اليوم العالمي للموسيقى في زمن جائحة كوفيد 19. بأي حال عدت يا عيد .

اليوم العالمي للموسيقى  هذه السنة ( 21يونيو 2020 ) ليس كسابقيه ، فبعد أن كان  يوم عيد تتوحد فيه جميع الأنماط الموسيقية العالمية و تقام فيه العديد من الحفلات والملتقيات للتعبير عن مدى أهمية هذا الفن النبيل في الحياة العادية للإنسان بكل أطيافه فقيرا كان أم غنيا كبيرا كان أو صغيرا. جاءت أزمة كورونا من غير استئذان وأفقدته أهميته و جماليته ، وأرخت بظلال تأثيرها المباشر على الموسيقيين و خصوصا البسطاء منهم . حتى أصبحنا نتساءل :

بأي حال عدت يا عيد ؟  والموسيقي البسيط بعد أن امتثل لقرار الحكومة بشأن تعليق العمل إلى أجل غير مسمى تنكرت له هذه الأخيرة بدعوى عدم وجود الآليات القانونية حتى يستفيد هو كذلك مثل باقي القطاعات المهيكلة و الغير المهيكلة  .

بأي حال عدت يا عيد ؟ والموسيقي البسيط هو أول من فقد عمله جراء الجائحة و هو آخر من سيرفع عنه الحضر .

بأي حال عدت يا عيد ؟ والموسيقي البسيط أقصي من دعم صندوق تدبير جائحة كورونا الذي تم تحديثه بأمر من جلالة الملك حفظه الله .

بأي حال عدت يا عيد ؟ والموسيقي البسيط يبيع اليوم آلته الموسيقية التي لازمته طويلا لتوفير القوت اليومي لأبنائه .

بأي حال عدت يا عيد ؟  والموسيقي البسيط يعيش وضعا سيئا للغاية من الناحية النفسية و المادية و المعنوية .

بأي حال عدت يا عيد ؟  والموسيقي البسيط أصبح يحس  بالغبن والإجحاف للوضع الذي يعيشه اليوم و ربما قد يتأزم وضعه أكثر مستقبلا .

 فالحديث هنا ليس على النماذج المشهورة الناجحة أو المحظوظة من الموسيقيين الذين راكموا أموالا كثيرة بالإستفادة مثلا من مداخيل النقل التلفزي ، أو الإشهار أو المشاركة في المهرجانات الكبرى داخل المغرب أو خارجه . بل نقصد الفئة الكبرى من الموسيقيين العاديين ( عازفين و مغنيين ، بالإضافة لأصحاب الدقة المراكشية و الفرق العيساوية  )  الذين يؤثثون أعراسنا و مناسباتنا و أفراحنا مقابل أجور زهيدة لا تسمن ولا تغني من جوع .

موسيقيون يقتاتون  من فنهم وموسيقاهم  وليس لهم أي عمل قار آخر أو راتب شهري يعتمدون عليه . و المعروف أن هذه الفئة لا تشتغل إلا في فترات متفرقة من السنة و بالتالي فهي تجد صعوبة في تغطية متطلباتها المعيشية اليومية ، فكيف لها أن تغطي عدة أشهر متتالية و هي متوقفة عن العمل  .

 اليوم أزمة كورونا عرت عن واقع تعيشه هذه الشريحة من المواطنيين المغاربة ، مستقبل غامض لا تغطية صحية و لا مورد قار و لا تقاعد ولا هم يحزنون . فكم من الفنانين الموسيقيين ، بعدما كرسوا حياتهم لهذا الفن ، وجدوا أنفسهم عند كبر سنهم أو عند مرضهم أو في مثل هذه الأزمات ، وحيدين يصارعون آلامهم وعوزهم  في صمت ، حتى أصبحنا نرى بين الفينة و الأخرى على صفحات وسائل التواصل الإجتماعي نماذج و قصص أليمة ،  تدمى لها القلوب ، مما يجعل مهنة ” موسيقي ” مهنة لا تضمن لصاحبها ولو جزءا بسيطا من العيش الكريم .

للإشارة فقط فقد كانت هناك مبادرة في أول أيام الأزمة لمجموعة من الموسيقيين بمدينة الجديدة أبانوا من خلالها عن حس إنساني من خلال التضامن في ما بينهم و مساعدة إخوانهم الأكثر تضررا وهشاشة ، وذلك بمدهم ببعض المواد الغذائية الأساسية . لكن هذا غير كاف فمدة الحجر طالت ، ومن ساعد بالأمس أصبح اليوم هو كذلك في حاجة إلى المساعدة . و هنا يجب على الدولة أن تتحمل مسؤوليتها .

فعبد ربه كاتب هذا المقال ، موسيقي و يعرف جيدا الأوضاع المزرية التي يتخبط فيها أغلبية الفنانيين الموسيقيين بمدينة الجديدة . ورغم ذلك فهم لا يتباكون و لا يطلبون الصدقة من أي جهة كانت . لكن حين أعطى صاحب الجلالة نصره الله  أوامره السديدة للحكومة لدعم القطاعات المتوقفة عن العمل جراء الحجر الصحي ، لم يستثني أي فئة من مواطنيه  ، فلماذا لم يستفد الموسيقيون (و أؤكد البسطاء) من هذا الدعم ؟ ننتظر الجواب .

أتمنى أن يعود هذا العيد ” اليوم العالمي للموسيقى ” إن شاء الله في السنة المقبل و هذه الفئة  المنسية أو المتناسية تتمتع ولو بأبسط الحقوق التي يضمنها لها الدستور .

وفي الأخير أريد فقط  تذكير  أصحاب القرار بأننا على أبواب عيد الأضحى ، وما يعني هذا العيد بالنسبة للطبقات المعوزة ، وطبعا من هؤلاء الموسيقيين البسطاء . فهل من حل سريع ؟ أتمنى ذلك و القرار لكم و المسؤولية عليكم . عبد الفتاح وكلي ” الجديدة سكوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *