المدينة الجريحة…

لقد فقدت الجديدة قيم المدينة، فقدت ذاكرتها، أرصفتها، بلكوناتها، لغتها وساكنتها، لقد فقدت عقلها الباطني والظاهري، الفوضى، الإهمال والترقيع.الأشجار اقتلعت، الأرصفة حفرت، البلكونات تهاوت، الفنادق الشهيرة هجرت، الأسواق المغطاة تساقطت وخربت، المقاهي الجميلة أهدمت …المآثر التاريخية تئن تحت وطأة الاهمال واللامبالاة…فقدت المدينة معناها وهويتها العمرانية، وسادت ثقافة انتهاك العمران، وسكنت الـقرية المدينة، عقلياً وثقافياً وسلوكاً…سنة بعد أخرى، فُرّغت الجديدة من حضريتها، وأصبح سكانها نوعاً من الهجين الثقافي والاجتماعي، إختلط فيها الحابل بالنابل …تحول وسط المدينة إلى سوق ضخمة تعمها الفوضى والعشوائية، هنا نسوة إفريقيات جالسات فوق الكراسي، منكبات على تمشيط…