضم آيت جورك إلى فريقه عبر وساطة أحد قدماء اللاعبين الدوليين الذي كان يشرف أنذاك على منتخب الشبان ، غير أن اللاعب الجديدي اختار البقاء مخلصا لفريقه ومسيرته الخاصة بعد إلتزام مسؤولي الفريق بضمان عمل قار يضمن به مستقبله بإحدى المؤسسات بمدينة الجديدة.
ومع توالي تربصات المنتخب الوطني إستعدادا لأومبياد لوس أنجلوس ، ظل آيت جورك يتألق على الملاعب الوطنية. لكن كما هو الحال مع العديد من اللاعبين كان للقدر كلمة أخرى. ففي مباراة ليلية بملعب العبدي بالجديدة ضد الفتح الرباطي تعرض آيت جورك لإصابة خطيرة أثناء تدخل بطولي لإنقاذ فريقه ، الضربة كانت قاسية في الركبة استدعت إجراء عملية جراحية بإحدى المصحات بالدارالبيضاء ، إصابة لم يتعافى منها آيت جورك بالكامل رغم إجراء عملتين جراحتين.
اليوم يشغل مصطفى آيت جورك منصب رئيس جمعية قدماء لاعبي الدفاع الحسني الجديدي لكرة القدم” ويواصل رسالته النبيلة إلى جانب زملائه في الجمعية، محافظا على نفس القيم التي حملها طيلة مسيرته الرياضية . الإحترام والوفاء وحب الإنتماء . آيت جورك الذي كان يسحر الجماهير بانطلاقاته وتمريراته الدقيقة يكشف أن وراء كل لمسة كان هناك جهد مضاعف حيث كان يتدرب يوميا على التمريرات والضربات الهوائية حتى على شاطئ الجديدة ، كل حركة كانت ثمرة عمل شاق بعيدا عن الأضواء .
اليوم حين ينظم آيت جورك مع أعضاء الجمعية مباراة تكريمية أو مناسبة رياضية تجد الجميع من زملائه القدامى إلى المسؤلين الوطنيين والإقليميبن والمحليين يلبون الدعوة عن طيب خاطر .. إحترام مستحق لرجل جعل من الرقي والتواضع أسلوب حياة داخل الملعب وخارجه. مستحضرا بكل فخر واعتزاز أسماء اللاعبين والمسيرين والرجال الذين سطروا بأقدامهم وبقلوبهم أمجاد هذا النادي العريق وأسسوا روح التضامن والتلاحم بين الجميع . مؤمنين بأن الرياضة ليست مجرد منافسة بل هي مدرسة القيم والأخلاق والمبادئ. وتحافظ الجمعية على نهجها القائم على ثقافة التقدير والشكر والإعتراف وراعية لذاكرة النادي المجيد لتبقى راية الدفاع خفاقة وإرثا في قلوب وعقول المحبين والمشجعين والمتعاطفين وعموم الجماهير. ويبقى آيت جورك رمزا حقيقيا للوفاء والتفاني ليس فقط في الملاعب بل في حياته المهنية والشخصية بعد اعتزاله . وسيظل خالدا في ذاكرة كل من عاشوا معه تلك اللحظات المجيدة .
الجديدة سكوب

Related posts

Leave a Comment