سنتان حبسا نافذا وتعويض مدني قدره 30 ألف درهم

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 5 ديسمبر 2018 - 6:24 مساءً
سنتان حبسا نافذا وتعويض مدني قدره 30 ألف درهم

 

 محمد الغوات

أسدل الستار، يوم الثلاثاء الماضي، بغرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالجديدة، على ملف يعرف ب ” شهادة زور رجل أمن”، حيث قضت المحكمة بإدانة ضابط الشرطة بالمصلحة الإقليمية للشرطة القضائية بأمن الجديدة بسنتين حبسا نافذا، وتعويض مادي للمطالبة بالحق المدني (أسماء – ك)، بقيمة 30.000.00 درهم (ثلاثون ألف درهم)، بعد متابعته  من أجل جناية “شهادة الزور”.

وبالرجوع إلى المحاضر القضائية، المتعلقة بهذه القضية، التي  تعود أحداثها إلى سنة 2016، واستأثرت باهتمام الرأي العام المحلي والوطني، يستفاد من مضامينها، أن الضحية (أسماء- ك ) ولجت ذات ليلة من ليالي سنة 2016، إلى مقر أمن الجديدة، من أجل تقديم شكاية، لكنها تحولت من مشتكية إلى مشتكى بها ، وخرجت من مقر الأمن الوطني بالجديدة، مقيدة  اليدين، بعد أن وجه إليها، ضابط الشرطة، تهمة من العيار الثقيل، كونها قامت بتمزيق وثيقة رسمية  تتجلى في محضر الضابطة القضائية، وهي مخالفة قانونية عقوبتها قد  تصل إلى 10 سنوات سجنا نافذا، و تم وضعها تحت تدابير الحراسة النظرية، تحت إشراف النيابة العامة المختصة.

وبعد انتهاء مدة الحراسة النظرية، تمت إحالتها على قاضي التحقيق، وبدأت مرحلة محاكمتها، في حالة اعتقال احتياطي، وبعد عدة جلسات، تخللتها مرافعات الدفاع في إطار المساعدة القضائية، أصدرت غرفة الجنايات الاستئنافية في الملف الجنائي عدد: 224/17، قرارا جنائيا استئنافيا عدد: 24/18، بتاريخ: 24/01/2018، قضى بتأييد القرار المستأنف (المرجع: القرار الجنائي الابتدائي رقم: 299، الصادر بتاريخ: 20/06/2017، في الملف رقم: 93/17)،  بعدم مؤاخذة المتهمة من أجل تمزيق وثيقة رسمية، وقد نص القرار ببراءتها من هذه الجناية .

هذا وبعد أن قضت المحكمة  ببراءتها التامة، بموجب القرار الجنائي الاستئنافي المرجعي، السالف الذكر، و الذي أصبح قرارا نهائيا غير قابلا للطعن بالنقض. بدأت الضحية مرحلة أخرى، برغبة قوية منها ، كلها أمل في أن تعيد لها العدالة الاعتبار إلى نفسها، بعد أن عاشت أياما عصيبة داخل و خارج السجن ، حين كانت مودعة خلف القضبان، في إطار الاعتقال الاحتياطي، وقد أخذت  الضحية على نفسها أن تتابع ملفها من جديد، وكلها إيمان قوية بالعدالة والقضاء، فقررت أن تجدد شكايتها كانت قد  قادتها إلى مصلحة الأمن الوطني، فخرجت  منها مقيدة اليدين بتهمة ملفقة، وأن تضيف إليها شكاية حيث وجهت الضحية شكاية ثانية، إلى السيد الوكيل العام باستئنافية الجديدة، وذلك عن طريق البريد المضمون.  حيث التمست الضحية في شكايتها الثانية، بتاريخ : 02/04/2018، إلحاقها وضمها إلى شكايتها الأصلية، بتاريخ: 13/03/2018، في مواجهة ضابط الشرطة، من أجل جناية “شهادة الزور”، التي أدلى بها، في الجلسة التي عقدتها غرفة الجنايات الاستئنافية، بتاريخ: 24/01/2018. إذ صرح ضابط الشرطة، بعد أدائه لليمين القانوني، أنه “وقع المحضر”، الذي نسب تمزيقه إلى المسماة (أسماء – ك)، وأن المخضر يعتبر وثيقة رسمية ويحمل توقيعه وختم الإدارة.

لكن هيئة المحكمة، لاحظت  أن الوثيقة الرسمية الممثلة في  المحضر، موضوع المتابعة الجنائية، لا يحمل  أي توقيع أو ختم، عكس ما جاء في تصريح شهادة ضابط الشرطة ، أن المحضر الذي لا يحمل توقيعا ولا  ختما يعتبر ورقة عادية وليس  وثيقة رسمية قانونية.

وكانت الضحية ( أسماء) قد أفادت، أنها ستعمد إلى استئناف القرار الصادر في القضية الجنائية، في درجتها الأولى من التقاضي، واعتبرت أن هذا الحكم جاء مخففا، وأنه متع المتهم، ضابط الشرطة، بأقصى ما يمكن من ظروف التخفيف، مقارنة مع جسامة الجناية التي لفقها إليها، والتي تصل عقوبتها إلى  10 سنوات، وفق مقتضيات الفصل 592 من القانون الجنائي، الذي ينص على ما يلي :

” في غير الحالات المشار إليها في المادة 276، فإن من يحرق أو يتلف عمدا بأي وسيلة كانت، سجلات أو أصول الوثائق المتعلقة بالسلطة العامة، أو صورها الرسمية أو مستندات أو حججا،أو أوراقا تجارية أو بنكية متضمنة أو منشئة لالتزامات أو تصرفات أو إبراء، فإنه يعاقب من السجن من خمس إلى عشر سنوات، إن كانت  الأوراق المتلفة متعلقة بالسلطة العامة أو أوراقا تجارية أو بنكية، وبالحبس من سنتين إلى خمس سنوات، وغرامة من مائة وعشرين إلى خمسمائة درهم، إن كانت أوراقا أخرى “.

وبعد عدة جلسات و الاستماع من جديد إلى الطرفين، ومن خلال ما تبين لهيئة المحكمة، بناء على تصريحاتهما، وبناء على ملاحظات الوثيقة الرسمية المحضر، هل يحمل صفة الوثيقة الرسمية القانونية أم لا ؟  توبع المتهم  ضابط الشرطة، من أجل جناية الإدلاء بشهادة  زور، وحكمت عليه المحكمة بالحكم السالف الذكر، وفق ما جاء في الفصل  369 من القانون الجنائي، والذي  ينص على ما يلي : “من شهد زورا في جناية، سواء ضد المتهم أو لصالحه،  يعاقب بالسجن من خمس سنوات إلى عشر.  فإذا ثبت أنه تسلم نقودا أو مكافأة من أي نوع كانت  أو حصل  على وعد كانت العقوبة  السجن من عشر  إلى عشرين سنة “.

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الجديدة سكوب الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.