أفريقيا و السياسة الخارجية المغربية : النظرة الاستشرافية و ضرورات الرجوع إلى الأصل.

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 26 نوفمبر 2016 - 8:08 مساءً
أفريقيا و السياسة الخارجية المغربية : النظرة الاستشرافية  و ضرورات الرجوع إلى الأصل.

شهدت العلاقات المغربية الأفريقية طوال فترات تاريخية  ازدهارا كبيرا حيث وصل الحضور المغربي القوي بغرب القارة أوجه خلال عصر الدولة السعدية زمن حكمها و امتدت هذه العلاقات عبر قرون وإلى غاية الوقت الراهن.سياسيا و اقتصاديا و  نشطت العلاقات الروحية والدينية والبشرية بين الطرفين.

غير أن هذه العلاقات التاريخية بدأت في الفتور مع وصول طلائع المكتشفين الأوربيين إلى الساحل الغربي لأفريقيا مدعمين بجيوشها و خفت معه الحضور المغربي بعدما تمكن الأوربيون من الوصول عبر المحيط  و بعض المستعمرات إلى عمق إفريقيا ومن ثم تضررت العلاقات الاقتصادية المغربية الإفريقية و في الآن نفسه الصحراء و دورها الذي تراجع بشكل كبير في التجارة بالقوافل التي دمرها الزحف الكولنيالي. وقد كانت لهذا الوضع انعكاسات سلبية للغاية على الاقتصاد المغربي انذاك.

و رجوعا لخطاب المسيرة الذي وضع أفريقيا في صلب الاهتمامات الداخلية و القضية الوطنية وأظهر بكل وضوح أن جلالته يأمر أن تكون القارة الأفريقية هي الشغل الشاغل للحكومة المقبلة و للسياسة الخارجية لبلادنا لتجاوز الصعوبات التي شهدتها السنوات الماضية ، يعني هذا أننا في حاجة لحكومة قوية و متمكنة و متراصة تتكلم لغة واحدة بعيدة عن السياسة السياسوية و لها رؤية واضحة تمكن المغرب من الوفاء بتعهداته التي يأخذها على عاتقه تجاه أفريقيا و تعطيه وزنا متميزا و أكبر لدى حكومات و شعوب القارة و تكون في الوقت نفسه في مستوى اللحظة.

و لم تمر إلا أيام قليلة حتى  أعاد العاهل هذا التأكيد خلال اجتماع ” يوم أفريقيا ” الذي ترأسه على مستوى رؤساء الدول الأفارقة و ممثليهم و المنعقد بمراكش بقصر المؤتمرات على هامش قمة المناخ  قصد تنسيق جهود القارة الأفريقية تجاه ما ينتظر من المؤتمر الدولي حول المناخ و من أجل اسماع صوت افريقيا و تنسيق جهود القارة فيما يخص التنمية المستدامة و محاربة التصحر و التغيرات المناخية و تبعاتها على الساكنة التي مست و تضر إلى حدود الساعة بأعداد كبيرة من السكان تقدر بعشرة ملايين نسمة.

واليوم ، بدأ ينتعش الدور المغربي في إفريقيا  أكثر و الخروج من وضع احتكار علاقاته الاقتصادية و التجارية مع دول الشمال و الاستمرار في ربط علاقات و التفتح على قوى صاعدة أخرى كالهند و البرازيل و تركيا زيادة على الصين كقوة عظمى نظرا للتغيرات الحاصلة دوليا و بروز التكتلات الجهوية و عولمة الاقتصاد ،اضافة  للضرورات الداخلية المتعلقة بالوحدة الترابية و مكانة و الدور الجديد لأقاليم الجنوب في منظومة التعاون مع الدول الأفريقية و مؤسسات القارة و مع دولها ثنائيا للتعاون و الربح المتقاسم حول ملفات ذات اهتمام مشترك تقض مضجع القارة كالتنمية المستدامة و اللجوء للخبرات المحلية التي تلائم حاجياتها و الأمن الإقليمي و التنمية البشرية و الرفع من انتاجية و مردودية القطاع الفلاحي و المنجمي و الصيد البحري و مواجهة تغيرات المناخ و محاربة الهشاشة الاجتماعية و الأوبئة و دعم استتباب الأمن و المشاركة بكل مسئولية في فك النزاعات القارية تمشيا مع أهداف الأمم المتحدة كما عمل المغرب دوما على ذلك ؛ و كل هذا من شأنه أن يخلص و لو نسبيا قضية الصحراء من الاعتماد حصرا على مواقف دول بعينها لدعم المغرب في قضيته الوطنية و تخليصنا من مهادنة البعض الآخر، هذا  دون اغفال التعاون مع دول الشمال لتجنب بعض الحساسيات.

و الملاحظ أن قضية الصحراء المغربية بدأت تتحول من هاجس إلى معطى أساسي في السياسة الأفريقية للمغرب و هذا يعد بمثابة انجاز مهم يجب تقويته.

و تتسم بوادر السياسة الأفريقية المرسومة حاليا بالرجوع للإتحاد الأفريقي و التخلي عن سياسة المقعد الفارغ ضمن علاقات تلعب فيها أقاليم الجنوب لأول مرة دورا رائدا من خلال دعم الربط البنيوي مع جنوب القارة و تسهيل الاستثمارات بها و انجاز بنيات أساسية بالصحراء المغربية من شأنها أن تضطلع   بهذا الدور من قبيل انجاز ميناء جديد ضخم بالداخلة تكون مهامه الأساسية هي التكفل بالمبادلات مع افريقيا على غرار ميناء طنجة المتوسطي إضافة للمشاريع التي تم الإعلان عنها من العيون بقيمة 70 مليار درهم بالأقاليم الجنوبية. بمناسبة خطاب المسيرة.

و يبدو أن المغرب غير الوجهة الدبلوماسية و هذا جلي من خلال تحقيق انجاز كبير في علاقاته الخارجية بربط شراكات مهمة شرقا و غربا و الشروع في التوجه نحو شرق افريقيا و استمراره في فتح سفارات جديدة في الوقت الذي يدفع التقشف بلدان أخرى إلى غلق بعض سفاراتها بالخارج.

و هنا يحضرنا أيضا الاستجواب الذي خص به جلالة الملك الصحافة الملغاشية خلال زيارته الرسمية لمدغشقر ،هذا الحدث الذي يعتبر في حد ذاته مؤشرا جديدا للخيارات المرسومة انطلاقا من جنوب القارة أعلن فيه العاهل  مجددا عن التزام المغرب تجاه أفريقيا و الرجوع لها  من أجل دعم تعاون تضامني جنوب – جنوب.حيث اصبح للمغرب وجود فعلي بالقارة غربا و شرقا جنوبا و شمالا.

اذن على الحكومة المقبلة أن تضطلع بهذه السياسة التي رسمها جلالة الملك و التي لا محيد للمغرب عنها لأنها مصيرية. و نتمنى أن يكون لنا جيل من السياسيين داخل الأحزاب المتواجدة لتحمل المسؤولية و القيام بهذه المهام و أن تكون للخارجية المغربية النظرة الاستشرافية و الاستباقية  و التنظيمية و الموارد البشرية المتخصصة  لتحقيق طموحات المغرب المشروعة.

نتمنى أيضا أن تحدث وزارة قائمة الذات شغلها الشاغل هو السياسة الأفريقية و التعاون تضم كفاءات قوية و متعددة الاختصاصات و بعيدة كل البعد عن ممارسة الدبلوماسية بطرق تقليدية لكي لا نسقط في مشاكل الماضي القريب التي لسنا بحاجة لها.

نجيب الإدريسي

الجديدة سكوب.

roi-afr1

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الجديدة سكوب الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.