الخزاني يعيد تجربة الوراق مع الدفاع الجديدي برئاسة المصطفى عنتري

عبدالإله بورزيق

إذا كانت الدفاع الحسني الجديدي قد حظيت بشرف مشاركتها في أول بطولة وطنية في تاريخ الكرة المغربية، فإن ذلك لم يحصل على مستوى أول بطولة في القرن 21 إذ أن النزول في آخر موسم 99-98 فوّت هذه الفرصة على الفريق وليس هذا فحسب، بل جعله يعانق هموم هذا القسم لمدة ستة مواسم ظل فيها يعاني من مرارة الفشل ومن صعوبة العودة السريعة إسوة بالمحطات السابقة الثانية، والثالثة والتي لم يتجاوز مكوثه فيها سوى سنة واحدة، و رغم الجهود التي بذلت من قبل كل من الحاج عبدالرحمن الكامل والمصطفى السعداوي ونورالدين قيسوب ومن كان يسير معهم فإن الصعود لم يتحقق إلا في موسم 2005-2004 برئاسة المصطفى عنتري وبدعم مباشر كما حصل في موسم 88-87 من طرف عامل الإقليم السيد إدريس الخزاني الذي أعاد وكرر تجربة فريد الوراق فكان الصعود رغما عن كل الإكراهات والمعيقات.

وإذا كانت المواسم الثلاث 2002-99 الأولى قد عرفت تغيير الفريق بنسبة كبيرة لتركيبته البشرية وغياب الاستقرار النفسي فإن حلم الصعود ظل يراود كل المدينة في السنوات الأخيرة بدءا من 2003-2002 وهكذا سيسجل في موسم 2003-2002 احتلال الفريق للرتبة الثالثة وراء كل من الجمعية السلاوية والمولودية الوجدية بعد أـن أهدر الصعود في أواخر الدورات حيث إلى حدود الدورة 26 كان الفريق يحتل الرتبة الثانية والرتبة الثالثة في الدورة 27 بفارق نقطتين (49) عن وجدة وسلا بـ51 وينتقل الفريق إلى تطوان في الدورة 28 ليضيع فرصة الانقضاض على الرتبة الثانية بعد تعادل وجدة أمام سطاد الرباطي و لينهزم بـ3-0 بسانية الرمل ليتعمق الفارق بينه وبين م.وجدة إلى ثلاث نقط وخمس نقط عن سلا ورغم الفوز على هلال الناظور بهدف لصفر في إطار الدورة 29 فإن كل الآمال قد تبددت وتلاشت، خاصة بعد تعادل وجدة وسلا في ذات الدورة ليمنى الفريق أيضا بثلاثية أخرى في آخر دورة أمام اتحاد سيدي قاسم.

وفي موسم 2004-2003 ترأس الفريق السيد نورالدين قيسوب بعد جمع غادره المصطفى السعداوي غير مأسوف عليه وتقلد مهام تدريب الفريق المدرب أحمد جناح الذي حاول تشبيب العناصر بمعية مساعده الدولي أحمد بابا، و بالرغم من النتائج الإيجابية الأولى فإن بعض الجهات لم يرق لها أن تكون المسيرة موفقة، والأكثر من ذلك حاولت زعزعة الاستقرار بالدعوة إلى عقد جمع عام تأسيسي لإبعاد نورالدين قيسوب والانقضاض على الفريق لتحقيق العودة بدلا منه.

واعتبارا للضجة التي تم افتعالها كرد فعل على تلك المحاولات الذنيئة، فقد تواطأ المتواطئون وتوقف صنبور الدعم السلطوي وترك المكتب لوحده يجاري أزمته بإمكانيات محدودة وجلها من جيب الرئيس، حتى أصبح الفريق مدينا للاعبين والطاقم التقني والإداري بأجرة أربعة أشهر ومنح عشر مقابلات وهي وضعية جعلت الفريق بعد أن كان إلى حدود الدورة 25 يصارع من أجل الصعود ويحتل الصف الثاني وراء أولمبيك آسفي وقوى من حظوظه بفوز على الرشاد البرنوصي بالبيضاء بـ2-1 برسم الدورة 26 و على نهضة بركان في الدورة 27 بالجديدة، يتجرع المرارة والحسرة في مقابلة مهزلة بمراكش ضد النجم المراكشي حيث سينهزم، وأمام ذهول الجميع بـ6-1 لتتبين الخيوط الخفية والتكالب الحاصل بين المتكالبين ضد الفريق والمكتب المسير في شخص رئيسه الشاب و الطيب، والرافضين أيضا لنجاحاته والراغبين في تقزيمه، ولحظتها يرفع المكتب المسير والمدرب نورالدين عريض ومجموعة من اللاعبين الذين رفضوا مهزلة مراكش وتدخل السماسرة وبعض ذوي النيات السيئة الذين عادوا فجأة إلى الساحة راية الاستسلام ليتركوا المجال للثلاثي أولمبيك آسفي، اتحاد تواركة، هلال الناظور لمواصلة الصراع إلى آخر دورة وليحقق الفريق في الدورتين الأخيرتين هزيمتين ضد الراك بالجديدة 0-2 وهلال الناظور بملعب أحفير 3-0 مما جعله يتقهقر إلى الرتبة السادسة بعد أن تخطته نجم مراكش والفتح الرباطي أيضا.

وأمام هذه الوضعية عاشت الجديدة على إيقاع صيف ساخن كان من شأنه تشكيل مكتب مسير جديد بدون أي جمع عام قانوني، و في غياب أعضاء المكتب السابق و ذلك بمباركة وتزكية من السلطات المحلية والوصية وفي مقدمتها عامل الإقليم الذي عقد اجتماعات متواصلة مع اللاعبين والطاقم التقني بعد تعيين العلوي السليماني مدربا صحبة ابنه كمعد بدني، ومع أعيان ووجهاء المدينة حيث تم توفير الدعم المالي المطلوب لتحقيق موسم جيد يتوج بصعود منتظر خاصة وأن هذا أيضا كان إرادة مجموعة من الفعاليات السياسية الإدارية مركزيا والتي وفرت للمدينة ما يمكن أن يحقق لها إقلاعا تنمويا جديدا كالوزير الأول إدريس جطو

وزير الداخلية المصطفى الساهل وفعاليات عسكرية ومدنية وجهوية ومحلية.

وبذلك منحت للفريق إمكانية الانطلاق في بطولة موسم 2005-2004 في أجواء مغايرة تماما للمواسم السالفة خاصة بتوفير المنح في وقتها و تعزيز الفريق بعودة رضا الرياحي و جلب الحارس أيوب لاما الذي عوض يوسف العبادي منذ الدورة 2

والمهاجم ابراهيم حسيكو والمدافع محمد موسعيد وإعادة المدرب عبدالرحيم طاليب لقيادة الفريق بمعية كل من محمد معروف وأوصمان ضيوف.

اشتد الصراع على أشده بني 5 فرق من أجل الظفر بمقعدي الصعود وهي المغرب التطواني والفتح الرباطي والنادي القنيطري ويوسفية برشيد إلى جانب الدفاع الحسني الجديدي وأرى هنا لزاما تقديم هذه المعطيات لإبراز كل أوجه الصراع الذي طبع نهاية البطولة في الدورات الخمس الأخيرة.

برسم الدورة 26 واجه الدفاع الجديدي يوسفية برشيد وانتصر عليه بهدف لصفر كما فازت تطوان على اتحاد يعقوب المنصور والفتح على نهضة سطات بواحد لصفر وبذلك ابتعدت يوسفية برشيد عن المطاردة وبقيت في خط الصراع أندية تطوان بـ49 نقطة و الدفاع الجديدي بـ 48 والفتح بـ46 نقطة، وفي الدورة 27 عادت الجديدة بفوز من المحمدية على حساب الاتحاد وتعادلت تطوان بسطات والفتح أمام نجم مراكش ليقفز الفريق الجديدي إلى الصف الأول بـ51 نقطة والمغرب التطواني بـ50 ثم الفتح بـ47 نقطة، و في الدورة 28 حققت أندية الجديدة وتطوان والفتح انتصارا جديدا ليبقى الترتيب كما كان عليه مع فقدان النادي القنيطري الرابع في الترتيب كل حظوظه.

وفي الدورة 29 تنقلب الأوضاع بعد أن تغلب المغرب التطواني على الدفاع الجديدي بهدف لصفر بسانية الرمل وعادت الفتح بانتصار من الناظور ضد الفتح المحلي لتقفز تطوان إلى المرتبة الأولى بـ56 نقطة وتقترب الفتح بـ53 نقطة من الدفاع الجديدي بـ 54 نقطة وبذلك عاشت الدورة 30 على إيقاع التشويق والإثارة والحرب الإعلامية والاستعداد النفسي وتحفيز الجماهير واللاعبين ناهيك عن ما روجته الكواليس من تواطؤات ومساومات وتألق الدفاع الجديدي في لقائه الأخير ضد سطاد الرباطي بـ4-0 و عاد المغرب التطواني بالفوز من هلال الناظور بـ2-1 كما سحقت الفتح الرباطي الرشاد البرنوصي بـ4-2 ليتحقق الصعود لكل من المغرب التطواني والدفاع الجديدي.

هو إذن صراع قوي أعطى للبطولة تشويقا أكبر وجعل فريقا المقدمة يربحان سباق الصعود أمام ملاسنات واتهامات من فريق الفتح الرباطي الذي لم يستسغ بقائه موسما آخر ضمن هذا القسم والذي ظل يتخبط فيه إلى حدود موسم 2006-2007 وبذلك يميط الفريق الجديدي اللثام عن آخر عهد له بالقسم الثاني وذلك بفضل كل هذا التلاحم الذي جمع مكونات الإقليم سلطة ومنتخبين وفعاليات اقتصادية وكذا بفضل مجموع اللاعبين الذين حملوا القميص خلال الموسم برمته تحت إشراف كل من طاليب، معروف وأوضمان وهم:

في الحراسة: أيوب لاما-يوسف لعبادي-عبدالرحيم جنبلي

في الدفاع: حمال يونس-محمد بن خيي-ممادو باب صاو-فؤاد المشكيكي-سعيد صرغات-عزيز حنين- عادل صعصع-محمد موسعيد.

في الهجوم: ابراهيم احسيكو-سمير الدرداني-يونس بوفتيني-محمد كوزة-عبدالواحد السلماجي-محمد الرعدوني-رضا الرياحي-زكرياء أحمادة- محمد عابيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *