احمد حصاد يدخل على الخط في قضية جمعية السكري بالجديدة”

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 14 نوفمبر 2016 - 5:51 مساءً
احمد حصاد يدخل على الخط في قضية جمعية السكري بالجديدة”

أحمد مصباح 

علمنا من أن وزير الداخلية محمد حصاد، دخل على الخط في قضية “الجمعية المغربية لمحاربة داء السكري بالجديدة”، بإحالته، للاختصاص، على  المديرية العامة للأمن الوطني، إرسالية مرجعية تحت عدد: 2895،  بتاريخ: 27/10/2016، علاقة بانتهاك سرية البحث الذي شاب المسطرة القضائية عدد: عدد: 3049/ج. ج./ش. ق.، بتاريخ: 1 أكتوبر 2016، التي أنجزتها الفرقة الاقتصادية والمالية، التابعة للمصلحة الإقليمية للشرطة القضائية بأمن الجديدة. قضية  تستأثر، سيما في شقها الحقوقي، باهتمام ومتابعة وتتبع الرأي العام والفعاليات الحقوقية.

هذا، وينتظر أن تفتح الإدارة المركزية للأمن الوطني التي تكون توصلت بإرسالبة وزير الداخلية، بحثا معمقا في موضوع الخرق الجسيم الذي شاب المسطرة  المرجعية، في ما يتعلق  بخرق سرية البحث التمهيدي، وما ترتب ويترتب عن ذلك من تأثيرات على  الإجراءات القانونية والمسطرية المتخذة، وعلى الملف المعروض على العدالة، وربما حتى على الحكم الذي ستصدره هيئة القضاء الجالس لدى الغرفة الجنحية، في حق المتهم (م. ط.)،  المواطن المغربي، والذي من المفترض والمفروض أن يحظى بمحاكمة عادلة، من قواعدها وأسسها “قرينة البراءة”، وأن المتهم بريء حتى تتثبت إدانته. إدانة قضت بها للأسف وبشكل استباقي بعض وسائل الإعلام، في مرحلة “الاشتباه”، وليس حتى في مرحلة “الاتهام”.. بعد أن جرى بنية لا يمكن أن تكون إلا “مبيتة”، تسريب مضامين محاضر الضابطة القضائية، قبل إحالة المسطرة المرجعية والمشتبه به على النيابة العامة المختصة، في خرق صارخ لمقتضيات قانون المسطرة الجنائية.

والأخطر والمثير للجدل من الوجهتين الواقعية والقانونية وحتى الأخلاقية، أن الجهة المشتكية، التي تعتبر نفسها طرفا متضررا ومدنيا، قد حضرت جل إجراءات البحث التمهيدي، الذي باشرته الضابطة القضائية، في تجاوز جسيم  للقانون. ناهيك عن سماح الضابطة القضائية، أو بالأحرى “ترخيصها” بالتقاط صور فوطوغرافية، من داخل مقر “الجمعية المغربية لمحاربة داء السكري بالجديدة”، وكذا، من داخل مقر المصلحة الإقليمية للشرطة القضائية. وهي صور جرى نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى صفحات جريدة وطنية، تعمدت إظهار صورة ل”المتهم”، أو بالأحرى “المشتبه به”، دون إخفاء ملامح وجهه، بعد أن  التقطت له، بدون رضاه، وفي خرق للقانون،  بمعية الضابطة القضائية، خلال مرحلة البحث التمهدي.

وسواء في إطار مسطرة جنحية تلبسية، أو خلال البحث التمهيدي  (مرحلة الاشتباه)، أو  عند التقديم، أو أثناء المحاكمة، فإن القانون يمنع التقاط ونشر صور الأشخاص، ذاتيين كانوا أو معنويين، وكذا، الإشارة إليهم بهوياتهم أو إلى ما يفيد ذلك، قبل أن يصبح الحكم القضائي نهائيا، وغير قابل للطعن فيه.

وبالمناسبة، فإننا  تعيد، بعد موافقة الأستاذ سامي سلمان، المحامي بهيئة الجديدة، نشر صورة  (م. ط.)، المثيرة قانونا وأخلاقيا للجدل، على الحالة التي كانت نشرتها الصحيفة الورقية، مع قيامنابإخفاء ملامح المعني بها  (م. ط.).

وفي السياق ذاته،عرضت قناة تلفزية تفصيليا في نشرة إخبارية بثتها، وقائع النازلة، والإجراءات التي باشرتها الفرقة الاقتصادية والمالية، في مرحلة البحث التمهيدي، أثناء فترة الحراسة النظرية التي تم تمديدها في حق المشتبه به ب24 ساعة، وذلك قبل إحالته والمسطرة المرجعية، على النيابة العامة المختصة، وقبل تحريك الدعوى العمومية، وتسطير فصول المتابعة الجنائية.. ومن ثمة، قبل رفع السرية عن القضية.

وأظهرت القناة التلفزية “المشتبه به” (م. ط.)، والذي لم يكن وقتها  يرقى قانونا إلى درجة “متهم”، (أظهرت)، صورة حية له (من دون الرأس)، بلباسه، وفي يديه الأصفاد، وصورة حية لعمليات عد المحجوز (الأدوية)، في مرحلة البحث التمهيدي.. وسردت الخبر على أساس “تورط”  في القضية، قبل أن تتابعه النيابة العامة من أجل الأفعال المنسوبة إليه، وحتى قبل أن تصدر المحكمة حكما بإدانته.

وتجر الإشارة إلى أن الضابطة القضائية تخضع، طبقا لمقتضيات قانون المسطرة الجنائية، لسلطة وإمرة  وكيل الملك والوكيل العام ونوابهما، في دائرة نفوذهم الترابي، والذين يعتبرون رؤساء قضائيين مباشرين للضابطة القضائية، ولضباط الشرطة القضائية، الذين يستمدون ويتلقون منهم التعليمات النيابية. وهذا ما يجر إلى التساؤل عن مدى قانونية دعوة القناة التلفزية، واستضافتها في مقر المصلحة الإقليمية للشرطة القضائية، للتصوير والتغطية الإعلامية،  خلال مرحلة البحث التمهيدي، أي خلال فترة سريان سرية البحث التي نصت عليها المادة 15 من قانون المسطرة الجنائية، والتي هي شرط من شروط المحاكمة العادلة، وحق من حقوق الإنسان.. كما يجر ذلك أيضا إلى التساؤل عن الجهة الضالعة  (مسؤولا قضائيا كان أو أمنيا أو أيا كان)، التي أذنت أو رخصت، في خرق صارخ للقانون، للقناة التلفزة  للقيام بما قامت به.

إلى ذلك، أشاد الأستاذ سامي سلمان، في ملتمس  تقدم به، في أول جلسة محاكمة، إلى الهيئة القضائية، والقاضي بتمتيع موكله بالسراح المؤقت، بدور وكيل الملك، الضامن لسير العدالة السليم، والساهر على المحاكمة العادلة وإحقاق الحق، والذي تصدى لمهزلة كانت ستترتب عنها مهازل، وذلك بمنعه، عند التقديم، طاقم القناة التلفزية من الولوج إلى المحكمة، لتغطية الملف، قبل عرضه على القضاء.

هذا، ونصت المادة 15 من قانون المسطرة الجنائية على ما يلي: “تكون المسطرة التي تجرى أثناء البحث والتحقيق سرية. كل شخص يساهم في إجراء هذه المسطرة، ملزم بكتمان السر المهني، ضمن شروط وتحت طائلة العقوبات المقررة في القانون الجنائي”.

ونصت المادة 59 من قانون المسطرة الجنائية على ما يلي: “إذا كان نوع الجناية أو الجنحة مما يمكن إثابته  بحجز أوراق ووثائق أو أشياء  أخرى في حوزة أشخاص، يظن أنهم شاركوا  في الجريمة، أو يحوزون مستندات أو أشياء تتعلق بالأفعال الإجرامية، فإن ضابط الشرطة القضائية يتنقل فورا إلى منزل هؤلاء الأشخاص، ليجري فيه طبقا للشروط المحدد في المادتين 60 و62، تفتيشا  يحرر محضرا بشأنه. وفيما عدا حالات المس بأمن الدولة، أو إذا تعلق الأمر بجريمة إرهابية، فلا يحق إلا لضابط الشرطة القضائية ومعه الأشخاص المشار إليهم في المادة 60، وحدهم الاطلاع على الأوراق أو المستندات، قبل القيام بحجزها. وفيما عدا حالات المس بأمن الدولة، فلا يحق إلا لضابط الشرطة القضائية ومعه الأشخاص المشار إليهم في المادة 60، وحدهم الاطلاع على الأوراق أو المستندات،  قبل القيام بحجزها.”.

