28 سنة سجنا لمتهمين بالضرب والجرح المفضي إلى الموت الغرفة الجنائية الاستئنافية لدى محكمة الاستئناف بالجديدة

28 سنة سجنا لمتهمين بالضرب والجرح المفضي إلى الموت  الغرفة الجنائية الاستئنافية لدى محكمة الاستئناف بالجديدة

 

tribunal

محمد الغوات

قضت الغرفة الجنائية الاستئنافية لدى محكمة الاستئناف بمدينة الجديدة، يوم الأربعاء الماضي، بإدانة متهمين اثنين وحكمت على كل واحد منهما ب 14 سنة سجنا نافذا، بعد مؤاخذتهما من أجل جناية الضرب والجرح بواسطة السلاح، المفضيين إلى الموت، دون نية إحداثه، وذلك بعد تخفيض الحكم الابتدائي  حيث سبق أن  أدانتهما ب20 سنة سجنا لكل واحد منهما. فيما  أيدت نفس الغرفة الجنائية الاستئنافية، الحكم  بالتعويض المالي المقدر في 50 ألف درهم، لذوي الحقوق المدنية، و40 ألف درهم لأربعة آخرين من المطالبين بالحق المدني .

وبالرجوع إلى تفاصيل وقائع هذه الجريمة الشنعاء، واستناد إلى محاضر الضابطة القضائية التابعة للمركز الترابي للدرك الملكي بأولاد عمران، نجدها تعود إلى شهر ماي 2014، حيث اهتز سكان دوار بجماعة أولاد همران التابعة لنفوذ إقليم سيدي بنور، لوقع خبر مفاده وقوع شجار قوي بين أفراد عائلتين انتهى بوفاة أحد الضحايا، وهو الخبر الذي كانت عناصر الدرك الملكي بمركز أولاد عمران قد أشعرت به من طرف ابن الضحية، أفاد فيه أنه تعرض رفقة شقيقه ووالدهما، لاعتداء خطير من قبل المتهمين. وعلى إثر ذلك، تفاعلت العناصر الدركية مع الإخبارية بشكل جد وسريع، حيث انتقلت على الفور إلى عين مكان الحادث، وهناك وجدت سكان الدوار قد حجوا بكثافة وتجمهروا حول الضحية، و عاينت العناصر الدركية جثة الهالك ممددة على الأرض ومدرجة في بركة من الدم، كما عاينت المتهم الأول ممددا أيضا إلى جانبه. ولاحظت وجود بقايا دم على كرسي الجرار وجزء من عصا مكسرة.

وقامت العناصر الدركية بجمع المعطيات الأولية، تم عملت على انتداب سيارة للإسعاف لنقل الضحية إلى المستشفى الإقليمي محمد الخامس بالجديدة، وتحت إشراف النيابة العامة، أوقفت المبلغ بالخبر ابن الهالك والمتهم الأول والمتهم الثاني، إلى مركز الدرك الملكي بأولاد عمران، وفتحت محضرا رسميا للاستماع إلى أطراف هذه الجريمة، حيث استمعت أولا إلى المبلغ بالخبر وهو  لابن الهالك، فصرح أنه كان يقوم  بجمع المحصول الفلاحي، بعد عملية الحصاد على متن جرار والده. وترك شقيقه الأصغر يحرس الحقل من ولوج البهائم إليه، مادامت أكياس المحصول لازالت موجودة بالحقل الفلاحي . وأضاف أنه بعد مرور وقت قصير، التحق به شقيقه الصغير، وأخبره أن المتهم وخاله وشقيقيه، اعتدوا عليه بعد نهيهم ومطالبتهم بإبعاد بهائمهم عن الحقل. وامتطى الجرار رفقة والده وشقيقه الصغير، وتوجهوا  جميعا صوب حقلهم الفلاحي . وبوصولهم نزل الهالك وطلب منه المتهمين الابتعاد عن حقله واحترام الجوار الذي بينهم .  لكنهم لم يأخذا بتوجيهات الهالك، ودخلوا معه في نقاش، ولما فنزل ابن الهالك، المصرح، وتوجه نحو الجميع،  لمؤازرة  والده الهالك، غير أن المتهمين غضبوا لدفاعه عن راي ولده الهالك، فاشتبكوا معه، ولما تدخل والده الهالك، اعتدوا على أيضا بالضرب مستعملين الهراوات و العصي.

وبعد ذلك استمعت الضابطة القضائية للمتهم الأول، فصرح أنه كان يرعى بهائمه، التي دخلت حقل الهالك، فتدخل ابنه الصغير، ووجه له السب والقذف، ونشب بينهما نزاع، فتدخلت عمته وفضت النزاع . وتوجه نحو بيته وعاد رفقة والده وأخويه، وهدده سائق الجرار بدهسه ولما تحداه، تبعه وحاول قتله، فلوح بعصاه نحوه فأصابته في رأسه، فتوقف الجرار.

أما المتهم الثاني فقد أكد أقوال ابن أخته (المتهم الأول)، وأضاف أن الهالك نزل من الجرار، ولما حاول ابنه دهس المتهم الأول، أصاب والده بمؤخرة الآلة الفلاحية وأسقطه على الأرض، نافيا أن يكونا اعتديا عليه بالضرب والجرح.

  وبعد ذلك احتفظت الضابطة القضائية بالمتهمين الاثنين تحت تدابير الحراسة النظرية، ولما انتهت مدتهما القانونية، أحالتهما على أنظار العدالة، حيث  تم إيداعهما السجن المحلي سيدي موسى ، في إطار الاعتقال الاحتياطي، وحددت جلسة انطلاق محاكمتهما، التي عرفت عدة مراحل ، سواء أثناء المحاكمة الابتدائية أو الاستئنافية، وضمنها مرافعة هيئة الدفاع،  حيث طالب دفاع الهالك برفع العقوبة والتعويض المالي، نظرا لخطورة الفعل الجرمي الذي حرم موكليه من معيلهم الوحيد.  وهو نفس المطلب الذي دافعت عنه النيابة العامة، التي اعتبرت وفاة الهالك  جريمة تعويضها المالي يجب أن يكون مرتفعا، وأن كان لا يمكن تعويض أي هالك بالمال، والتمست من هيأة الحكم إدانة المتهمين، مع رفع العقوبة إلى الحد الأقصى لفظاعة الأفعال المرتكبة في حق الضحية، حيث اعتدوا عليه بالضرب و الجرح المفضي إلى الموت، دون نية إحداثه.

و في آخر جلسة للمحاكمة في مرحلة الاستئناف، خفضت هيئة الحكم من 40 سنة إلى 28 سنة مشتركة بين المتهمين، بعد متابعتهما من أجل جناية الضرب والجرح بواسطة السلاح، المفضيين إلى الموت، دون نية إحداث.

admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *