حين حُرم الدفاع الحسني الجديدي من المشاركة في دوري أبطال العرب

بقلم: عبدالإله بورزيق

خلال الأربع سنوات الأخيرة سعى فريق الدفاع الحسني الجديدي إلى ضمان التأهيل لإحدى المشاركات القارية خاصة دوري أبطال العرب الذي كان أقرب إليه من حبل الوريد وفي أكثر من مناسبة، و بذل جهودا محترمة لتحقيق ذلك، لكن شاءت الرياح أن تحمله إلى تيارات الحرمان خاصة في موسمي 2007-2006 و 2008-2007 حين تدخلت المجموعة الوطنية لأندية النخبة آنذاك بتأويل بعض الموافق و تفسيرها حسب ظروف محددة لتبرير الإقصاء و بأنه لا أحقية للفريق الدكالي في ذلك وأن المغرب التطواني هو من يستحق ذلك لتسير على نفس الإيقاع في الموسم الموالي وتتأهل حسنية أكادير بعد أن حصلت على الرتبة الرابعة مناصفة مع فارس دكالة بعامل امتياز النسبة الخاصة.

ومن تداعيات ذلك أن الفريق الجديدي كاد أن يقاطع بعض المقابلات وتنظيم مسيرة صوب الجامعة والمجموعة الوطنية احتجاجا على ذلك كما تم تنظيم وقفة بساحة حديقة محمد الخامس بالجديدة نددت خلالها فعاليات متعددة بهذا الإقصاء، إلا أن تدخلات نافذة هدأت الموقف بمناورات امتصت الغضب.

في موسم 2009-2008 راهن الفريق الجديدي على الثأر من هذه الوضعية وقرر لعب أدوار طلائعية من أجل تتويج السنوات الأربع بأي استحقاق كيفما كانت طبيعته لقبا أو كأسا أو مشاركة قارية سواء على مستوى البطولة الإفريقية أو البطولة العربية.

ومن تم كانت كل الخطط واضحة والهدف موحد وهو احتلال واحدة من المراتب الأولى لتحقيق ذلك وإذا كان الإقصاء في الدور الأول من كأس العرش أمام الحسنية قد عصف بواجهة كأس الاتحاد الإفريقي فإن التألق الذي حصل خلال لقاءات الذهاب في صفوف المجموعة الجديدية قد جعل الكل يؤرجح شعار الثالثة ثابتة أي أن الفريق هذه المرة لن يضيع الفرصة ولن ينتظر أي تحرك للجامعة  والمجموعة الوطنية بقصد منحه حقه وأنه هو من سيفرض نفسه على ذلك ليدخل خانة الفرق المؤهلة لهذه الأدوار إلا أنه بداية من الدورة الثانية إيابا وبعد الإصابة البليغة التي مُني بها اللاعب عبدالله لهوا وإصابات أخرى في صفوف كل من عبدالواحد عبدالصمد وعبدالواحد السلماجي ورضا الرياحي جعل اليأس يدب في النفوس بعد تراجع النتائج وعدم تحقيق الفوز طيلة ثماني دورات.

إلا أن قرار المكتب برئاسة عبدالله التومي بفسخ العقد مع المدرب براتشي وتحميل المدرب جمال سلامي مسؤولية ما تبقى من دورات إلى نهاية الموسم وتكليفه برفع التحدي للجم كل الأفواه التي شككت في قدرة الفريق على تحقيق الهدف المنشود خاصة بعد الهزيمة الغير متوقعة أمام شباب المسيرة بثلاثة أهداف لهدف وتراجع الفريق إلى الصف الخامس واقتراب المغرب التطواني منه.

إثر ذلك قاد السلامي السفينة نحو بر التوهج حيث عاد بالفوز الأول من الخميسات التي ظلت تتخبط في المؤخرة وكانت هذه الهزيمة أقسى نتيجة بالنسبة إليها حيث دخلت حسابات النزول رسميا وذلك برسم الدورة 26، و هو الفوز الذي جعل الفريق يعود إلى الرتبة الرابعة، وبرسم الدورة 27 كان على الجديديين مواجهة لقاء سد آخر أمام مولودية وجدة التي تحتل المرتبة ما قبل الأخيرة واستطاع أصدقاء رضا الرياحي الغائب عن اللقاء من تحقيق انتصار ثاني من هدف للاعب أسامة المزكوري جعل النادي يقفز إلى الرتبة الثانية في انتظار إجراء مؤجل ودادي.

و تأتي الدورة 28 ليواجه الفريق فريقا آخر أكثر جرحا ومعاناة ورياح النزول تجدبه  وهو النادي القنيطري الذي لم يستطع الصمود أمام الاجتياح  الدكالي حين اهتزت شباكه مرتين بإصابتين لكل من أسامة المزكوري وهي الأولى في مشواره مع الفريق ومؤشر على أن هذا اللاعب سيقول كلمته مستقبلا، و أيضا هدفا ثانيا للوافد الجديد آنذاك يوسف العياطي الذي منحه جمال سلامي أول فرصة ليعبر عن إمكانياته التقنية.

أمام هذا الفوز وأمام كبوة الوداد بالخميسات وتعادل الجيش الملكي بميدانه أمام القرش المسفيوي وانهزام المغرب التطواني في عقر الدار أمام حسنية أكادير تأكد بما لا يدع مجالا للشك بأن الفريق لن يعدم واحدة من المراتب الأربعة وبالتالي ضمان مشاركة خارجية في الموسم الذي يليه  2010-2009 وبذلك كانت الثالثة بالفعل ثابتة وهو ما حصل بالفعل بعد مواجهة الوداد البيضاوي في الدورة الأخيرة إثر الفوز عليه بهدفي رضا الرياحي وكروشي ليحتل الرتبة الثانية والتأهل رفقة الرجاء البيضاوي إلى عصبة الأبطال الإفريقية مع الإشارة إلى أن الكأس العربية تم إلغاؤها قبل إجراء المقابلة بأسبوع مما أجج صراع هذا اللقاء.

