مدينة الجديدة و فكرة الأسواق النموذجية

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 7 مارس 2017 - 6:21 مساءً
مدينة الجديدة و فكرة الأسواق النموذجية

محمد أبوخصيب

في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تم خلق أسواق نمودجية في بعض الرقع الجغرافية بمدينة الجديدة والواضح أنها خلقت للحد من ظاهرة الباعة المتجولين الجائلين والفراشة وما تخلقه من فوضى من خلال الاحتلال العشوائي للملك العام ، بالرغم من كون هذه الظاهرة تمثل في المقابل توفير عرض يوافق الطلب الذي يجسد إقبال الزبناء على بضائع هؤلاء الباعة .

وقبل أن ندلي جملا عن المواقع والرقع التي توجد عليها الأسواق النموذجية ومدى إشراك المجتمع المدني من أجل تعزيز السبل الضرورية لتوسيع الحلول ، ارتأينا أن نعرف في البداية بأبعاد وأهداف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية .

إن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية هي تدخل للملك وتدخل للدولة تعمل على توازي وتوازنات المسارات من أجل مساعدة البشر لكي يحافظ المجتمع المغربي على قدراته الذاتية وهي تدخل من أجل محاربة الفقر والبطالة والحد من تمزيق شبكة التكافل الاجتماعي .

وعليه يبقى السؤال : هل من الضروري مثلا أن يدفع البائع المتجول مبلغا ماليا يقدر ب : 3000 درهم لكي يتسلم العربة التي يستخدمها ؟

وهل من الضروري دفع مبلغ يومي أو مصروف يومي من طرف البائع يقدر ب 20 درهما ؟

نطرح هذه الأسئلة وإن كانت في الأصل لا تستقيم وأبعاد وأهداف المبادرة الوطنية للنتمية البشرية .

صدق من قال : أنه في أحيان كثيرة لا نحتاج فقط إلى إنجاز مشاريع وإنما إلى رؤية ناجعة حتى لا تولد المشاريع  وهي ميتة في الأصل.

وانطلاقا من إطار مرجعي بسيط ألا وهو فضاء القرب نتساءل : هل تم إشراك المجتمع المدني المحلي في التخطيط لانجاز مشاريع الأسواق النموذجية كما هو الحال في عدة مدن مغربية وإن لم نقل الكل إلا مدينة الجديدة إستثناءا وذلك من أجل تعزيز السبل الضرورية لتوسيع الحلول ؟ .طرح هذا السؤال وغيره المتعلق بفضاء القرب هو منهجية مصاحبة لعملية التخطيط وتأهيل الباعة المتجولين والعمل عيى تثمين دورهم في ظل توقير شروط الأمن والسلامة وتنظيم الملك العام .

وانطلاقا من نفس الإطار المرجعي المذكور ( فضاء القرب) نتساءل كذلك : هل تم إشراك لجنا محلية نشيطة للتنمية البشرية في النقاش وتوسيع الحلول حول المشاريع المقترحة حتى تكون لهذه اللجن رقعة واسعة للتأثير في القرارات ؟.

المفارقة الشاذة أن السلطة المحلية المعنية بخلق الأسواق النموذجية استعانت بمنهجية التمييز ولكي تعزز هذا التمييز خلقت شراكة مع مستشارين قدماء للمجلس المحلي – الذين هم أصل الداء – لإنشاء أسواق نموذجية .

أليس هؤلاء هم المسؤولون عن واقعنا اليومي واقع مدينة الجديد مدينة هي في فوضى خلاقة نتيجة تراجع للحيز أو المجال العام la sphère publique   لدرجة مهولة ؟.

أليس هم من حولوا الأحزاب إلى دكاكين للوساطة والسمسرة واحتكار الملك العام ؟.

إن منهجية التمييز التي صاحبتها حسابات غير بريئة أقصت طاقات جيلية محلية واستدمجتها في صناعة وبناء فضاءات القرب وبناء مستوى من التمدن بالتدريج .

والحال أن خلق شراكة بين العمالة ومستشارين قدماء للمجلس المحلي لإنشاء أسواق نموذجية هي شراكة غامضة وشاذة عن المرحلة الانتقالية التي يمكن أن تعيشها مدينة الجديدة ؟.

وإذا أردنا أن نتحدث عن مدينة الجديدة في معناها الثقافي الحضاري فتاريخيا لعبت الجديدة دورا مركزيا ومحليا كبيرا وعلى كافة المستويات والذروة لم تصل مع هؤلاء من خلقوا الأسواق النموذجية  آثارا ونتائج سلبية على المدينة ؟.

لقد سبق وأن قلنا في أحيان كثيرة لا نحتاج إلى مشاريع فقط بل إلى رؤية تشاركية واضحة في إنجاز المشاريع لاكتساب درجة أكبر من العقلانية والمساهمة في التنظيم وخلق الفضاءات .

ويبدوا لنا أن السوق النمودجي الموجود بجانب المآثر التاريخية للمدينة جريمة تراثية تامة الأركان ، وأبطالها معروفون سوق نمودجي سيعرضنا للسخرية من طرف الزائر السائح الداخلي والخارجي على حد سواء إضافة إلى تبعات قوانين المحافظة على التراث العالمي .

إنها جريمة كبرى ارتكبت في حق تراث عالمي في نظر علم النفس الجغرافي لكون الساحة لها معنى تاريخي ، لكن أصل الحكاية هوأن لا تكون للساحة خصوصية ما دمنا أمام ترتيب آخر لا يهمه مس جوهر الهندسة العقارية أو احترام المآثر القديمة لكن المهم ياسادة هو شفاء قلب المدينة التاريخية من كثرة المباضع .

أما فيما يخص السوق النموذجي الثاني الموجود بجانب الملحقة الإدارية الرابعة والذي أطلق علية ( سوق ابن باديس) فاختيار الرقعة الجغرافية مناسبة لخلق سوق لكن في غياب ثقافة التشارك في توسيع الحلول يمكن أن يولد المشروع ميتا لأن الباعة قد يتخلون عن السوق الذي استفادوا منه ويعودون إلى نشاطهم الفوضوي وهنا نثير انتباه السلطات المعنية بأن تكون حازمة في متابعة إخلاء منطقة معينة من الباعة المتجولين لصالح سوق نمودجي مما لا يسمح للباعة بالعودة إلى وضعهم السابق .

السوق النمودجي الثالث والذي تم خلقه في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية هو السوق الموجود ببوشريط .

ملاحظتنا عن هذا السوق أنه سيساهم في خلق فوضى جديدة نظرا لمساحة الوعاء العقاري الضيقة .

أما فضاء القؤب الموجود بحي السعادة فحدث ولا حرج وتلك حكاية أخرى ، ولنا عودة .

صورة مدينة الجديدة الأصلية ماتت بموت المساحات الخضراء ويموت التمييز الثقافي والسياحي كعلامة للمدينة وأصبحت رهينة للوبي معين القدامى منهم والجدد لكن الجيل الجديد سيصنع البدائل لكي يشفي قلب الجديدة العصرية.

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الجديدة سكوب الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.