صيحة حق من أجل إنقاد مسرح الهواء الطلق بسيدي بوزيد.

من المؤسف أن تتحول معلمة ثقافية كمسرح الهواء الطلق بسيدي بوزيد لشبح بناية خربة تغزوها الطفيليات النباتية و تتشقق جدرانها و يذهب رونقها وجمالها تحت أنظار المجالس المنتخبة المتعاقبة على  جماعة مولاي الله أمغار التي تصنف كأغنى جماعة بالمنطقة ولا أحد فكر يوما في إعادة تأهيله كمسرح. بنفس المواصفات أو بتعديلها بعض الشيء أو تحويله إلى مركب ثقافي مادامت المنطقة تشهد نموا ديموغرافيا و يزداد عدد ساكنتها سنة بعد سنة بشكل مهول .  أليس لديهم الحق في الترفيه و الفرجة و المنطقة لا تتوفر لا على  دور شباب أو مركبات ثقافية .

 فمن العار أن تدفن هذه البناية  الثقافية. الوحيدةبالمنطقة و التي كانت في تسعينيات القرن الماضي مركزا للإشعاع الثقافي والفني بالإقليم  حيث أنها تتمركز  بوسط منطقة ذات خاصيات جمالية عالية و تعتبر مصطافا حيويا مصنف من بين أحسن المصطافات بالمغرب.

ألم يحن بعد الوقت للتفكير جيدا في أن حقل الثقافة والفن قطاع حيوي مثل القطاعات الأخرى مربح و ذي قيمة إضافية ؟! لماذا لا نستطيع فهم ما يحدث حولنا فأمريكا مثلا لو لم تراهن على الثقافة والفن لم يكن لها وجود .. و الهند لولا ضلوعها في المجال ما كانت وصلت لما وصلت إليه اليوم وبالأمس القريب انطلقت تركيا تنهج نفس الأسلوب و سارت على نفس الدرب وهاهي  اليوم تجني الأرباح الطائلة لأن الفن والثقافة حركا قطاع التجارة و الصناعة و السياحة و الخدمات إلخ …  وضمنت الاستقرار السياسي لأن شعبها أصبح يضرب به المثل في المثابرةوالعمل ولولا رهانها القويم على القطاع الفني و الثقافي حيث راحت تحرك دوالبه و تسثمر فيه الأموال و العنصر البشري لبقيت على حالها متهالكة منخورة و اليوم نحن شهود عيان على ما وصلت إليه من مراتب عليا عالميا. فلماذا سنبقى  مكتوفي الأيدي نتفرج على ما ينتج  الآخر و نستهلكه  بكل بساطة وشراهة رغم أننا نعلم أن منتوجه  لا يمثلنا ولا ينبع من تقاليدنا الدينية والأخلاقية وقيمنا الحضارية و نغدق عليه الأموال لاستيراده بعماء وبلادة. ألم يحن بعد الوقت للنهوض بصحوة وطنية قومية لتحريك دواليب الفن والثقافة بهذا الوطن مدنا وقرا و الاستثمار فيها على مستوى البنى التحتية وعلى مستوى التفعيل الواقعي الرصين و على مستوى ما تقدمه من خدمات جليلة في مجال التنشيط والترفيه والفرجة؟! و غرس أسس الفن و الثقافة والفكر .. و تربية الذوق ؟!

إن رقي الأمم يقاس بمدى تشبتها واشتغالها لتطويع  فنها وثقافتها لا بالاستهلاكها المفرط لما ينتجه الآخر من تفاهات.

تحياتي

عبد الرحيم بوعسرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *