عندما يتمادى رئيس المجلس البلدي للجديدة و أعضاء مكتبه في عدم القدرة علي استيعاب مسئولياتهم و في عدم فهم دور سلطة الوصاية.

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 29 نوفمبر 2016 - 2:28 صباحًا
عندما يتمادى رئيس المجلس البلدي للجديدة و أعضاء مكتبه في عدم القدرة علي استيعاب مسئولياتهم و في عدم فهم دور سلطة الوصاية.

علمت الجديدة سكوب من مصادر موثوقة و متطابقة أن السيد عامل الجديدة قد عقد اجتماعا بحر الأسبوع الماضي مع رئيس مجلس مدينة الجديدة السيد جمال بن ربيعة  و الأغلبية المكونة لهذا المجلس للإطلاع على مدى  سير الأوراش المبرمجة بهذه المدينة و التي توقفت دون سابق انذار و توقفت بعض الخدمات أو تردي القيام بها و التي أضرت بالساكنة و مدينتها.

و يأتي هذا الاجتماع الذي ارتأينا الرجوع له لأهميته و وصف بالصاخب بعد مضي حوالي سنة أمهلت سلطة الوصاية هذا المجلس حيث وجه خلاله العامل لرئيسه و أغلبيته تنبيهات و انتقادات حادة للوضع الراهن و لعمل المجلس الحضري و انعكاساته على المدينة. و هذا من حق الولاة و العمال بقوة القانون.

و الغريب في الأمر أن أحد نواب الرئيس المحسوب عليه، بذل تدارك الموقف و تقديم اقتراحات بناءة للخروج من هذه الوضعية غير المفهومة أو على الأقل تقديم الأسباب الحقيقية و راء عجز المجلس الحالي و التي تحول دون قيامه بعمله، أعطى نائب الرئيس أسباب واهية  و دفع بأشياء أقل ما يقال عنها أنها أولا خارج السياق و الموضوع و ثانيا ما أتى بها زمان ضمن تدبير الشأن المحلي الذي من أجله تم ايصال المجلس إلى دفة التسيير على اثر الانتخابات الجماعية الماضية حيث دفع نائب الرئيس ببعض منها من قبيل أن المجلس يقوم بعمله على أحسن وجه و واقع المدينة ظاهر للعيان و  و أنه يقدم أعمالا خيرية و احسانية و كأننا بساكنة المدينة تستجدي الحسنات علما بأن هذا ليس من اختصاص المجالس المنتخبة. و يعلم الله وحده لماذا أثار في دفوعاته الصدقة و الإحسان و الكل يفهم العلاقة القائمة بين بعض “الجمعيات” و بعض المنتخبين في أحيان كثيرة.

و كلام كهذا ينم عن جهل تام بالمسئوليات و يعكس غياب ثقافة الصالح العام و التدبير الجماعي لان لا أحد يفرض على المنتخبين اعضاء أي مجلس قرار تقديم ترشيحهم للانتخابات لأن هذا اختيار شخصي كما يظهر المستوى الضعيف للمنتخب في مدينة من حجم الجديدة.

و نحن لدينا الاعتقاد أن العامل يقوم بمهامه إعمالا لدور الوصاية الذي يضطلع به طبقا أيضا لمقتضيات الميثاق ا لجماعي  و القوانين الناظمة لمجالس العمالات و الأقاليم و الجهات.ومن حقه ذلك تطبيقا أيضا لمقتضيات دستور 2011 الذي اعطى أبعادا جديدة لتوسيع الجهوية و اللامركزية تتماشى مع ما تريد أعلى سلطة في البلاد تحقيقه و المشرع أيضا.

و في هذا الباب، ينص دستور 2011 في مادته ال145 من بين ما ينص عليه أن الوالي و العامل يساعد الجماعات الترابية و خاصة رؤساء المجالس الجهوية على تنفيذ البرامج و المخططات التنموية. و يبقى الهدف هو تعزيز دور الجماعات الترابية و إعادة بناء نظام الحكامة كما يطالب به الجميع.

و لهذا، أصبح للعامل دور اعتباري أكبر الذي انتقل به من دور الرقابة إلى دور الوصاية الايجابية و هو تغيير جذري و عميق أتى به دستور 2011 في أفق توسيع الجهوية و تطبيقها على أرض الواقع و هو خيار لا رجعة فيه يعكس الارادة الملكية لخدمة الساكنة و تقوية للجماعات المحلية و مجالس المدن من أجل شفافية أكثر و فعالية لخدمة الشأن العام  كي تلعب دورها الذي من أجله تم انتخابها.

و نحن متيقنون أنه عندما يقرر عامل عقد اجتماع من هذا النوع فإنه يمارس اختصاصاته في مجال الوصاية الايجابية و ليس الحجرية أو الرقابة كما يتبادر لذهن بعض أعضاء المجلس لأن الدستور المعمول به حاليا يضع العامل تحت سلطة الحكومة و بالتالي من حقه أن يتابع الأوراش التي تنجزها المجالس المنتخبة و كل المصالح الخارجية الممثلة فوق تراب عمالته لأنه يتحمل المسئولية كاملة في تطبيق سياسة الدولة ككل في مجال تدخلها.

غير أن ما وقع بهذا الاجتماع من جانب المنتخبين و للأسف الشديد يظهر عدم فهم كبير لميكانزمات المسئولية المحلية و لفلسفة الجهوية الموسعة  كما أرادها المشرع و كما يلزم أن تفهم لأنه ببساطة، من حق الرأي العام أن يستنتج مستوى المنتخبين و هشاشة طرق عملهم بل حتى فهمهم لمهامهم و أن جلهم لا زال ينتمي لعالم ولى و تنقصهم الكفاءة  و الدراية لتحمل مسئولية الشأن المحلي و من شأن هذا أن يزيد في مخاوف الساكنة و بالتالي نحن أمام حالة تظهر تفاوت المستويات بين السلطة المحلية التي تقوم بواجبها تطبيقا لمقتضيات  الوصاية و بعض المنتخبين الذين يظهر أنهم لم يعوا بعد هذا الواجب الذي أخذوه على عاتقهم بكل حرية

و الظاهر أن رئيس المجلس الحضري للجديدة قد قطع على نفسه و على مجلسه وعدا بالأخذ بزمام الأمور خلال الأسابيع القادمة.

فها نحن منتظرون و ها هنا قاعدون.

نجيب الإدريسي

الجديدة سكوب.

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الجديدة سكوب الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.