رئيس أمن الجديدة يضرب حراسة مشددة على إقامته التابعة لوكالة “لاراديج” !

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 5:22 مساءً
رئيس أمن الجديدة يضرب حراسة مشددة على إقامته التابعة لوكالة “لاراديج” !

احمد مصباح

دأب المراقب العام عزيز بومهدي، منذ تعيينه شهر أبريل 2014، على راس الأمن الإقليمي للجديدة، خلفا لوالي الأمن نورالدين السنوني، كل مرة يستفيد من إجازة، على استنفار دوريات أمنية مشتركة، تضم عناصر شرطية بالزي الرسمي، تابعين للهيئة الحضرية (CU)، ومجموعة التدخل السريع (GIR)، يعمد رؤساؤهم في العمادة المركزية، والهيئة الحضرية، ومجموعة التدخل السريع، إلى تعبئتهم، بغية تأمين حماية أمنية خاصة، بضرب حراسة مشددة على إقامة المسؤول الأمني، وهي “ڤيلا”، تعود ملكيتها إلى الوكالة المستقلة الجماعية لتوزيع الماء والكهرباء بالجديدة.

وبالمناسبة، فإن هذه ال”ڤيلا” التي لا تندرج في إطار السكن الوظيفي، قد أثارت استفادة رئيس الأمن منها،  منذ سنة 2014، جدلا حقوقيا وضجة إعلامية واسعين، واستأثرت باهتمام الرأي العام، والمتتبعين للشأن العام.

استنفار أمني لحراسة إقامة “شخصية”:

يستفيد  رئيس الأمن عزيز بومهدي حاليا من إجازة، من الجمعة 24 غشت 2018، وإلى غاية الأحد 9 شتنبر الجاري (بإدخال الغايتين). ويقوم بالنيابة عنه العميد المركزي سعيد الرساوي. 

وعلى غرار العادة، شكل المسؤولون الأمنيون، ابتداء من الجمعة ما قبل الماضي، دوريات مختلطة،  من الهيئة الحضرية، ومجموعة التدخل السريع، يرابض أفرادها على مدار ساعات اليوم، طيلة إجازة رئيس الأمن الإقليمي (17 يوما)، في نقطة ثابتة، قبالة إقامته بشارع ابن تومرت، على متن سيارة بيضاء اللون، تحمل رمز “ش”، باللون الأحمر، وترقيمها المعدني التسلسلي، وهي تختلف عما كان العمل جاريا به، خلال إجازات المسؤول السابقة، بكونها لا تحمل الخطين المتوازيين، الأحمر والأخضر، وعبارة “الشرطة”  باللغتين العربية والفرنسية، وغير مزودة بالمنبه الضوئي “جيغوفار”.

هذا، وتعمل الدوريات التي تم استنفارها، 24 ساعة/24ساعة، و7 أيام/7أيام، بنظام التناوب 8×3. حيث يستأنف  الفوج الأول عمله، على السادسة صباحا، وإلى غاية الواحدة بعد الظهر، والفوج الثاني، من الواحدة ظهرا، وإلى غاية التاسعة مساءا، والفوج الثالث، من التاسعة مساءا، وإلى غاية السادسة صباحا.

ويلتحق بين الفينة والأخرى أفراد من فرقة الدراجيين المتنقلة، وسيارات النجدة (PS)، بالدوريات  المرابضة قبالة إقامة رئيس الأمن. وهذا ما وثقت له الجريدة بالصورة رفقته، التي يظهر فيها ضابط أمن متحدثا، بعد ترجله من على متن سيارة النجدة، التي بقي بداخلها حارس أمن، إلى عنصري إحدى الدوريات المكلفة بحراسة إقامة المسؤول الأمني.

وقد بات شارع ابن تومرت، الذي توجد به إقامة رئيس الأمن، يعرف في الآونة الأخيرة، ليل–نهار، تغطية أمنية غير اعتيادية، لا تعرفها النقاط السوداء، والأحياء والتجمعات السكنية، المترامية الأطرف  بعاصمة دكالة، ولا حتى مركز المدينة الذي اهتز مؤخرا على وقع جريمة قتل بشعة.

