افلا تعقلون…

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 1 ديسمبر 2016 - 6:25 مساءً
افلا تعقلون…

بسم الله الرحمان الرحيم

” أتأمرون الناس بالبر و تنسون أنفسكم و أنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون”

سورة البقرة الآية 44

” قوله الحق و له الملك ”

جزء من الآية 73 سورة الأنعام

صدق الله العظيم.

تكلمنا الأسبوع الماضي عن الحجاب و أتينا بالآيات الكريمة التي وردت فيها كلمة “حجاب” و أصلها حجب يحجب حجابا و قلنا أنها وردت في سبعة سور في كتاب الله  إضافة إى كلمة “محجوبون” لنصل إلى عدد ثمانية و لا تعني بأية صفة من الصفات غطاء اللرأس كما يحاول بعض الفقهاء و الفقيهات ايهام الناس به. و هذه السور و الآيات هي في سورة الأعراف، الآية 46 و الأحزاب، الآية 53 و ص، الآية 32  و فصلت، الآية 5 و الشورى، الآية 51  و الإسراء، الآية 45 و مريم، الآية 17 و المطففين، الآية 15

فالحجاب يبقى في مفهومه المجتمعي لباسا أكثر  منه تعليمات دينية و أن لبسا وقع منذ مئات السنين لدرجة أن فهمه أصبح وكأنه من التعاليم الدينية و هو لا علاقة له بدلالات الكلمة في الذكر الحكيم و المطلوب هو الرجوع لهذه الآيات و التأكد بما لا يدع مجالا للشك. إن المطلوب في ممارسة ديننا الحنيف هو العفة و الحشمة و هي تصرفات نحن في حاجة لها و لو لم تذكر مباشرة في القران زيادة على التقوى لباس المؤمنات و الؤمنين ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم).

و حتى كلمة اللباس في القران الكريم تحيل على ستر وتغطية العورة. فمتى كان شعر الرأس عورة؟ كما تدل هذه الكلمة على اللبوس و الالتباس عندما يلتبس الشيئ على المرء أو تحريف الشيئ بنية الطمس كما في قوله تعالى (و لا تلبسوا الحق بالباطل و تكتمون الحق و أنتم تعلمون ) و الواردة في سورة البقرة، لآية 42 حيث يفهم اللباس في أصبه المجازي.

و للتذكير الكل يعلم أنه في بداية الإسلام بالجزيرة العربية و قبل نزوله كان الوضع لأسباب اجتماعية محضة يتميز بحالتين مختلفتين تماما بالنسبة لتغطية رأس المرأة حيث كانت الأمة المسلمة أو غيرها من الامات تمشي من دون غطاء الرأس، فيما كانت الحرة مجبرة على ارتداء قماش الرأس.

و للتأكد أكثر، هناك قاعدة أساسية تقضي بعدم تواجد الترادف في القران كما ذكرنا سابقا. فلكل كلمة وزنها و معناها الدقيق الذي لا ينطبق على كلمة أخرى كما أن هناك في اللغة العربية الغنية الشيء الوحيد و مختلف تسمياته حسب اللغة المتداولة عند مختلف القبائل العربية و مثالنا على ذلك و ليس للحصر، الاسد. فهو أسد و سبع و ليث و ضرغام و تعد صفات مختلفة لشيئي واحد تحمل كل واحدة منها معنى يختلف عن الآخرين لنفس الشيء أي الأسد و هذا هو بيت القصيد لأنه حتى لذى الأئمة الأجلاء من أهل الظاهر و الباطن لا يجيزون نفس المعنى لنفس الشيء في فهم معاني المفردات و الأخذ بالمعاني المجازية أو الظاهرة.

لذا يجب تأسيس الفهم و المعاني على أسس لغوية و عقلانية بعيدا عن العشوائية لفهم كلام الله سبحانه و تعالى و الابتعاد عن الافتراء عنه و العياذ بالله أو اتباع ما يقول به البعض دون ان يتحكم هؤلاء  فيما يأتون به لأسباب معظمها عدو الفهم و التمكن و ضعف التكوين في اللغة و أمور الدين و الإفتاء بدون موجب حق ألخ…فما بالكم بفهم كلام الله الذي يزخر بالأسرار في كل زمان و مكان إلى أن يرث الله الأرض و من عليها و إلباس معاني و صفات لكلام الله لا توجد إلا في مخيلاتهم.

و مرة أخرى يبقى سياق كلامنا هو فهم ديننا الحنيف و لا يعني قبول التبرج و المناداة به.

نجيب الإدريسي

الجديدة سكوب.

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الجديدة سكوب الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.