رضا الرياحي “الإنسان”… بين حب الله وحب الناس!

بقلم حسن فاتح

يمر “رضا الرياحي” في هذه الفترة بمرحلة شخصية فارقة بينه وبين الناس، التي أحبته وتحبه كحب الاخ أو حب الابن أو حب الصديق أو حبا في حب الله، الا اننا في هاته الايام نتعرض معه لامتحان عسير قد نسأل عليه ان أخطأنا في حقه، وقد نؤنب ضميرنا إن أخطأ هو في حقنا ولم ننصحه، خاصة واننا نعيش في ظل دولة دينها الاسلام والتسامح بين الاديان وحرية الاعتقاد، لكن حرية الشخص تنتهي عند بداية حرية الاخرين، وليس لأي أحد منا الحق في أن يفرض على أخر معتقده أو طريقته في عبادة الله وتقديسه، فالدين لله والوطن للجميع.

ان الدين عند الله الاسلام، وقد اكتمل تنزيله عند وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا”(سورة المائدة، الآية 3)، أي أن مرحلة الدين انتهت وانتقل فيها المسلمون الى مرحلة التدين، فكثرت الفرق والمذاهب والطوائف والدعاة، واصبح كل مسلم يبحث عن طريقة مثلى في حب الله وتقديسه وعبادته، لكن الوحي قد انقضى والانبياء قد اختتموا والقرأن قد اكتمل، والآن الكل امام الله مسؤول عن ما تسول له نفسه، و سيحاسبه عز جلاله على ما قدم من اعمال وأفعال الخير او الشر، ” فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ” (سورة الزلزلة الاية 7 و8) .

إن حب الناس من حب الله يا “رضا”، يقول تعالى في كتابه العزيز “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ( سورة الحجرات، الآية 13)، أي أحسنكم عند الله في دينه ودنياه، حتى يحبه الله ويحبب فيه خلقه، فحب الناس هو رزق عظيم يمنحه الله لمن يستحقه فقط من عباده، فهو من النعم الجميلة التي توفر للإنسان شعوراً داخلياً بالرضا والسعادة والسكينة وراحة البال.

وبدون حب الناس يا “رضا الرياحي” لا يمكن أن تعيش عيشة الانسان، فأنت لست ملاكا ولا شيطانا، فما أنت إلا بشر، ومع ذلك أمتلكت في زمن قياسي حب شعب بأكمله، من شمال المغرب الى جنوبه، حبا صادقا نقيا وطاهرا، لكن الآن كن كيفما شئت، واعبد الله كيفما تحب، لكن لا تضيع منك حب الناس، ولا تدع الشيطان ينزعه من قلبك ومن قلوبهم نزعا.

في الختام وبشكل عام، أريدك ان تعلم يا “رضا” إن نيل حب الناس هو هدف وليس وسيلة، فكل منا عليه أن يسعى  للآخر من اجل الظفر بحب بعضنا البعض، لا أن ينال حبهم لتحقيق غاية معينة أو حاجة في نفسه، أو لكي يقال عنه إنسان محبوب، وأن جائزتنا في نهاية الرحلة تكون في الناس الذين قابلناهم وأحببناهم وأحبونا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *