45 سنة سجنا نافذا لأفراد “مافيا العقار” بمدينة الجديدة زعيمتها صيدلانية وزوجتها وعدلين اثنين وسائق

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 13 فبراير 2019 - 5:54 مساءً
45 سنة سجنا نافذا لأفراد “مافيا العقار” بمدينة الجديدة زعيمتها صيدلانية وزوجتها وعدلين اثنين وسائق

محمد الغوات

وزعت غرفة الجنايات الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بمدينة الجديدة، ما مجموعه 45 سنة سجنا نافذا، على مجموعة من أفراد عصابة إجرامية متخصصة في الاستيلاء على عقارات الغير، من خلال تزوير محررات رسمية واستعمالها، وتسلم وثائق إدارية بغير حق، من خلال الاعتماد على شهود أدلوا بشهادات تبين أنها مزورة.

وهكذا أدانت غرفة الجنايات الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بمدينة الجديدة، الاثنين الماضي، عدلين اثنين، وحكمت عليهما بـسنة حبسا نافذا لكل واحد منهما، كما أصدرت قرارها القاضي بإدانة صيدلانية والحكم عليها  بـثماني سنوات سجنا نافذا، فيما أدانت زوجها بخمس سنوات حبسا نافذا، بعد مؤاخذتهم من أجل تكوين عصابة إجرامية متخصصة في الاستيلاء على عقارات الغير بواسطة التزوير في محررات رسمية واستعمالها والتوصل بغير حق إلى تسلم وثائق إدارية عن طريق تقديم شهادات وبيانات غير صحيحة واستعمالها.

كما أدانت نفس الغرفة سائقا في نفس الملف وحكمت عليه بثماني سنوات سجنا نافذا بعد مؤاخذته من أجل ارتكابه جرائم التزوير في محرر رسمي واستعماله، وفي نفس القضية التي كانت قد أثارت اهتمام الرأي العام المحلي والوطني، قضت نفس الغرفة الجنائية بإدانة إحدى عشر شخصا شاهدا وحكمت على كل واحد بسنتين حبسا نافذا، بعد مؤاخذتهم جميعا من أجل الإدلاء بتصريحات مخالفة للحقيقة أمام العدول في حق الشهود. ويوم النطق بهذه الأحكام، طالبت النيابة العامة، من هيئة المحكمة تطبيق قانون المسطرة الجنائية واعتقال الشهود بعد النطق بالحكم.

وبالرجوع إلى تفاصيل هذه القضية، يستفاد من محاضر الشرطة القضائية، أن وقائع الملف تعود إلى سنة 2015، حين تقدم دفاع المشتكي، بشكاية مؤرخة في يونيو 2015 من أجل التزوير في محرر عدلي واستعماله والإدلاء بشهادة الزور، في مواجهة المتهمة والعدلين والشهود، تفيد أنه يملك بقعة أرضية تسمى  “بلاد القاضى” بمزارع دوار القواسم قيادة أولاد بوعزيز الشمالية، جماعة مولاي عبد الله أمغار بإقليم الجديدة،  وفوجئ المشتكى بها تقوم باستصدار شهادات إدارية عن جماعة مولاي عبد الله، وأنجزت بواسطتها ملكية مزورة للبقعة نفسها، وعززت ذلك بشهود زور لا علاقة لهم بالمنطقة بتواطؤ مع العدلين، حيث باشرت مسطرة التحفيظ العقاري، بعد حصولها على رسم الملكية المزور.

كما تقدم مجموعة من الورثة وهو جيران المشتكي، بشكاية في نفس التاريخ أعلاه، من أجل التزوير في محرر عدلي واستعماله والمساهمة في ذلك والإدلاء بتصريحات مخالفة للحقيقة أمام العدول في مواجهة المتهمين الثلاثة، جاء فيها أن المتهمين  يملكون بقعة تسمى “بلاد القاضي” وأن هؤلاء الورثة ورثوا أرض “النسانس” عن والدهم، وأنهم فوجئوا بالمتهمة تباشر مسطرة تمليك البقعتين معا، أي بقعة “بلاد القاضي” وبقعة “النسانس” ولم تدل بما يفيد ملكيتها لهما، مؤكدين أن الشهود أدلوا بتصريحات تفيد حيازتها وتصرفها في الأرض، في حين أن الوقائع والقرائن تؤكد أنها لم تتصرف ولم تحز ولو شبرا منها.

وتقدم ثلاثة أشخاص آخرين بشكاية مماثلة في حق المتهمين الثلاثة حول بقعة أرضية تسمى “أرض الواد”، تم الاستيلاء عليها بالطريقة ذاتها. وتقدم متضرر آخر وأوضح أن المتهمة تقدمت بثلاثة مطالب للتحفيظ من بينها ملكية تحمل رسم عقار لا علاقة له بهذه الأراضي إطلاقا، وإنما يتعلق بعقار في ملكية الجالية اليهودية يوجد بالحي البرتغالي بمدينة الجديدة.

وعلى إثر هذه الشكايات تحركت الضابطة القضائية، واستدعت المتهم السائق، الذي اعترف بأنه تعرف على المتهمة عن طريق صهره، الموظف السابق بالوكالة الوطنية للمحافظة على الأملاك العقارية، وطلب منه القيام بدور وريث لأراض فلاحية، فيما سيتدبر رفقة المتهمة إعداد الوثائق اللازمة، بغية بيعها للمتهمة بعد تمليكها.

وقدمت له ورقة تحمل أسماء البقع وحدودها ومساحاتها بحضور صهره وزوجـها، وأكدت له أن لها علاقات نافذة بشخصيات ذات سلطة بوزارة العدل، وأنها ستتكفل بتفاصيل هذه القضية.

ورافقها المتهم السائق عند أحد المحامين، الذي حرر له ثلاثة عقود، دون بيع، ومن غير أن يدلي بالحجج والوثائق اللازمة، تحمل أسماء البقع الأرضية الثلاثة سالفة الذكر، غير أن المتهمة وجدت صعوبة في المصادقة على جموع هذه الوثائق، بمقاطعات مدينة الجديدة، مما جعلها تتوجه إلى جماعة مولاي عبد الله، واتصلت بموظف هناك، وقام بالإجراء وسلمته (المتهم) مبلغا ماليا قدر بألف درهم، وهي أول دفعة تسلمها منها.

واستدعى المتهم السائق صهره الموظف مرة أخرى والتحق به فوجده رفقة المتهمة وزوجها، وأخبرته أنها تستضيف عدلين ببيتها وإحدى عشر شاهدا، وأنها في حاجة إلى شهادته لتمليك البقع التي باعها لها، مضيفا أنه استشار العدل حول حجية الشهادة، لأنه هو البائع، فأخبره أنها تجوز قانونا وبعد الانتهاء من تقديم الشهادة ناولته مبلغا ماليا قدره خمسمائة درهم، كما ناولت باقي الشهود مبالغا ماليا. وعند استدعاء المتهمة صرحت أنها اشترت البقع الثلاثة من المتهم السائق بموجب عقود شراء، وأنها باشرت عملية تمليكها وأخبرت العدلين، كما أنها لا تملك أية وثيقة، لأنها لم تعد تتذكر مكان وضعها.

هذا واستمعت الضابطة القضائية إلى العدلين، فأكدا أنهما أنجزا رسم الملكية للبقع الثلاثة، بطلب من المتهمة، بناء على شهادة إحدى عشر شاهدا، أحضرتهم المتهمة نفسها إلى بيتها، وقدمت الشهادات الإدارية، وصرح زوج المتهمة، أنه علم بشراء زوجته للبقع الأرضية ولا علاقة له بالموضوع.

ونظرا لطبيعة هذه القضية المتشعبة والمتداخلة، فقد تطلبت مدة زمنية طويلة، من البحث وإعادة تعميق البحث، وضرورة استحضار كل الوثائق والانتقال الى الجماعة التي تم تصحيح الإمضاء فيها لهذه الوثائق والشهادات الإدارية، وبعد عدة جلسات، تخللتها مرافعات هيئة الدفاع في إطار المساعدة القضائية، اقتنعت هيئة المحكمة بوقائع القضية وبالتهم المنسوبة إلى كل أفراد هذه العصابة الإجرامية المتخصصة في الاستيلاء على العقارات وتزوير وثائقها، وبناء على ذلك أدانت جميع عناصر هذه العصابة ووزعت عليه خمسة وأربعين سنة سجنا نافذا، كل حسب المنسوب إليه، كما هم مشار إليه أعلاه.

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الجديدة سكوب الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.