مجرد رأي

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 22 نوفمبر 2016 - 3:14 صباحًا
مجرد رأي

ينشر بين الفينة و الأخرى و في بعض المقالات في الجرائد الإلكترونية لمدينة الجديدة المهتمة و الله أعلم  بأمور مدينتها و إقليمها  عن ملاح الجديدة (هكذا…) و “تاريخه داخل الأسوار” وعن التعايش بين الديانات السماوية الثلاثة خلال حقبة التاريخ الحديث للمدينة و هذا لا حرج فيه و لكن الأدهى من ذلك عن الحقبة ما بين القرن الخامس عشر و السابع عشر.

صراحة، أصاب شخصيا بالغثيان عندما يتكلم البعض عن أشياء يجهلونها كجهل أبي جهل و يستبلدون القارئ و يستأسدون عليه علما بأن تلك الجرائد لا تدري شيئا عن هذا القارئ و تضع كل شيئ في سلة واحدة. و هذا للأسف من مخلفات الدخلاء على قطاع الصحافة و كأنني بهم يسترزقون و لا يولون لمصداقية و حرفية  الخبر أي اهتمام و يشاركون مباشرة في المس بتاريخ المدينة.

مناسبة هذا الكلام تعني القلعة البرتغالية و بداية ليست بالحي البرتغالي كما يعتقد هؤلاء و لو أنه إداريا يعتبر كحي لكن نحن هنا بصدد الكلام عن التاريخ و ليس عن العلوم الإدارية؛ مناسبته إذا هي الكلام عن هذه القلعة و القول أنه يتعلق بملاح.

الكل يعلم معنى مفهوم الملاح و ما يحمل و يعكس من حمولة تاريخية و اجتماعية و انسانية و خاصة دينية و هو الحي الذي عاش فيه اليهود سابقا و كان له وضع خاص بالنظر للاهتمام البالغ الذي كان يتمتع به خلال تاريخ المغرب منذ دخول الإسلام إلى بلادنا.

نعم دأب الملوك المغاربة على أن يتمتع الملاح بحمايتهم المباشرة و أن يترك للجالية اليهودية المغربية و هم من رعايا السلطان كباقي المغاربة حرية تصريف أعمالها بما فيها الشؤون المدنية و القضائية و الأمور الدينية. و حتي يضمنون هذه الاستقلالية، كانوا في أغلب الأحيان يرفقونه بجوار القصور الملكية كمثال فاس أو يجعلون منه مركز تجمع المدينة كالدار البيضاء أو ازمور و تنغير حتى تكون حماية هذه الفئة من رعايا السلطان مؤمنة و خاصة خلال الحقب التي عرف فيها المغرب اضطرابات عدة.

بالنسبة للبريجة ثم مازغاو من الأمازيغية مازيغن فالمهدومة ثم الجديدة بعد تحريرها من طرف السلطان المجاهد سيدي محمد بن عبد الله لم يكن هناك ملاح بمعنى الكلمة أو التجمع السكني الذي يأوي المواطنين اليهود لا قديما و لا حديثا عكس بعض المدن و القرى المغربية الأخرى. لماذا؟ لأنه بكل بساطة لا يمكن للجالية اليهودية أن تسكن جنبا إلى جنب مع البرتغاليين في مدينة صغيرة كمازغاو في الوقت الذي عانوا فيه كديانة و كأشخاص مختلف أنواع التنكيل و الويلات و التقتيل على أيدي الصليبيين أثناء حقبة المحاكمات الدينية بالقرون الوسطى بالبرتغال و اسبانيا و التي ذهب ضحيتها اليهود و مسلمي الاندلس التي استرجعتها إيزبيللا الكاثوليكية و التي تعرف باسم محاكم التفتيش.

jdi-cite-najib2

كلما هناك، حتى يهود ازمور على مقربة من مازغاو لم يهاجروا إليها أثناء الغزوات البرتغالية المتكررة على مدينتهم و احتلالها. كيف لهم بذلك و أخطار الفتك بهم محدقة بالجميع من كل جهة؟ بل هاجروا شمالا و خاصة لفاس و ليس جنوبا طلبا للأمان. فكيف إذا و منطقيا أن يكون هناك ملاح بالقلعة البرتغالية؟ السؤال موجه لمن يعتقد أن هناك ملاح بالجديدة. فعلا كان هناك تعايش بين الديانات من مسلمة و يهودية و مسيحية؛ هذه الاخيرة التي تكاثر معتنقوها بحكم التغلغل الأوربي بالمغرب.

و بعد حوالي خمسين سنة على إغلاق المدينة بعد استرجعها من البرتغاليين أمر السلطان مولاي عبد الرحمان بفتحها و بعث الروح في مينائها فاحتضنت معتنقي الديانات الثلاثة و كانت خير مثال و لحدود الساعة على هذا التعايش إلى حين ضاقت رحابها بكثرة روادها فبدء الخروج منها مطلع القرن العشرين على مراحل للاستيطان خارج الأسوار و تحديدا بمرشان و ساحة غالييني سابق و نسبيا سيدي الضاوي بداية.

يا إخواننا، رجاءا لا يوجد و لم يوجد قط ملاح بالجديدة. كفوا عن تحريف تاريخ المدينة.

نجيب الادريسيي

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الجديدة سكوب الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.