القوامة في القرآن.

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 28 يناير 2017 - 9:32 صباحًا
القوامة في القرآن.

ألجزء الأول

قيل الكثير عن قوامة الرجال على النساء دون موجب حق بعد فهم مرحلي بداية الإسلام  لما ورد بهذا الخصوص في سورة النساء، في حين ان القول الحق لله تعالى عند قراءة كتابه المبين يعني أشياء أخرى غير التي فهمها السلف الذي فهمها انطلاقا من مكونات مجتمعاته.

و نظرا لراهنية  الموضوع، ارتأينا أن نستقي قراءة متأنية في جزئين لما ورد بهذا الخصوص استنادا لمقالات لفقهاء متنورين و كتابات الدكتور محمد شحرورو لمسنا بكل وضوح أن الخالق لا يفرق بين الذكر والأنثى. فالمساواة بينهما واضحة و صريحة كاقتران المؤمنين بالمؤمنات والمسلمين بالمسلمات في عدة آيات و أن الخطاب الإلهي الموجه إلى الذين آمنوا يشمل الذكور والإناث رغم صيغة التذكير كما هو الشأن في لغات كثيرة.

و يجب القول هنا أن العلاقات الانسانية كانت قبلية و عشائرية في السابق تقوم على الرق والسبي والتفوق الذكوري وكذلك على لاستبداد الفكري.

غير أنه أصبح حاليا للمرأة مهن ومناصب في الطب والقضاء والجامعات  و مراكز البحث والعلوم بمختلف فروعها، مما يؤكد أن المرأة ليست دون الرجل في الخلق و لا في القدرات العقلية.

و مع هذا التغيير الذي حصل اجتماعيا و الخروج من المجتمع القبلي و الذكوري، نواجه اشكالية و ضرورة قراءات جديدة للقرآن الكريم ضمن نظم وأدوات معرفية جديدة تساير عظمة القرآن الكريم الذي يصلح لكل زمان و مكان و يتكيف مع تطور معارف الإنسان و هذه هي روحه، أخذا بعين النظر التطورات الحاصلة و معالجة كتاب الله لها و تقدم المستوى العلمي للبشرية.

و للتذكير، ذهب السلف من فقهاء المسلمين في بداية انتشار الإسلام و القرنين الثاني والثالث الهجريين في تفسيراتهم خوفاً من بني أمية و مروان وعبد الملك و غيرهم. أما في عصرنا الحالي، فلا يوجد ما يجبرنا على التزام طرق هذا السلف و مذاهبه التي انسجمت تفسيراته مع الواقع المعاش في ذلك الحين و الذي لا  ينسجم بالضرورة مع واقع اليوم، بل أكثر من ذلك، تتعارض مع ما جاء به القرآن أحيانا.

 فالضرورة تتطلب الاحتكام للعقل و المنطق في فهم جوانب عدة تتعلق بالإرث والقوامة والحجاب و ما يطلق عليه حاليا بالتعددية الزوجية و هذه مواضيع تطرقنا لها في هذا الركن. و يبقى المأمول هو فهمها على ضوء القراءة المتأنية و العلمية لكتاب الله تعالى وما تراكم من معارف وعلوم حضارية وإنسانية حتى بداية القرن الحالي، طالما لا تتعارض مع كلام الله سبحانه عملا بقوله تعالى ” أفلا تعقلون”

و رجوعا إلى صلب موضوع القوامة، تعالوا معي لنقرأ ما جاء في سورة النساء حول القوامة.

يقول الله تعالى في الآية 34 من هذه السورة

الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا.

لقد جاءت كلمة رجل في التنزيل الحكيم بمعنى الترجُّل في المشي والحركة والنشاط للذكر والأنثى على حد سواء. فإن خفتم فرجالاً أو ركباناالبقرة 239.

وأذِّن في الناس في الحج يأتوك رجالاًالحج 27.

ففي أي معنى يجب فهم كلمة “الرجال” هنا؟  هل الرجال هنا هم الذكور فقط، وأن الإناث لا يأتون رجالاً ؟

والسؤال هو: إذا كان الرجال هو ذكور بالغون لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، فهل الإناث تلهيهن تجارة وبيع؟ وهل الذكور يذكرون الله ويقيمون الصلاة، والإناث منشغلات في البيع والتجارة؟ فهنا الرجال هم ذكور وإناث.

أما ان نفهم أن الرجال هم الذكور البالغين، والنساء بمعنى النساء البالغات فيجب أن تكون هناك قرينة دالّة عليها و لا غبار عليها كمثال قوله تعالى:

{فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداءالبقرة 282

{ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمناتالفتح 25.

  النمل  55 {إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء }

فالرجل ليس بإسم جنس، بل صفة تطلق على من تحققت به صفة الترجّل، ولتحديد الجنس الذي أطلق عليه كلمة رجل، لابد من قرينة تدل على ذلك كما لاحظنا في هذه الآيات الكريمات الثلاث.

أما كلمة النساء، فقد جاءت في اللسان العربي من “نسأ” والنسيء هو التأخير كقوله تعالى: {إنما النسيء زيادة في الكفر}(التوبة 377) ونسيء ونسوء جمعها نسوة ونساء وكقول النبي صلى الله عليه و سلم إن صح “من أحب أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه”.

وجاءت النساء أزواج الرجال في المعنى المجازي لأنها اشتقت من هذا الأصل. فالنساء جمع امرأة وجمع نسيء. فجاء الجمع نساء للتأخير، وجاء المفرد امرأة وهي مؤنث كلمة امرؤ.

لقد فهم المفسرون الأوائل هذا بشكل بدائي جدا حيث قالوا إن الله خلق آدم ثم خلقت منه حواء أي أن الأنثى ظهرت في الوجود متأخرة عن الذكر ولهذا سميت الإناث نساء “أي تأخرن في الخلق” وهذا واضح في قوله تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها} (النساء 11) و سورة النور، الآية 3 “قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن… أو نسائهن”

و عند قراءة القرآن الكريم، يجب استحضار سياق الآية لفهم المعنى فهما يقتضيه العقل والموضوع والمطابقة مع الحقيقة.

يتبع

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الجديدة سكوب الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.