حراسة مشددة جديرة بكبار الشخصيات:

يخيل للمرء وهو يعاين الحماية الأمنية الخاصة، المضروبة عن قرب على إقامة رئيس الأمن، أن الأمر يتعلق بإحدى مقرات مؤسسات الدولة، أو الإدارات “الحساسة”، أو البعثات الأجنبية، أو بإقامة شخصية أميرية، أو بشخصية من دول “البيترودولار”، أو بمسؤول حكومي من العيار الثقيل، أو بشخصية دبلوماسية لدى السفارات والقنصليات المعتمدة بالمغرب، وليس بموظف أمني عادي، شأنه كباقي موظفي الدولة، وسكنه لا يختلف في شيء عن سكن سائر المواطنين، رعايا صاحب الجلالة الملك محمد السادس.

وحتى أن بعض المرافق العامة، والمؤسسات والإدارات العمومية بالجديدة، لا تحظى بحراسة أمنية، على غرار الحراسة التي فرضها رئيس الأمن على إقامته الشخصية والخاصة.

عامل الجديدة.. القطع مع الماضي:

عمد المسؤول الترابي محمد الكروج، الذي حظي بثقة الملك محمد السادس، بعد أن تفضل جلالته بتعيينه، شهر يونيو 2017، على رأس السلطة الإقليمية الأولى بإقليم الجديدة، (عمد)، في أول خطوة، إلى القطع مع البرتوكولات والشكليات، ومظاهر التباهي والعظمة. وقد قام بالمناسبة بتقليص عدد أفراد القوات المساعدة، الذين كانوا مكلفين بحراسة الإقامة العاملية، في عهد العامل السابق، معاذ الجامعي. كما أنه لم  يكلف أية دورية شرطية بحراسة إقامته، خلال إجازته العاملية (15 يوما)، التي استفاد منها، شهر يوليوز 2018.

الحراسة الأمنية.. “امتياز” أم “حق” مكفول للجميع ؟!:

إذا كانت إقامة رئيس الأمن بالجديدة، تحظى بحراسة أمنية مشددة.. أليس من حق كبار المسؤولين بإقليم الجديدة، وعلى رأسهم عامل إقليم الجديدة، ورئيس الاستخبارات (الديستي)، بالنظر إلى منصبه ومهامه الحساسة، والذي يقضي مناسك الحج، والوكيل العام للملك، ووكيل الملك، والقائد الجهوي للدرك الملكي (..)، قياسا على حالة المسؤول الأمني عزيز بومهدي، وحتى لا توصف هذه الحالة ب “الاستشنائية” و”الشاذة”، (أليس من حقهم) أن تحظى إقاماتهم، خلال إجازاتهم، بحراسة  تؤمنها دوريات تابعة للشرطة ؟!

وحسب المنطق ذاته، أليس من حق المسؤولين بأمن الجديدة، مثل العميد الإقليمي عادل اليعقوبي، رئيس المصلحة الإقليمية للاستعلامات العامة (س4)، والعميد التيس الشرقاوي، رئيس الفرقة السياحية (س9)، والعميد إدريس البشيري، رئيس الدائرة الرابعة (س24)، الذين يستفيدون بدورهم من إجازاتهم، على التوالي لمدد 20 يوما، و20 يوما، و10 أيام،  (أليس من حقهم) أن تحظى إقاماتهم، هم أيضا، بحراسة أمنية ؟!

أليس من حق كبار المسؤولين لدى المصالح الأمنية اللاممركزة بالمغرب، من ولاة ورؤساء الأمن الإقليمي، وغيرهم، أن يستفيدوا بدورهم، بمناسبة إجازاتهم، وعلى غرار رئيس الأمن الإقليمي للجديدة، من الحراسة الأمنية على إقاماتهم ؟!

إلى ذلك، وقبل هذا وذلك، أليس من حق رعايا صاحب الجلالة، المواطنين وسكان عاصمة دكالة، ونقاطها السوداء، وأحيائها وتجمعاتها السكنية، المترامية الأطراف، أن يحظوا بتغطية أمنية، تقيهم ويلات الجريمة، التي باتت تهدد، إثر استشرائها،  حياتهم وسلامتهم الجسدية، وممتلكاتهم.. ؟!