وفيما يلي شهادة عن الإقصاء من دوري أبطال العرب من إحدى مقالاتي تؤرخ لهاته الحقبة تم نشره بجريدة الصحيفة تحت عنوان الإقصاء من البطولة العربية أو الجرح الذي أدمى كل الرياضيين بالجديدة:

كانت الوقفة الاحتجاجية التي نظمها النسيج الجمعوي الرياضي مساء يوم الجمعة الأخير بحديقة محمد الخامس بالجديدة تنديدا بقرار الإقصاء من المشاركة في النسخة الخامسة للبطولة العربية لكرة القدم في حق الدفاع الحسني الجديدي حدثا متميزا وموقفا شجاعا عبرت من خلاله الجماهير عن حبها لفريق خلق هذا الموسم الفرجة والمتعة الكروية وساهم في ترويج منتوج كروي وطني جعل الجامعة تنكر وتتنكر لهذا العطاء وتجحد قيمة فريق ساهم بمردوديته في تنمية مداخيل الوطنية الوطنية لهذه السنة.

 لقد كانت الوقفة صرخة ضد الغبن والحيف، ضد الظلم وضد هضم حق تحقق بمجهودات مادية وتقنية باهضة دون أن تحرك الجامعة أية سكون وهي ترى بأم أعينها كيف احتفل الفريق الجديدي بتأهله للبطولة العربية وكيف فرح بتحقيقه لرتبة خامسة بعد أن صارع الطواحين ضد كل من الكوكب المراكشي والاتحاد الزموري للخميسات، ودون أن تكون هذه الجامعة أيضا في المستوى إداريا لإخبار الفرق الوطنية بقرارات الاتحاد العربي الذي تتخذه اليوم حجة وذريعة رغم توصلها به قبل نهاية البطولة بدورات مما يؤكد طرح فرضية الإقصاء الممنهج ضد فارس دكالة لفائدة فرق أخرى لها من الإمكانيات ما يجعلها قادرة على التغلغل في دواليب الجامعة للوصول إلى المشاركة العربية بدلا من بطولة الاتحاد الإفريقي التي لا تغني من جوع ولا تسمن من إمكانيات قد ترصد من طرف الجامعة في سفريات مجهولة ومتعبة، لذلك جاءت الوقفة انسجاما مع القرارات والمبادرات التي اتخذها الفريق لإعلاء صوته مطالبا باحترامه كفريق ذي تاريخ أعطى للكرة الوطنية نجوما ولقبا وباحترامه كمكونات تسعى لتأهيل كرة القدم احتراما لقرارات المجموعة والجامعة ومطالبا باحترام هذه العلاقة التفاعلية التي تفرض المعاملة بالمثل. ومن تم فقد أجابت على تساؤلات كل المحبين الذين هبوا للساحة لإشباع نهمهم من المعلومات التي تتبث تحرك المكتب المسير ومعرفة إلى أي حد وصلت الجهود من أجل استرداد حق ضاع وليس التوصل بحلول ترقيعية وكأن الفريق ينتظر صدقة لإسكات صوته في هذه الفترة العصيبة. ومن تم أيضا كانت الكلمات التي ألقتها الجمعيات المنظمة والجمعيات المساندة كالجيش الملكي والوداد البيضاوي مؤثرة لأنها عبرت عما يختلج في صدور المحبين من قلق وإحباط نتيجة هذا القرار / الإقصاء الذي أصبح جرحا غائرا في داخل جسد الجميع وينزف دما في كل لحظة، لذلك كان التصفيق حارا والصوت مرتفعا والمطالبة باتخاذ قرارات

تاريخية رغم صعوبتها وإحراجها الكبير رغم التطمينات التي جاءت بها كلمة المكتب المسير برئاسة عبدالله التومي التي أكدت على أن الجهود المبذولة لن تذهب سدى وأن بعض المسؤولين في الجامعة والمجموعة الذين يحبون الفريق ويحترمونه ويقدرون مكوناته يبذلون جهودا كبرى لتسوية هذا الإشكال الذي أساء لفرحة المدينة ولفرحة الفريق.

 وقبل هذه الوقفة احتضن نادي الدفاع الحسني الجديدي ندوة صحفية حضرتها مختلف وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة ركزت على مستجدات هذا الملف والمحطات النضالية التي تنتظر المكتب المسير مستقبلا كما أكدت على تفاصيل مجموعة من اللقاءات والاتصالات بين مختلف الجهات المعنية خاصة تلك التي تحاول طي الملف وإنهاء الموضوع بدون أي تشنج أو تعصب كما كانت مناسبة لاستجلاء بعض الحقائق خاصة ما يتعلق بموقف المكتب في حال فشل المساعي الحالية وكيف يمكن أن يواجه الفريق تحديات الموسم القادم خاصة أمام حالات الإحباط وزعزعة الطموحات التي بنى عليها الجميع حلم التألق والتوهج.

للإشارة فإن يوم الجمعة الأخير لم يكن باليوم العادي في مسار الدفاع الحسني الجديدي لأنه كان مناسبة لكي تعبر كل دكالة على أنها قادرة على محاربة كل محاولات التضليل وإزهاق الحقوق وكل مسببات “الحكرة” والتقليل من حجم الأندية الوطنية وأنها قادرة على أن تقول لا للظلم ولا للعب في البطولة الوطنية القادمة ما لم تكن البطولة العربية محطة أولى.

مقتطف من كتاب الدفاع الجديدي الأمس واليوم للكاتب المصطفى عشماوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *