أفلا تعقلون… تعدد الزوجات.

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 15 ديسمبر 2016 - 3:24 صباحًا
أفلا تعقلون… تعدد الزوجات.

بسم الله الرحمان الرحيم

” أتأمرون الناس بالبر و تنسون أنفسكم و أنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون”

سورة البقرة الآية 44

” قوله الحق و له الملك ”

جزء من الآية 73 سورة الأنعام

صدق الله العظيم..

تعدد الزوجات…

يعتبر تعدد الزوجات من المواضيع الهامة التي تؤرق الناس و تعد من ضمن ما سيئ فهمه و في أغلب الاحيان عن قصد في مجتمع ذكوري، في حين، وجب علينا الاحتكام بشأنه الرجوع إلى كلام الله. و يظهر هذا أن الآية 3 من سورة النساء و التي سبقتها قد أخرجتا عن السياق و أن التفاسير التي أعطيت خارجة أيضا عن هذا السياق و كأن تعدد الزوجات أصبح حتميا و ما هو بذلك أبدا.

لنقرأ مع بعض الآيتان 2 و 3 من سورة النساء:

بسم الله الرحمان الرحيم  وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا (2) وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا(3). صدق الله العظيم,

فما هو موقع اليتامى من تعدد الزوجات و لماذا قرنا و اجتمعا في هاتين الآيتين؟

أولا من هو اليتيم؟ اليتيم هو كل فرد ذكر أو أنثى فقد والده. أما من فقد أمه فهو لطيم بالدرجة الأولى و لا يكون هناك أي مبرر أن يستجدي أحدا لأن والده حي يرزق و هو ولي أمره و معيله بغض النظر عن حالة الفاقة الكبرى.

فكل مضمون هذه الآية في هذه السورة الكريمة يدور حول اليتامى و ليس حول التعددية الزوجية كما يفسره بعض المفسرين الذين سقطوا في الخلط و أباحوا التعدد بدون الشروط التي نص عليها كلام الله و ابدعوا في شروط أجازوها بعيدا عما طالبنا الله به سبحانه و تعالى.

اليتيم إذن هو من فقد والده و يأمر الله تعالى أن نرعاه و نبر إليه بالقسط إلى حين بلوغه سن الرشد و هو من الوجهة الدينية بلوغ سن الزواج و ألا نظم أمواله إلى أموالنا و أن نسلم له حقوقه كاملة عند بلوغ هذا السن في حالة رعايتنا له.

و المقصود في الاية هو الزواج بالأرملة و ليس كل النساء اللائي نشتهي حتى نبر بأبنائهن اليتامى و لا تحصل التفرقة بينهن و أبنائهن بنزعهن منهن كما يحصل في العديد من الحالات و الهدف هو البقاء على صلة الرحم التي أوصى الله بها و المحافظة على التوازنات الأسرية.

نعم التعددية مشروطة. أولا يتعلق الأمر باليتامى و ثانيا ليس بكل النساء لكن بالمرملة التي فقدت زوجها و لديها أولاد غير راشدين لا معيل لهم على أن نعول و نقسط. و هذان شرطان أساسيان و يتطلب هذا أن تكون لنا كل القدرات على الإعالة مادية و معنوية و صحية و ألا نقدم مصالح أولادنا من صلبنا على مصالح اليتامى اللذين هم تحت مسئوليتنا في حال الزواج من أرملة لها أولاد. و لن نعدل و لن نقسط.

و عليه، فالآية الكريمة لا تؤسس للتعددية بقدر ما تؤسس للعناية التامة باليتامى و رعايتهم و الحفاظ على أموالهم و مصالحهم إلى أن يرشدوا و بشروط لا محيد عنها و هي الإعالة و الإقساط و العدل أمانة لقول الله تعالى.

أما و أن تفسر الآية بأنها ترخيص من الله تعالى للتعددية دون وازع كما يحدث بطريقة شبه دائمة فهذا هو الفهم السطحي الذي يتفنن في عزل التعددية عن اليتامى الذين تتمحور حولهم الآية بغية ترسيخ الذكورية في مجتمع متخلف أخطأ الفهم. فهي أمر إلهي لكن مشروط بثلاثة عناصر قوية لا يمكن تجاوزها و إلا أخلفنا الوعد و قد ناسبت مجتمعات في السابق شهدت حروبا أدت بالكثير من الأطفال إلى اليتم و النقص في من يعول.

كثير من الناس يأتون أيضا بالآية الكريمة منقوصة و لا يعملون إلا ب (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ) متناسين أن ما طاب لكم يعود على النساء و ليس على الرجال المتقدمين للزواج منهن لأنهن إن لم يطبن لهم عن طيب خاطر فلا شيئ يلزمهن على الزواج منهم و هذا حفظ  لكرامة الأرملة.

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الجديدة سكوب الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.