حي البركاوي… مشتل لاعبي الدفاع الحسني الجديدي

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 20 أغسطس 2018 - 3:11 صباحًا
حي البركاوي… مشتل لاعبي الدفاع الحسني الجديدي

الكاتب :عبدالة

ظل درب البركاوي القريب من شاطئ الجديدة، مشتلا لتفريخ اللاعبين، الذين لعب منهم عدد كبير بفريق الدفاع الحسني الجديدي والرشاد الجديدي، الذي لم يعد موجودا. وشكل درب البركاوي دوما مقصدا لعائلات مراكشية نسجت معه علاقة وطيدة، لقربه من حديقة محمد الخامس وشاطئ الجديدة والملعب البلدي وقاعة الرياضات وفيما بعد المحطة الطرقية. وكانت العائلات المراكشية تقضي ثلاثة أشهر بالدرب نفسه، وولد عدد من الأبناء المراكشيين به ونشأت علاقات زواج بين سكان الدرب والزوار المراكشيين.

يعود اسم درب البركاوي، حسب الأستاذ محمد فجار النقيب السابق لهيأة المحامين بالجديدة، إلى اسم شخص يتحدر من أولاد ابريك (أولاد افرج)، كان يعمل سمسارا (شناق)، بين التجار المغاربة واليهود، في سنوات الأربعينيات من القرن الماضي.

وأكد النقيب ذاته، الذي نشأ وترعرع في زنقة ريشيليو بالدرب ذاته، والذي كان والده من أكبر تجار الحبوب والأعلاف، أن دروب الجديدة كانت مفتوحة على محيطها، إذ اتخذ سكان البوادي بأولاد افرج وأولاد حمدان والحوزية، من درب البركاوي مستقرا لهم، واستقر سكان أولاد بوعزيز وسيدي إسماعيل بدرب الصفا، فيما استوطن سكان سيدي عابد وأولاد عيسى وأولاد غانم درب غلف.

وعرفت العلائلات بعلاقاتها المتينة والقوية، إذ نقل النازحون نمط العيش بالبوادي إلى المدينة، وكانت الأبواب مفتوحة دوما وكان الأطفال يدخلون ويخرجون منها دون التفريق بينهم، يأكلون هنا وهناك ويبيتون أينما ارتاحوا، بل وكان الآباء والأمهات، لا يفرقون بينهم، إذ كانوا ينهرونهم عندما يقومون بتصرفات مشينة وقد يتطلب الأمر حد الضرب دون أن أي تدخل من أولياء أمورهم.

ويحكي الأستاذ النقيب عن علاقات الجيران والخدمات، التي يقدمها الأطفال، إذ كانت النساء يضعن الخبز أمام عتبة المنزل، فيتم نقله إلى الفرن وكان الأطفال “يسرقون” الحلوى للنساء دون أدنى حرج، إذ لم تكن النساء يحتجن على تصرفاتهم.

ويتميز الدرب نفسه، حسب الأستاذ محمد فجار باحتوائه لعائلات معروفة منها عائلة أكريم المتحدرة من أولاد حمدان وهي عائلة علم وعائلة بوطيب وسبق لبوشعيب ارميل عميد الأمن الوطني السابق، أن مر من الدرب نفسه، إذ كان يقطن بدار با عيسى، واحتضن أول مدرسة حرة، مدرسة الصفاء الحسنية.

وكان اليهود يستوطنون الدرب نفسه، وكانوا معروفون بامتهانهم للتجارة، منها الحبوب والبيض والسمن والعسل. وكانوا يعملون في مجال التصدير خلال الحرب العالمية الثانية نحو فرنسا، منهم عائلة الزناتي وعائلة أبيرجيل، قبل أن يرحلوا تزامنا مع الهجرة الجماعية نحو إسرائيل.

ولعبت الفضاءات الكثيرة، مثل بلاد بلحمدونية والسانية الخاوية (التي كانت تحتوي على الكرمة الشارفة ونبات الحناء والرمان) ونور القمر وشاطئ الدوفيل، دورا كبيرا في بروز لاعبين متميزين يتحدرون من درب البركاوي، انتموا لفريق الدفاع الحسني الجديدي، منهم المحجوب يقضاني، وولداه من بعده عبد اللطيف اللاعب الدولي السابق وبدر الدين ومحمد احمين وعبد الرحمان طهطاوي والمرحوم بوشعيب الأصفاري وجمال الدين الغربي ومولاي اسعيد الحمري ومولاي اسعيد الشرقاوي ومحمد اشطايني وعبد الله ملوك وبوشعيب الريبيان وأحمد ندير (ولد سالم) وجمال وعبد العالي هرمك والعميد رضا الرياحي وأحمد الدمياني ومحمد الرعدوني وغيرهم كثير.

وكان الدرب نفسه معقلا لعدد من الرياضات الجماعية، لتوفره على فضاءات كثيرة، منها مضمار سباق السيارات، المحاذي للملعب البلدي وشارع الأمم المتحدة المجاور للمخيم الدولي مرورا بشارع نابل قرب فندق إبيس فشارع النخيل. ومضمار الدراجات الهوائية، وبرزت مجموعة من الرياضات الجماعية بفضل قرب الدرب من قاعة الرياضات، منها كرة اليد بقيادة المرحوم أحمد بوافي وكرة السلة وكرة الطائرة بقيادة اللاعب الدولي عبد الله الخاوة ورياضة المصارعة، التي شهدت زيارة اثنين من أكبر الأبطال وهما الحاج فنان وإمير العياشي.

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الجديدة سكوب الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.