أفلا تعقلون…حقيقة اللباس و القران.

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 9 ديسمبر 2016 - 1:06 صباحًا
أفلا تعقلون…حقيقة اللباس و القران.

بسم الله الرحمان الرحيم

” أتأمرون الناس بالبر و تنسون أنفسكم و أنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون”

سورة البقرة الآية 44

” قوله الحق و له الملك ”

جزء من الآية 73 سورة الأنعام

صدق الله العظيم.

حقيقة اللباس و القران.

تكلمنا في الحلقة الماضية عن الحجاب و معناه الحقيقي في القران الكريم و فهمه المجازي لغويا و دينيا.

و اليوم و لكي تكتمل الرؤية، سنسرد ما يتعلق باللباس “جلبابا” في شكله أو البرقع و ما شابهه و كل هذه العجائب و الأشكال في لباس المرأة الغريب عنا و نراه بأم أعيننا و لا تمت لتقاليدنا أو أعرافنا و ديننا الحنيف بصلة.

الجلباب ورد في القران الكريم مرتين منها ما يعنينا في هذا الباب  و جاء في سورة الأحزاب الاية 53 و التي  تعني نساء النبي بوصفه نبيا و يقول الحق فيها بعد بسم الله الرحمان الرحيم( يا أيها النبي قل لأزواجك و بناتك و نساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين و كان الله غفورا رحيما) صدق الله العظيم.

و قد نزلت هذه الاية لأسباب لا علاقة لها بفرض لباس معين و تخص نساء أهل البيت الكرام و المؤمنات و لها معنى يخص صفة النبوة و ليس صفة الرسالة و إلا لقال الحق عز من قائل يا أيها الرسول لأنه كما تعلمون يخاطب الله تعالى سيد الأولين و الاخرين كرسول في كل ما يتعلق بالشرائع و كنبي بالنسبة له كقائد وكرب أسرة صغيرة تخص أهل البيت و كبيرة تعني المؤمنين و المؤمنات ثم كإنسان.

المشكل في اللباس أنه ظهر أكثر فأكثر مع بروز المجتمع الذكوري و سيطرته موازاة مع أفول المجتمع الأموي-الأنثوي الذي كانت المرأة قديما تتمتع فيه بقوة التصرف و القرار و حتى تطليق الرجل في بعض قبائل الجزيرة العربية. لقد تغير في هذا المجتمع وضع المرأة و أصبحت تابعة للرجل و كأنها متاعه الشخصي يتصرف فيها كما يشاء و معاذ الله سبحانه و تعالى أن يأمر بهكذا أشياء و هو الذي جعل فيها الرحم و اشتقه من أحد أسمائه الحسنى الأكثر تداولا.

و الجدير بالذكر أن ما زاد تأثيرا هو أن كل ما يتعلق بالبرقع و شاكلاته من اللباس قد أخذ عن الفرس القدامى و الزرادشتيين الذين اعتبرت ثقافتهم المرأة كائنا غير طاهر. – لا حول و لا قوة إلا بالله – …

أكثر من ذلك، لو علم المنادون بمعنى وخلفيات تغطية المرأة في برقع أو غطاء كامل شامل يحجبها حتى عن الشمس لتمنوا أن تنشق الأرض لابتلاعهم لأنه  تاريخيا لدى هذان الشعبان ( الفرس و الزرادشتيين) كانت هناك ما يعرف بليلة الخطيئة الكبرى التي ترتدي فيها النساء من كل الفئات الاجتماعية و من قمة الهرم الاجتماعي إلى أسفله غطاءا يحجبهن بالكامل حتى لا يعرف أحد الاخر لقضاء مأرب حرمتها الديانات السماوية كلها و أعتقد أنكم فهمتم.

أما البيزنطيين و الإغريق القدامى فلقد قلدهم العرب في عزل المرأة و حجبها قهرا و من هنا جاء عزل   ” الحريم ” داخل المجال السكني العربي المقسم حسب الذكور و الإناث بداية من العصر الأموي. زيادة كان حجب المرأة يصب في خانة الفرق القائم اجتماعيا بين ة الحرة و المسبية و هذه الأخيرة هي التي تم اسرها خلال الغزوات في الجاهلية و بعد قدوم الإسلام.

من هنا، يظهر بكل وضوح أن اللباس الذي نتكلم عنه ليس بتكليف شرعي لكنه قرار و سلوك و طريقة عيش اقتضتها إكراهات فرضها الناس على أنفسهم بأنفسهم حسب البيئة التي يعيشون فيها. لذا فمن يأتي بالعكس و يحاول فرضه دون مرجعية تستند لكلام الله عز و جل دافعا بتعليلات من قبيل أن المرأة فتنة فلماذا تحجب الحرة و تترك الأمة سافرة. أليس كلهن نساء؟ أم أن الثانية مستباحة؟

نجيب الإدريسي

الجديدة سكوب.

عن الدكتور محمد شحرور- فقه المرأة

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الجديدة سكوب الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.