زيارة الملك إلى الجديدة.. حبذا لو يعلم جلالته الحقيقة ويكتشف كذب المسؤولين !

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 25 مايو 2018 - 2:02 مساءً
زيارة الملك إلى الجديدة.. حبذا لو يعلم جلالته الحقيقة ويكتشف كذب المسؤولين !

احمد مصباح

مع اقتراب موعد الزيارة الميمونة التي ستقود الملك محمد السادس إلى مدينة الجديدة،  دخلت السلطات بعاصمة دكالة في سباق محموم مع عقارب الساعة، بالتسريع من وثيرة الإصلاحات العشوائية،  التي تهم الشبكة الطرقية، المتصدعة، والتي تكتسحها كالطفيليات الحفر، وفي مقدمتها الطريق المؤدي من المدخل الشمالي لعاصمة دكالة، إلى شارع جبران خليل جبرا، وشارع المسيرة الخضراء،  الذين سيمر عبرهم الموكب الملكي، ليتفضل جلالته بوضع حجر الأساس لبناء دار المسنين، وتدشين مركز محاربة الإدمان.

هذا، فإن سكان الجديدة يأملون أن تكون هذه الزيارة الميمونة، التي  طالما انتظروها، طالعة خير ويمن وبركة عليهم وعلى مدينتهم، التي مافتئت تعاني من تبعات سوء تدبير الشأن المحلي العام. الجديدة التي أصبحت  في ظل المجالس الجماعية المتعاقبة، وفي عهد وعلى عهد ولاية العامل السابق،  معاذ الجامعي، عبارة عن “سوق قروي”، بعد أن احتل الباعة المتجولون (أصحاب العربات المدفوعة والمجرورة بالحمير..)، ساحاتها وشوارعها ودروبها وممراتها وأرصفتها.. وحتى شاطئها الرملي أصبح مرتعا تتعايش فيه الخيول والجمال، وبنو البشر.

فالجديدة بات كل شيء فيها مدعاة للقلق.  فحتى مآثرها التاريخية والحضارية، أضحت مهددة بالزوال من على الجغرافية. فالدمار طال حتى مركبا  سياحيا منتصبا بشموخ في منطقة الارتفاق والحماية، يعود تاريخ تشييده إلى بدايات القرن الماضي، إلى ما قبل فرض الحماية الفرنسية على المغرب، سنة 1912.  مركب سياحي من المفترض والمفروض أن يكون مشمولا بحماية القوانين الوطنية وقوانين اليونسكو، التي تسري على الحي البرتغالي، والذي صنفته منظمة اليونسكو، في ال30 يونيو 2004، تراثا حضاريا عالميا.. سيما أن لجنة وطنية مختلطة باشرت، شهر أبريل 2015، مسطرة تقييده كتراث وطني. وبالمناسبة، فقد حظيت هذه المعلمة الحضارية (المركب السياحي) باهتمام كبار الشخصيات الذين صنعوا التاريخ، كالمارشال (ليوطي)، الذي زاره، عند حلوله، في ال19 يوليوز 1913، بمدينة الجديدة، التي قال بالمناسبة في حقها أنها (الجديدة) “يجب أن تكون (الدوفيل) المغربي”. شهادة نقشت بأحرف برونزية باللغة الفرنسية، على لوحة تذكارية صخرية، مثبتة على جدار حديقة محمد الخامس، هذه المعلمة التاريخية التي تحمل، منذ فجر الاستقلال، اسم أب الوطنية المغربية، والتي استبيح فضاؤها، وأصبحت  عرضة للإهمال والفوضى، وأعمال التخريب التي لم تستثن حتى “بورتري” المغفور له الملك محمد الخامس، الذي اختفى في ظروف غامضة، بعد أن اقتلعه “الوندال” من نصب تذكاري، كان يزين تلك الحديقة التاريخية، التي تطل على وحدة فندقية مهجورة، فندق مرحبا الذي أصبح مرتعا للمنحرفين، ومطرحا للأزبال، والذي يعود بناؤه إلى الحقبة الكولونيالية، وكذلك على الشاطئ الرملي الذي مازالت صخوره تحمل أثار “الكازينو” الفرنسي، الذي محاه من على وجه الجغرافيا والتاريخ، أعداء الحضارة.

آه.. فلو علم المارشال (ليوطي) بما آلت إليه الجديدة، التي كان تنبأ لها بمستقبل زاهر، لتقلب في قبره!

إلى ذلك، فإن السلطات بالجديدة تركز، بمناسبة الزيارة الميمونة، التي ستقود الملك محمد السادس إلى عاصمة دكالة، على إصلاحات محدودة، تتسم بالارتجالية، وتهم الشوارع التي سيمر منها أو قد يمر عبرها الموكب الملكي.

وبالمناسبة، فقد حلت،  الثلاثاء 22 ماي 2018، بمدينة الجديدة  لجنة رفيعة  المستوى من الرباط، للوقوف على سير الأشغال والاستعدادات الجارية، لاستقبال جلالة الملك محمد الخامس. فهل زارت هذه اللجنة مثلا حي السلام، وحي النجد، وأحياء السعادة، وحي المطار، وحي المويلحة (..)؟ وهل وقفت عن كتب في مدينة الجديدة،  على حقيقة وواقع الشبكة الطرقية المتصدعة، والتي تكتسحها الحفر كالطفيليات؟

هذا، فإن أشغال تهيئة وإعادة تأهيل طرق الجديدة (الطريق المؤدية إلى الحي الصناعي، والطريق المؤدية إلى المنطقة الصناعية “الجرف الأصفر”..)،  قد توقفت، منذ سنة 2015، على خلفية “اختلالات مفترضة”، وكون ملفها معروضا على القضاء. حيث إن هذه “الاختلالات”  فتحت بشأن الجهات المعنية والمختصة أبحاثا إدارية وقضائية. لكن المثير حقا أن جماعة الجديدة تباشر  وبشكل ارتجالي إصلاحات محدودة في هذه الشوارع،  وذلك بملء الحفر التي تكتسحها ب”الكودرون”، وصباغتها بالأبيض والأحمر والأزرق، واستنبات الزهور المدارات، وغرس شجيرات النخيل والزهور.

فلماذا يتحرك مسؤولولنا وسلطاتنا، ومجلسنا الجماعي الذي يترأسه الملياردير الاستقلالي (جمال بن ربيعة)، والذي كان في ولاية سابقة على رأس المجلس الجماعي للجديدة، (لماذا يتحركون) في هذا الظرف وهذه الظرفية بالذات؟

وعلى ذكر المجلس الجماعي، فإن ثمة صفقة مثيرة للجدل، صفقة بناء شارع “النصر”، الذي يؤدي، مرورا عبر الشاطئ الصخري، على طول أزيد من 3 كيلومترات، إلى منتجع سيدي بوزيد. وهي الصفقة التي كانت رست، سنة 2008،  في عهد رئيس المجلس الجماعي، الاستقلالي جمال بن ربيعة، على شركة (لاغوت ماغوكين).

هذا، وكان الملك محمد السادس وضع،  الجمعة 02 نونبر 2007، خلال الزيارة الميمونة إلى مدينة الجديدة، حجر الأساس لتهيئة “كورنيش شارع النصر”. حيث استبشر سكان عاصمة دكالة خيرا  بهذا “المشروع الملكي”، الذي يضاهي “كورنيش عين الدياب” في العاصمة الاقتصادية الدارالبيضاء، والذي كان سيجعل الجديدة تظفر  بنصيبها من البنيات التحتية، التي تؤهلها، وتقودها إلى مصاف كبريات مدن المملكة.

وقد شابت أشغال التهيئة والبناء التي استمرت عدة أشهر، الارتجالية والفوضى، في غياب التزام شركة (لاغوت ماغوكين)،  بالمواصفات المتفق عليها، والمنصوص عليها بموجب كناش التحملات.

وقد رفض الرئيس الجماعي، جمال بن ربيعة، سنة 2009، أن يسدد للشركة المتعاقد معها، مستحقاتها المالية. ما حدا بالأخيرة إلى اللجوء إلى القضاء. حيث قضت  المحكمة لصالحها ابتدائيا واستئنافيا بملياري سنتيم، كقيمة للصفقة، وبتعويض ناهز 800 مليون سنتيم.

وحسب مستشار جماعي بجماعة الجديدة (من كثلة الأغلبية، ومن حزب الرئيس الجماعي جمال بن ربيعة)، فإن جماعة الجديدة قد طعنت بالنقض في قرار محكمة الاستئناف. لكن ومن المفارقات التي لا يمكن لعاقل أن يستوعبها، أن المجلس الجماعي يباشر حاليا إصلاحات في “شارع النصر”، ببناء سور عشوائي مكان السور الأصلي، على طول أزيد من 3 كيلومترات. وذلك، وهذا وجه الغرابة والاستغراب،   قبل أن يصبح الحكم نهائيا، بعد أن تبث المحكمة  في الطعن المعروض على أنظارها.

وبالمناسبة، حبذا لو يمر جلالته، خلال زيارته الميمونة إلى مدينة الجديدة، خارج “البرتوكول الرسمي” و”البرنامج المسطر”، عبر  شارع “النصر”. هذا الشارع الذي يعرف منذ حوالي 3 أشهر، أشغال هدم سوره الأصلي، بطول أزيد من 3 كيلومترات، وتعويضه بسور عال من الإسمنت، يحجب رؤية البحر على سكان الأحياء المجاورة، وعلى مستعملي الطريق. ولعل المبررات التي يقدمها المسؤولون، لبناء “سور الصين العظيم” هذا (la grande muraille de Chine)، في “شارع النصر”، الذي يعتبر عنوانا صارخا لهدر المال العام، ولسوء تدبير الشأن العام المحلي، كان بغاية الحد من تخلص السكان من الأزبال، وكذا، من مظاهر الانحراف.. (لعلها) كلها مبررات وتبريرات واهية، ولا أساس لها من الصحة. حيث يكذبها  الواقع، في ظل تنامي مظاهر الانحراف، والتخلص من النفايات، وتفشي السلوكات والممارسات المشينة، التي ازدادت على الشاطئ الصخري، وحتى في “شارع “النصر”.

والأخطر أن هذا “السور العظيم” الذي قد يدخل التاريخ من بابه الواسع، بات يعرف ب”سور الذل” و”سور العار” (rempart de la honte)، وبعبارات من هذا القبيل، تختزل السخط والاستنكار العارمين، بعد أن قسم الجديدة إلى شطرين، وفصل، ليس الجديديين لوحدهم، وإنما المغاربة والسياح والزوار من داخل وخارج أرض الوطن، عن البحر، وحد من امتدادهم  الطبيعي إلى الجغرافية.. وأعاد إلى الأذهان صفحات مظلمة من التاريخ، التي تم طيها إلى غير رجعة.  فبلدان وشعوب العالم قد  تخلصوا، باستثناء الكيان الصهيوني الذي شيد أسوارا في فلسطين، لتكريس سياسة الاحتلال والاستيطان، وكذا، بعض الدول التي تحمي حدودها،  (قد تخلصوا)  إلى كل ما كان يرمز إلى التفرقة والعنصرية.. كما الحال بالنسبة لألمانيا التي توحد شعبها تحت راية واحدة، بعد إسقاط  جدار برلين (Berliner Mauer)، وهدمه بشكل شبه كامل، وفتحه في ال09 نونبر 1989. وقد كان (برلين ماور) جدارا طويلا،   بدأ بناؤه في ال13 غشت 1961، وجرى تحصينه على مدار الزمن. وكان  يفصل شطري برلين الشرقي والغربي، والمناطق المحيطة في ألمانيا الشرقية. وكان الغرض منه تحجيم المرور بين برلين الغربية وألمانيا الشرقية.

وكذلك كما الحال بالنسبة ل”نظام العزل العنصري” في جنوب أفريقيا “أبارتيد–أبارتهايد” (APARTHEID)،  الذي فرضه الحزب الوطني في جنوب أفريقيا، ما بين سنة 1948، وبداية سنة 1994. فالقانون  اعتمد هذا النظام العنصري كسياسة رسمية للدولة، بعد الانتخابات العامة التي جرت عام 1948. حيث صنف السكان إلى جماعات عرقية، تضم جماعات السود، والبيض، والملونين، والهنود. وقد عزز نظام “أبارتيد–أبارتهايد” الفروقات بواسطة عقر السكان من أماكن سكنهم، ووضعهم في تجمعات عرقية.