الجريمة.. إحصائيات وحالات صادمة:

حطمت الجريمة، الصيف الجاري، عدديا ونوعيا الرقم القياسي في عاصمة دكالة. وهذا ما يستشف بالواضح والملموس من الإحصائيات الخاصة بالجريمة بمدينة الجديدة وأزمور والبئر الجديد (المس بالممتلكات، والمس بالأشخاص الذاتيين، والمس بالأخلاق العامة، والمس بالأسرة)، التي توصلت بها المديرية العامة للأمن الوطني (مديرية الشرطة القضائية/DPJ)، و(مديرية الأمن العمومي/DSP)، عن الفترة الممتدة من فاتح يوليوز 2018، وإلى غاية ال31 منه.

وفي سياق تنامي تجليات الجريمة والإجرام بعاصمة دكالة، فقد اهتز الشارع العام، في ليلة واحدة، ليلة الخميس – الجمعة 16 – 17 غشت 2018، بفارق زمني ضئيل، على وقع جريمتي قتل. جريمة الدم الأولى، وقعت فصولها الدموية، بعد منتصف ليلة الخميس 16 غشت 2018، في حي المطار، بعد أن استل مجرم خطير، من ذوي السوابق العدلية، سكينا من الحجم الكبير، وذبح شابا من مواليد سنة 2000.

وبينما كانت الفرقة الجنائية لدى المصلحة الإقليمية للشرطة القضائية، تجري الأبحاث والتحريات بشأن جريمة القتل هذه، تلقت قاعة المواصلات المركزية بأمن الجديدة، في الساعات الأولى من صبيحة الجمعة 17 غشت 2018، إخبارية بوقوع جريمة قتل ثانية، وسط المدينة، على مقربة من مسرح عفيفي، وإدارة البريد، كانت جراء شجار بين منحرفين يكتسحون ليلا  مركز المدينة. حيث اعتدوا بالضرب على الضحية، قبل أن يسدد له أحدهم ضربة قاضية بقنينة خمر،  في الرأس، سقط على إثرها جثة هامدة.

هذا، فإن جريمتي القتل هاتين، اللتين اهتز على وقعهما الشارع العام بالجديدة، في سابقة خطيرة، في ليلة واحدة، لم تعرف وقوعهما من قبل، حتى كبريات المدن المغربية، التي تشهد استشراء للجريمة، ولم يشهدها البتة الأمن الإقليمي، في عهد رؤسائه  السابقين، الذين عرفت ولاياتهم تراجعا ملحوظا في معدل ونوعية الجريمة.

وبالمناسبة، فإن جريمتي الدم هاتين، جاءتا لتنضافا إلى جريمة قتل أخرى. فقد عرض مجرم، صبيحة السبت 21 يوليوز 2018،  امرأة (ع. م.)، من مواليد 1975، لاعتداء إجرامي خطير بالسلاح الأبيض،  في الشارع العام، على مقربة من ملعب القرب، بحي المويلحة بعاصمة دكالة. حيث سدد إليها طعنة غائرة ب”جنوي”، أصابتها مباشرة تحت آخر ضلعة (الضلعة السفلى)، في  الجهة اليسرى من الصدر، وتحديدا في ما يعرف ب”فم القلب”، وهو عضو جد حساس في المعدة، تكثر فيه العروق الدموية. ما تسبب لها في نزيف دموي حاد، أدخلها في غيبوبة (choc hypovolumique d’origine hémorragique). وقد لفظت أنفاسها، السبت 4 غشت الماضي، داخل قسم الإنعاش، بالمستشفى الإقليمي بالجديدة. فيما لازل “حرا–طليقا”  الجاني الذي يتحدر من خريبكة.

هذا، وأجمعت المنابر الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي، على استشراء تجليات الجريمة والانحراف بشكل مقلق بمدينة الجديدة.

وأصدرت “الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان/فرع الجديدة”، الحاصلة على  المركز الاستشاري الخاص لدى الأمم المتحدة (ECOSOC)، في ال30 غشت 2018،  بلاغا للرأي العام، مما جاء فيه أن هذه “المنظمة الحقوقية” تتابع الوضعية الأمنية بالجديدة، التي أصبحت بؤرة للإجرام والسطو على الممتلكات الخاصة، والقتل العمد، والاغتصاب (..). وطالبت بتسطير  برنامج قار للدوريات  والحملات التمشيطية، للحد من الجارئم المتفشية، من قبيل الاتجار في المخدرات، والسرقات المختلفة، خاصة بالخطف، والتهديد بالسلاح الأبيض، والاغتصاب، والاختطاف، والعصابات الإجرامية، وشبكات الدعارة والشقق المفروشة.

