8 سنوات سجنا نافذا لجندي سابق بتهمة هتك عرض طفلة قاصر

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 20 فبراير 2019 - 4:52 مساءً
8 سنوات سجنا نافذا لجندي سابق بتهمة هتك عرض طفلة قاصر

محمد الغوات

بعد مداولة استغرقت أكثر من أربع ساعات، أدانت غرفة الجنايات لدى المحكمة الابتدائية بمدينة الجديدة، يوم الثلاثاء الماضي، متهما وحكمت عليه بأربع سنوات سجنا نافذا، بعد متابعته من أجل تهمة التغرير بطفلة قاصر وهتك عرضها، مع عدم مؤاخذته من أجل تهمة هتك العرض بالعنف.

الضحية طفلة عمرها تسع سنوات، والمتهم جندي متقاعد عمره يتجاوز أربع وستين سنة، يلقب بـ “العسكري” وسط سكان المدينة القديمة بالجديدة، وهو جار أب الطفلة الضحية، لم يقدر ولم يحترم علاقة المجاورة، بل سولت له نفسه أن يدوس كرامة جاره، وأن يستبيح جسد طفلة بريئة، كانت تساعده في جلب بعض المواد الغذائية من البقال، الذي يوجد في بداية الزقاق الضيق.

الطفلة الضحية لم تتوقع يوما أن جارهم العسكري المتقاعد، الذي كانت تعتبره بمثابة الجد أو العم، كما يحلو للأطفال الأبرياء أن ينعتوا جيرانهم من الرجال كبار السن، هذا الشيخ سيطمع في استغلال جسدها الصغير. قصة واقعية أثارت ضجة بين الجيران، الذين لم يصدقوا ما حدث، وحاولوا في البداية التعاطف مع الجندي المتقاعد، لكن تصريحات الطفلة الضحية والأوصاف الدقيقة التي قدمتها لقاضي التحقيق، صدمت الجميع، الذي تغير موقفه من التعاطف إلى المطالبة بأقصى العقوبات في حق المتهم.

وبالرجوع إلى تفاصيل هذه القضية التي كانت قد صدمت الجيران وأسرة الطفلة الضحية ثم أصدقائها، يستفاد من محاضر الشرطة القضائية، أن إيقاف المتهم جاء بناء على شكاية تقدم بها والد الضحية، بداية شهر يناير الماضي، جاء فيها أنه لاحظ أن ابنته الصغيرة، كانت بين الفينة والأخرى تتحوز على بعض الدريهمات، مما أثار انتباهه حول مصدر تلك الدريهمات،  ولما تضاعف شكه، ضغط على ابنته، فكانت الصدمة قوية، حيث أخبرته أن جارهم الملقب بالعسكري، دأب على استدراجها إلى منزله، كلما كانت زوجته غائبة عن البيت، وأنه كان يمارس عليها الجنس بعدة طرق، ويسلمها بعض الدراهم، ثم يطلب منها أن لا تبوح لأحد بذلك، وأنه استغلها منذ عدة أشهر. حينها قرر والدها متابعة العسكري المتهمة، الذي صدمه بحكم أنه من أقرب جيرانه.

وعلى اثر ذلك، وتحت اشراف النيابة العامة، فتحت الضابطة القضائية بحثا في هذه القضية، حيث بدأت أولا بالاستماع إلى والد الطفلة الضحية، الذي أكد ما جاء في مضمون شكايته، وتشبث بمتابعة المتهة. وعند الاستماع إلى الطفلة القاصر، صرحت أن جارهم العسكري، فعلا كان يستدرجها، إلى منزله كلما كانت زوجته غير موجودة به، ويمارس عليها الجنس، ثم يسلمها بعض الدراهم ويطلب منها أن لا تخبر أي أحد بأي شيء.

وتم استدعاء المتهم، والاستماع إليه في محضر قانوني، غير أنه نفى جملة وتفصيلا التهم المنسوبة إليه، بل أنكر علاقته أو صلته بالطفلة.

وخلال جلسة المحاكمة الأولى، حضرت الطفلة الضحية رفقة والدها، واستعانت هيئة المحكمة، بكرسي حتى تتمكن من رؤية الطفلة لقصر قامتها، بحكم سنها تسع سنوات، ولما طلب منها رئيس هيئة المحكمة، أن تحكي له علاقتها بالمتهم، بعد أن تعرفت عليه، استجمعت قواها لتنطق بالتفاصيل، مما جعل المتتبعين الذين غصت بهم قاعة المحاكمة، تشرئب أعناقهم لمشاهدة هذه الطفلة وهي تحكي تفاصيل التغرير بها من طرف العسكري جارهم في السكن، حيث قالت الطفلة إنه في اليوم الأول طلب منها أن تحضر له “ربطة من النعناع ” ولما التحقت به في منزله أدخلها، وفي أدراج المنزل، شرع في ملامسة جسدها  وخصوصا في أماكن حساسة، قبل أن يزيل تبانها، ويمارس عليها الجنس، وأضافت الضحية القاصر أنه استمر على هذا الحال، حيث كان دائما، يطلب منها في كل مرة الحضور مستغلا غياب زوجته، ولما يقضي منها وطره يسلمها بعض الدراهم ويشدد عليها أن لا تبوح بالسر لأحد.

واستمر رئيس هيئة المحاكمة، في الاستماع إلى الطفلة الضحية، وطلب منها في الأخير أن تقدم له أوصاف منزل المتهم، فكانت تصريحات البريئة صادمة للحضور، حيث سردت تفاصيل دقيقة عن المنزل، إذ قالت إن العسكري يعلق صورة له بالزي العسكري فوق دولاب بغرفة موجود بالسطح، وأضافت أوصافا أخرى، جعلت المتهم في موقف محرج، وهو يستمع لتصريحات الطفلة البريئة.

وعند الاستماع إلى المتهم، حاول إنكار المنسوب إليه، مدعيا أن والد الطفلة القاصر، قدم ضده هذه شكاية كيدية لينتقم منه، مدعيا أن والد الضحية يشك في كونه يبلغ عنه لدى الشرطة في قضية المخدرات، خاصة وأنه رآه ذات يوم برفقة الشرطة.

وقد كانت تصريحات الطفلة كافية لتؤجل هيئة المحكمة جلسة المحاكمة، وتحيل المتهم على السجن الاحتياطي، كما أمرت رئيس فرقة الأخلاق العامة بالشرطة القضائية بمدينة الجديدة، بضرورة الانتقال إلى منزل المشتبه فيه، قصد معاينته ومقارنة أوصاف الطفلة بمحتوى المنزل، فجاءت أوصاف الطفلة مطابقة تماما لواقع منزل المهتم.

وفي جلسة المحاكمة الثانية، واجهت هيئة المحكمة المتهم بأوصاف منزله التي جاءت مطابقة للأوصاف التي قدمتها الطفلة، حينها انهار ولم يجد أي مسلك لنفي الأوصاف التي أعطتها القاصر عن مسرح اغتصابها، سوى القول إنها شكاية كيدية من والدها. لكن إنكاره لم يكن كافيا لإبعاد التهمة الثقيلة عنه، سيما أن زوجته أفادت بأنه في إحدى المرات طرقت الطفلة باب المنزل في ساعة قاربت منتصف الليل، ولما فتحت لها الباب تلعثمت في الكلام وطلبت قطع سكر لوالدتها وأنها ناولتها السكر وانصرفت، وتعجبت لحضورها في مثل هذا الوقت المتأخر.

وبعد الاستماع إلى مرافعات محامي الطرفين، في إطار المساعدة القضائية، وإلى ممثل النيابة العامة، الذي طالب بإدانة المتهم بأقصى العقوبات، حتى يكون عبرة لكل الذين يستبيحون أجساد طفلات قاصرات بريئات، مع ضرورة إخضاع الضحية لمواكبة نفسية وصحية، وبعد ذلك كله، اقتنعت هيئة المحكمة بالمنسوب إلى المتهم، وأدانته بالحكم المشار إليه أعلاه.

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الجديدة سكوب الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.