فحبذا لو يمر جلالته، خلال زيارته الميمونة، عبر  شارع “النصر”، ليقف جلالته بالعين المجردة على حال وواقع  هذا “المشروع الملكي”، الذي كان جلالته وضع، منذ 11 سنة، حجر الأساس لتهيئة “كورنيش” على طوله. هذا “المشروع الملكي” الذي كان بالنسبة لساكنة الجديدة “حلما ورديا”،  سرعان ما تبخر، ليصبح “سرابا”، أو حتى “كابوسا” ..!

وحبذا لو يعطي جلالته أوامره المطاعة إلى المجلس الأعلى للحسابات، بفتح بحث في موضوع “كورنيش شارع النصر” بالجديدة، تنزيلا لمقتضيات دستور المملكة، وتفعيلا لمبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة”، كما جاء في مضامين خطاب جلالته السامي،  على غرار البحث الذي كان جلالته أمر بفتحه بشأن الاختلالات التي شابت “مشروع الحسيمة منارة المتوسط”، والذي خلق “زلزالا ملكيا”، امتدت ارتداداته إلى جهات المملكة !!

وحبذا لو يمر جلالته، خلال زيارته الميمونة، عبر الشارع المؤدي جنوبا إلى الحي الصناعي (طريق مراكش)، للوقوف على تجليات الفوضى المعمارية والعمرانية، التي تشكلها عمارة من 5 طوابق (سفلي و4 كوابق علوية)، تم تشييدها عند نقطة مرور جد حساسة.

فهذه البناية الشامخة طوللا وعرضا وعلوا، بمقاييسها ومواصفاتها الخارقة، لم تحترم الشروط والمعايير المنصوص عليها والجاري بها العمل، من قبيل (le recul) و(l’alignement). كما أنها تتواجد  في عقبة، وعند منعرج، وفي زاوية عند مفترق الطرق، وعند مدارة. وهي بخرقها لقانون التعمير، ليس فقط تحجب الرؤية على مستعملي الطريق (سائقي العربات..)، أو تسيء إلى جمالية المدينة، بالنظر إلى موقعها في شارع رئيسي، قدوما من مدينة مراكش، وعبر المدخل الجنوبي للجديدة، الذي يعبر منه السياح الأجانب، وإنما تعرض للخطر سلامة الراجلين، ومستعملي الطريق. وهو الخطر المحدق الذي تزداد نسبة حدوثه في الليل، علما أن هذه البناية العملاقة، المخالفة للقانون، قد شيدت على محور طرقي  جد حساس،  يعرف، ليل – نهار، و24 ساعة / 24 ساعة، و7 أيام / 7 أيام، حركات سير وجولان دؤوبة، سيما للشاحنات كبير الحجم، ولحافلات النقل العمومي  (النقل الحضري ونقل المسافرين).

وعليه، من رخص لبناء “ناطحة السحاب” هذه، المخالفة لمواصفات وشروط ومعايير البناء والتعمير، ولمعايير السلامة ؟

وكيف تم ربط هذه البناية بالكهرباء والماء الصالح للشرب، من قبل الوكالة المستقلة الجماعية لتوزيع الماء والكهرباء بالجديدة؟

وفي أية  ظروف  تم منح صاحب هذه البناية رخصة السكن (permis d’habiter)؟

فهل كان لسلطة المال والجاه والمصالح، والوعود الانتخابية، والانتماء إلى الحزب السياسي ذاته (..)، أي دور  وتأثير (..)؟

وبالمناسبة، فإن هذه النازلة تعيد إلى الأذهان المركز التجاري “مول”، بمحاذاة الميناء الترفيهي “مارينا أبي رقراق”، الذي أثار انتباه جلالته، عند قيامه بزيارة تفقدية، بكون هذا المشروع سيحجب الرؤية عن الميناء الترفيهي، ويمس بجماليته ورونق محيط النهر. فأعطى جلالته أوامره المطاعة بإيقاف أشغال البناء فورا، وبهدمه بالكامل.