استنزاف للموارد والطاقات والميزانية:

حسب عملية حسابية، فإن 6 عناصر من الهيئة الحضرية، ومن مجموعة التدخل السريع، الذين تم استنفارهم من قبل أمن الجديدة، يؤمنون، طيلة إجازة رئيس الأمن الإقليمي عزيز بومهدي، 102 يوم عمل في حراسة سكن شخصي وخاص. حيث يتقاضى كل واحد من الأمنيين الستة، المكلفين بالحراسة، ما بين 150 و200 درهم في اليوم، أي أنهم يتقاضون جميعا، عن الفترة التي يقضونها في الحراسة، ما بين 15300 درهم، و20400 درهم، من ميزانية الدولة.. من المال العام.. من مال الشعب.

وإذا ما استحضرنا الإجازات السنوية الأربعة، أي 164 يوم عطلة، التي استفاد منها رئيس الأمن بالجديدة، خلال ال4 سنوات التي قضاها بالجديدة، دون احتساب الرخص والعطل والإجازات الاستثنائية، فإن الدوريات الأمنية المشتركة، من الهيئة الحضرية ومجموعة التدخل السريع، تكون قضت 984 يوم عمل في حراسة إقامة شخصية وخاصة. إذ يكونون تقاضوا تبعا لذلك، من ميزانية الدولة، ما بين 147600 درهم، و196800 درهم.

عكس تيار الإصلاح.. والتوجهات المديرية:

تخلت المديرية العامة للأمن الوطني توفر، منذ سنوات، عن توفير السكن الوظيفي لكبار أطرها الأمنية، وما يصاحب ذلك من تكليف حراس الأمن، لحراسة المسؤولين الأمنيين في سكنهم الوظيفي. حيث تخصص لهم تعويضات مالية عن السكن، وهم يتكلفون بإيجاد السكن الذي يليق بهم.

وأفاد مسؤول أمني رفيع المستوى، أنه لا يحق لأي مسؤول أمني،  كيفما كانت رتبته ودرجته،  أن يسخر دوريات الأمن، والموارد البشرية والمادية وغيرها، من أجل حراسة إقامته الشخصية والخاصة، خلال فترة إجازته. حيث إن بإمكانه، باعتباره مواطنا كسائر المواطنين، وسكنه مثله مثل سكن سائر رعايا صاحب الجلالة، أن يكلف من أجل ذلك،  حارسا خاصا على نفقته، أو أحد أقربائه أو معارفه، أو أن يلجأ إلى خدمات شركات الأمن الخاص (le gardiennage).

وتجدر الإشارة إلى أن هذا ما كرسه المسؤولون الأمنيون السابقون (ولاة الأمن مصطفى الرواني – حسن بومدين – نورالدين السنوني)، الذين تعاقبوا على رأس الأمن الإقليمي للجديدة، والذين لم يسبق لهم، عند استفادتهم من إجازاتهم، أن استنفروا مرؤوسيهم من رؤساء المصالح الأمنية،  والموارد البشرية والمادية واللوجستيكية، من أجل حراسة إقاماتهم الشخصية والخاصة.

ومن ثمة، فإن تسخير الموارد البشرية، وسيارات المديرية العامة للأمن الوطني، وفرض حراسة أمنية مشددة على إقامته، من قبل رئيس الأمن الإقليمي عزيز بومهدي، يعتبر استنزافا غير مبرر للموارد  والطاقات. كما أن ذلك يتنافى والاستراتيجية المديرية التي جاء بها عبد اللطيف الحموشي، المدير العام للأمن الوطني، والقاضية بتخليق المرفق الأمني، وترشيد النفقات، وعقلنة تدبير الموارد البشرية والمالية والمادية واللوجستيكية.

