مذكرات مهاجر…مشادات في مطعم تركي بمونتريال !!!

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 19 فبراير 2017 - 11:49 مساءً
مذكرات مهاجر…مشادات في مطعم تركي بمونتريال !!!

دخلت مطعم “بيت إسطمبول” بالضاحية الشرقية لمونتريال و كان في الصالة زبناء من مختلف الجنسيات. قابلني صاحب المطعم بإبتسامته المعهودة و رحب بي كالعادة.

المطعم يوفر أكلات لذيذة و يحاول صاحبه التعريف بالثقافة التركية من خلال الديكورات الملصقة على الجدران و شاشة من الحجم المتوسط يذيع من خلالها فيديوهات فنية و كليپات للفنانين الأتراك.

أنا عن نفسي لا أكترث بكل ذلك بقدر ما أركز على الأطعمة و خاصة أكلة الكفتة المشوية التي أعشقها. بالطبع ذوقي لا يمثل أذواق كل الزبناء المرتادين ولكن تمة من يهتم بكل الجزئيات على ما يبدو. وهنا لب الموضوع !

من بين الزبناء كان هناك شخص يرافق زوجته و ولداه و كانت الأسرة (مغاربية حسب الملامح و اللكنة) تنتظر طلبيتها و كل شيء على ما يرام. ثم فجأة إبتعد الرجل عن عائلته في إتجاه صاحب المطعم و سمعته يخاطب هذا الأخير بلهجة شديدة و يطالبه بإقفال شاشة التلفاز.

“أعرف أنه لم يشتكي أحد من الفيديوهات ولكنها لا تليق بالعائلات” هذا كل ما سمعت من كلام الرجل، حتى أكون صادقا. ثم رأيت صاحب المطعم يمد جهاز التحكم لسيدة شقراء (جزائرية على ما يبدو من خلال لهجتها) حيث قامت هذة الأخيرة بما رضخ له صاحب المطعم الذي لم يلفظ ولو بكلمة رغم أن ملامح وجهه كانت تدل عن إستيائه و ربما صدمته من طلب الشخص و زوجته المحجبة.

سيقول بعضكم لما أشرت لجزئية “السيدة الحجبة”.

أشرت لذلك أولا لأن طلب إقفال الشاشة عزي حتما من طرف الزبناء إلى دافع ديني و هذا يكرس في أذهان الكيبيكيين ليست فكرة أن المسلمين متزمتين بل أننا كمسلمين نفرض ديننا على الجميع و هذة مسألة مرفوضة في المجتمع الكييكي و الكندي.

ثانيا لأنها ليست جزئية في بلد “علماني” (حتى لا أقول “غير مسلم”).

ثالثا لأننا نعيش ظروفا صعبة و في زمن أصبح الكيبيب و كندا يعرفان موجة من العنصرية و التحامل على المسلمين و حتى الإعتداءات الجسدية.

ثم رابعا لأنه في نظري الكل مطالب بمراعاة الظروف و عدم إعطاء الفرصة للمتشددين للتحامل على المسلمين في بلد يريد من يريد جره لكوارث إنسانية نحن في غنى عنها.

وعودة إلى صالة المطعم، يمكنني أن أجزم أن ملامح الإستياء أو على الأقل الإستغراب كانت بادية على الزبناء. حتى أن الناذل قال لي جهرا “إن لم تروقهما الأغاني و الكليپات، ما عليهما إلا أن يغضا الطرف…” في إشارة إلى الرجل و زوجته. و أنا أوافق الناذل على تعليقه خاصة و أن الشاشة معلقة في موضع يمكن تلافيه و أني لم ألاحظ أن أحدا يهتم بها. ثم أن قواعد المنطق تقتدي عدم الجلوس في مكان تذاع فيه “أشياءا” تتنافى مع معتقداتنا، شأن ذلك شأن سيدة محجة تأبى إلى أن ترتاد شاطئا يرتاده أناس شبه عراة، ثم تطالب الجميع بالإحتشام !

أستطيع الجزم أيضا أن الشخص الذي طالب بإقفال الشاشة لن يتجرأ بنفس الطلب على صاحب المطعم لو كان هذا الأخير إيطاليا (مثلا) و حتى و إن فعلها كان سواجه بقسوة شديدة و ربما أدى الموقف إلى ما لا تحمد عقباه.

و بغض النظر عن محتوى الفيديوهات التي لا تصل إلى حد خدش الحياء أو الإباحية، فالموضوع هنا يتعلق بمطالب بعض المسلمين بأشياء و إن طالبوا بها في مجتمع مسلم تكون متفهمة، ولكننا لا نعيش في بلد مسلم. هذا إختيارنا و علينا التعامل معه بمسؤولية.

بقلم رشيد حمرالراس

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الجديدة سكوب الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.