وحبذا لو يزر  جلالته، خلال زيارته الميمونة، المستشفى الإقليمي محمد الخامس، الذي كان سيتشرف  بتدشينه،  الثلاثاء فاتح أكتوبر 2013،  على هامش زيارته المولوية  لعاصمة دكالة، حيث أعطى انطلاقة فعاليات  معرض الفرس الدولي، في دورته السادسة.

فهذا المستشفى “المغضوب عليه”، شيد على مساحة إجمالية تبلغ 10 هكتارات، منها  29000 مترا مربعا مغطاة. وبلغت الكلفة الإجمالية لهذا المشروع الضخم، الممول من قبل الميزانية العامة للدولة، والبنك الأوربي للاستثمار: 319.000.000 درهم، خصص منها مبلغ 162.000.000 درهم،  لإنجاز الدراسات والبناء، ومبلغ  157.000.000 درهم،  للتجهيز. وقد ناهزت  هذه الكلفة الباهضة 400 مليون درهم.

فرغم أن تشغيل المستشفى الجديد كان رسميا، الخميس 19 دجنبر 2013، فإن ذلك قد حصل دون أن يكون فعلا جاهزا على أرض الواقع، في غياب اكتمال بنيته التحتية، التي لم تتم  توسعتها، بسبب سوق الخضر بالجملة، والتي  (بنيته التحتية) كان من المقرر أن تشمل مركزا للأمراض النفسية والعقلية، ومركزا لمرض السرطان، وكذا، توسعة الطريق المتفرع عن شارع خليل جبران، وجعله ذي اتجاهين، يؤدي إلى المستشفى الجديد، مرورا بمحاذاة ثكنة المخزن المتنقل 35.

والطامة الكبرى أن المركز الاستشفائي، وخاصة المركز الجهوي لتحاقن الدم، الذي بني في غير مكانه، الذي هو أصلا سوق الخضر بالجملة، والذي أبانت السلطات عن عجزها وفشلها الدريع في تدبير  ملفه، واستعصاء نقله إلى تراب جماعة مولاي عبد الله، (الطامة الكبرى) أنهما يقعان بمحاذاة تجمع سكني عشوائي، يفتقر إلى البنيات التحتية الأساسية، بما فيها على وجه الخصوص قنوات الصرف الصحي. حيث يتخلص السكان من سوائلهم الملوثة و(..)، في مجار سطحية تمر عبر الأزقة، لتصب في اتجاه سور المستشفى، مشكلة بذلك مستنقعات، تنبعث منها روائح كريهة، ومرتعا لتكاثر الحشرات والجرذان وغيرها، التي توجد قاعات العلاج في مرماها.

ومن الجهة الأخرى، فإن المستشفى يتخبط في مستنقع “سوق الجملة”، الذي يحاصره  بنفاياته وأزباله، و”أرمدة” صناديقه الخشبية، وروائحه الكريهة، التي تهدد صحة المرضى الذين يخضعون للتطبيب داخل أقسام وقاعات العلاج. علاوة على الجرذان التي تشكل خطرا على صحة المرضى، وعلى سلامة الأسلاك الكهربائية والإلكترونية، وغيرها من المعدات والتجهيزات الحساسة، التي تمر تحت الأرض (…). ناهيك عن الفوضى والضوضاء التي يحدثها تجار وباعة الخضر، وشاحناتهم وعرباتهم، في الساعات الأولى من الصباح. ما يزعج راحة المرضى، وينعكس سلبا على نفسيتهم وحالتهم الصحية. كما أن بناية السوق المتآكلة، وجداره الصفيحية تشوه جمالية المستشفى، الذي شيد بمواصفات ومعايير صحية دولية، وكلف بناؤه  حوالي 400 مليون درهم.

وكانت السلطات شيدت من خارج الميزانية المخصصة لبناء المركز الاستشفائي، وتحسبا لزيارات ملكية مرتقبة،  جدارا  بارتفاع يناهز 4 أمتار، وطول يناهز 60 مترا، وكذا، طلائه بصباغة بيضاء، همت فقط الجهة الداخلية التي تطل على فضاء المستشفى، واستثنت من ذلك الجهة الخلفية التي تطل على الفضاء الداخلي لسوق الجملة، والتي ظلت تحتفظ بلونها الأصلي، لون “الياجور” الإسمنتي الذي بنيت به. وقد كان  الغرض من بناء هذا الجدار،  التمويه، وحجب الرؤية، والتكتم على ملف “سوق الجملة”.

ولعل ما يتعين على المسؤولين والسلطات أن يستحضروه، هو: ماذا سيحصل حتما لو قام  الاتحاد الأوربي الذي ساهم، من خلال البنك الأوربي للاستثمار،  في ميزانية بناء مستشفى الجديدة من الجيل الجديد، بإنتاج فيلم وثائقي عن هذه المعلمة الصحية الضخمة.. ؟!

فالتصوير لن يقتصر، في حال إذا ما تم، على الفضاء الداخلي للمركز الاستشفائي، بل ستصل عدسات الكاميرات الرقمية جد المتطورة، إلى خارج أسواره .. إلى الأزبال التي يتخبط في مستنقعها، وإلى الجرذان والحشرات التي توجد في حالة تأهب قصوى للهجوم على قاعات العلاج (..)!

فلنفترض أن تعمد دول الاتحاد الأوربي إلى بث هذا الشريط الوثائقي–الفضيحة، على قنواتها الفضائية .. فإن المغرب سيصبح مهزلة في العالم!!

ومن جهة أخرى، فقد أثارت البقعة الأرضية الكائنة على مقربة من رئاسة جامعة شعيب الدكالي بالجديدة، والتي ستحتضن دارا للمسنين،  بعد أن يضع جلالة الملك، خلال زيارته الميمونة، حجر الأساس لبنائها (أثارت جدلا)، نظرا لكون  المشاورات كانت جارية  في عهد رئيس المجالس الجماعي السابق، مع رئيس  جامغة شعيب الدكالي، ورؤساء الكليات، بشأن هذا العقار ،  من أجل تحويله إلى خزانة جامعية كبرى، يستفيد منها طلبة التعليم العالي لدى الكليات التابعة لجامعة شعيب الدكالي، وكذلك المعاهد والمدارس العليا. كما أن بناء دار للمسنين، من جهة أخرى، كان من الأفضل أن يكون في مكان قريب، وبعيد عن الضوضاء التي يحدثها الطلبة، ومستعملو الطريق، سيما أن الشاحنات بمختلف أحجامها، تمر ليل – نهار، عبر شارع جبران خليل جبران، هذا المحور الطرقي الاستراتيجي والحساس، في اتجاه المنطقة الصناعية “الجرف الأصفر. وهذا ما لم يستحضره  للأسف المسؤولون والسلطات، عندما وقع اختيارهم على هذا العقار، لتشيد فوقه  دار للمسنين (..)!

إلى ذلك، فإن سكان الجديدة يتطلعون إلى الزيارة الميمونية لجلالة الملك محمد السادس، وإلى تكرار مثيلاتها في المستقبل.

ففي الوقت الذي يولي  جلالته عناية واهتماما خاصين للجديدة وإقليمها، من خلال تدشين مشاريع تنموية كبرى، فإن مسؤولينا لا يتجاوبون مع المجهودات المولوية، الرامية إلى إخراج عاصمة دكالة من التهميش الذي لازمها، منذ فجر الاستقلال. وبالمناسبة، أليس مشروع تهيئة “كورنيش شارع النصر” مثالا عن سوء تدبير الشأن العام المحلي، وعنوانا صارخ   لهذر المال العام..؟!

فحبذا لو يعلم الملك الحقيقة، ويكتشف كذب المسؤولين.. كذبهم على الشعب المغربي، وعلى جلالته، كما كذب من قبلهم وزراء ومسوؤولون حكوميون، عصف بهم “الزلزال الملكي”!

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الجديدة سكوب الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.