إقامة المسؤول الأمني تابعة لممتلكات “لاراديج”:

إقامة رئيس الأمن عزيز بومهدي، التي ضرب عليها، بمناسبة إجازته، حماية أمنية عن قرب، مساحتها 400 متر مربع، وتحمل اسم الموسيقار الألماني (Wagner)، الذي يطلق على الزنقة الخلفية لشارع ابن تومرت، حيث تتواجد “ڤيلا” ثانية، تحمل الاسم ذاته (ڤاغنر). وهاتان  ال”ڤيلتان” اللصيقتان من الجهة الخلفية، هما إلى جانب “ڤيلا” في شارع المقاومة، غير بعيد من مقر عمالة الجديدة، يتخذها سكنا وظيفيا مدير الوكالة المستقلة الجماعية لتوزيع الماء والكهرباء بالجديدة، تابعتان لأملاك الوكالة المستقلة (لاراديج)، بعد أن خضعت لمسطرة التفويت أو التخصيص، من قبل إدارة أملاك الدولة (الأملاك المخزنية سابقا).

إقامة شخصية.. وليس سكنا وظيفيا:

إن ال”ڤيلا” التي استفاد منها رئيس الأمن، والتي يشغلها منذ سنة 2014، تعود ملكيتها إلى وكالة توزيع الماء والكهرباء، التي لا يرتبط ولا تربطه، بصفته إطارا تابعا للمديرية العامة للأمن الوطني، وباعتباره يخضع للنظام الأساسي الخاص بموظفي الأمن الوطني، أية علاقة بهذه الوكالة المستقلة، التي هي إدارة شبه عمومية، تحظى بالشخصية المعنوية، وبالاستقلالية المالية والإدارية. إذ أن من لهم من ثمة الأحقية والأولوية في الاستفادة من تلك ال”ڤيلا” التي تندرج في إطار السكن الوظيفي للوكالة المستقلة،  هم الأطر التابعة للوكالة، سيما  أن مسؤولين لدى الوكالة يشغلون على وجه الكراء منازل غير تابعة ل(لاراديج).

وتجدر الإشارة إلى  أنه وبعد أن لم تعد إدارة الأمن تتكلف بتوفير السكن الوظيفي لأطرها وموظفيها لدى المصالح الشرطية اللاممركزة، فقد باتت تصرف لهم بالمقابل، تعويضات مالية هامة عن السكن. فمثلا والي الأمن يتقاضى شهريا، ما بين 10000 و12000 درهم، والمراقب العام، ما بين 9000 و10000 درهم. حيث إن  من المفترض أن يجدوا لأنفسهم، باعتبارهم أشخاصا ذاتيين، وليس معنويين، سكنيات شخصية، يكترونها أو يقتنوها من تلك التويضات التي تحولها إليهم إدارة الأمن، إلى رواتبهم الشهرية، مباشرة من “الدوتي”.

وهكذا، فإن رئيس الأمن  عزيز بومهدي الذي يكون استفاد من ال”فيلا” وكالة (لاراديج)،  تكون المديرية العامة للأمن الوطني قد صرفت له، منذ سنة 2014، وإلى غاية شهر غشت 2018، كتعويض عن السكن، ما يناهز 500000 درهم.

إلى ذلك، فقد  دخلت “الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب” على الخط في نازلة ال”فيلا” التي يشغلها رئيس الأمن بالجديدة.  حيث وجهت إلى محمد الكروج، عامل إقليم الجديدة،  إرسالية ذات طابع خاص، تتوفر الجريدة على نسخة منها، بغاية فتح تحقيق في الموضوع.

وبالمناسبة، كانت الجريدة نشرت على موقعها، في ال20 دجنبر 2017، تحقيقا صحفيا مزلزلا تحت عنوان: “فيلا رئيس الأمن بالجديدة. الصفقة غير القانونية!”.

العامل الكروج.. المحك العسير:

لقد عرف مغرب الألفية الثالثة، في ظل العهد الجديد، عهد الملك الشاب محمد السادس، قطيعة مع بعض السلوكات والتصرفات والممارسات، ومع مظاهر التباهي والعظمة، والبروتوكولات والشكليات، التي كانت سائدة، والتي هي عنوان صارخ لإهدار  الطاقات والمال العام.

إلى ذلك، فما رأي عامل إقليم الجديدة، محمد الكروج، الذي من المفترض والمفروض أن يقوم بتصحيح الوضع “الشاذ”، بإزالة الحراسة الأمنية المشددة على إقامة رئيس الأمن الإقليمي عزيز بومهدي، والسهر  على التدبير المعقلن للدوريات الشرطية الراكبة والراجلة، وإعادة انتشارها بشكل يضمن التغطية الأمنية للنقاط السوداء، والأحياء والتجمعات السكنية، المترامية الأطراف، داخل المدار الحضري للجديدة، بغاية استتباب الأمن والنظام العام..؟!

فلو أن الدورية التي ترابض ليل–نهار، 24 ساعة/24 ساعة، و7أيام/7أيام، في نقطة ثابتة أمام الإقامة الشخصية والخاصة لرئيس الأمن عزيز بومهدي، والتي لا تندرج في إطار السكن الوظيفي، (فلو) تمت إقامتها، في إطار ردع الجريمة والانحراف بشكل استباقي، في نقطة مراقبة أمنية ثابتة، على الأقل خلال الليل، في مركز مدينة الجديدة، حيث تنتشر كالطفيليات حانات الخمور، التي تبقي على أبوابها مفتوحة إلى ساعة متأخرة من الليل، وحيث يكثر المنحرفون و”الشماكريا”، ما كان  لشرظمة المجرمين أن يزهقوا روح شاب في مقتبل العمر،  حوالي الساعة الرابعة من صبيحة الجمعة 17 غشت الماضي..!

ومن ثمة، فإن العامل محمد الكروج، بصفته المسؤول الأمني الإقليمي الأول، ورئيس اللجنة الإقليمية للأمن (PC de sécurité)، التي يشرف، كل أسبوع، على أشغالها، بحضور المتدخلين إقليميا في الشأن الأمني (الأمن الإقليمي – القيادة الجهوية للدرك الملكي – الاستخبارات “الديستي” – السلطات المحلية – الوقاية المدنية – القوات المساعدة..)،  (فإن العامل الكروج) يعتبر المسؤول الأول عن استتباب الأمن والنظام العام، في الشارع العام، وفي الأماكن العمومية، وبالتالي، المسؤول الأول عن أرواح وسلامة المواطنين، رعايا صاحب الجلالة.. في ظل استشراء تجليات الجريمة والانحراف، التي حطمت الرقم القياسي عدديا ونوعيا.. صيف السنة الجارية، بالجديدة، مقارنة مع  المصالح الأمنية اللاممركزة بالمغرب، ومقارنة مع الفترات ذاتها من ولايات رؤساء الأمن السابقين، وعلى رأسهم والي الأمن نورالدين السنوني، الذي قال في حقه عامل إقليم الجديدة السابق، معاذ الجامعي، (وهذه شهادة للتاريخ)، عقب تعيينه، شهر أبريل 2014، على رأس ولاية أمن فاس، وخلفه المراقب العام عزيز بومهدي، أن رحيله يعتبر خسارة للجديدة !

ومن جهة أخرى، ألم يحن بعد الوقت لكي  يبث العامل الكروج، في الشكاية التي وجهتها إليه “الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب”، ولكي ينفض الغبار عن ملف ال”فيلا”، التي يتخذها رئيس الأمن الإقليمي عزيزبومهدي، إقامة له، والتي استأثرت باهتمام الرأي العام والمتتبعين للشأن العام،  وأثارت جدلا حقوقيا وضجة إعلامية واسعين.. ؟!

ولماذا لا يفعل العامل الكروج، بصفته ممثل صاحب الجلالة على إقليم الجديدة، والرئيس الإقليمي الأول للمصالح الخارجية للقطاعات الحكومية، ومن بينها المجلس الإداري للوكالة المستقلة الجماعية لتوزيع الماء والكهرباء بالجديدة، (لماذا لا يفعل) اختصاصاته وصلاحياته العاملية، وسلطه الدستورية والقانونية، وأجرأة مضامين خطاب العرش، الذي ربط فيه الملك محمد السادس المسؤولية بالمحاسبة، من أجل تخليق المرفق العمومي والحياة العامة، وترشيد النفقات والموارد البشرية والمالية والمادية، وحماية أملاك وممتلكات الدولة ؟!

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الجديدة سكوب الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.