فيما نص الفصل 266 من القانون الجنائي على ما يلي: “يعاقب بالعقوبات المقررة في الفقرتين الأولى والثالثة من الفصل 263 على: 1/ الأفعال أو الأقوال أو الكتابات العلنية، التي يقصد منها التأثير على قرارا رجال القضاء، قبل صدور الحكم غير القابل للطعن في قضية ما. 2/ الأفعال أو الأقوال أو الكتابات العلنية، التي يقصد منها تحقير المقررات القضائية، ويكون من شأنها المساس بسلكة القضاء أو استقلاليته.”.

للإشارة، فإن الأستاذ سامي سلمان،  دفاع (م. ط.)، رفع ملتمسا إلى  وكيل الملك والوكيل العام للملك بقصر العدالة بالجديدة، في  موضوع: “بطلان البحث التمهيدي لخرق شرط السرية”، الذي شاب المسطرة القضائية المرجعية عدد: 3049/ج. ج./ش. ق.، بتاريخ: 1 أكتوبر 2016. كما رفع شكايات لمقاضاة قناة تلفزية، وجريدتين  وطنيتين مستقلتين، وشكايات إلى وزير العدل والحريات، والمدير العام للأمن الوطني، والهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري (HAICA).

والتمس الأستاذ سامي سلماني، في أول جلسة محاكمة أمام الغرفة الجنحية، تمتيع موكله (م. ط.) بالسراح المؤقت، معللا ملتمسه من الوجهتين الواقعية والقانونية، بما يلي:

أولا: كون موكله يتوفر على ضمانات شخصية ومادية وتاريخية. فهو رب أسرة، ومتقدم في السن. شغل طيلة عمره، مربيا للأجيال (أستاذا)، إلى أن تمت إحالته على التقاعد. ناهيك عن كونه انخرط في العمل الجمعوي والخيري (…)؛

ثانيا: إن الدفاع وموكله يخشيان أن يكون قرار الاعتقال (اعتقال م. ط.)، جاء نتيجة تأثيرات خارجية، خارج قصر العدالة، في إشارة إلى  وسائل الإعلام والصحافة، من جرائد وطنية مستقلة (وازنة)، ومواقع إلكترونية، وقناة تلفزية، وبلاغ رسمي أصدرته هيئة نقابية تابعة للصيادلة، وتقاسمته على نطاق واسع صفحات “الفيسبوك” ومواقع التواصل الاجتماعي. وسائل الإعلام هذه، تناقلت تفصيليا وبالصور الفوطوغرافية، وبشكل استباقي، الوقائع والإجراءات القانونية، المضمنة في المسطرة القضائية المرجعية عدد: 3049/ج. ج./ش. ق.، بتاريخ: 1 أكتوبر 2016، والتي يكون وكيل الملك بابتدائية الجديدة، اطلع عليها، وعلى غرار الرأي العام، الخميس والجمعة 29 – 30 شتنبر 2016،  عبر وسائل الإعلام، قبل أن تحيلها عليه الضابطة القضائية،  بمعية الأطراف الذين كانوا وقتها مازالوا، إلى غاية صباح السبت 1 أكتوبر 2016، تحت تدابير الحراسة النظرية.

ثالثا: تساءل المحامي عن مدى قانونية وجود وحضور شخصين غريبين عن الضابطة القضائية. ويتعلق الأمر (م. ح.) و(ي. ف.)،  من هيئة نقابية للصيادلة، التي تقول أن لها الصفة والمصلحة للانتصاب كطرف مشتك ومتقاض، وذلك خلال إجراءات البحث والتفتيش التي باشرتها الضابطة القضائية. الشخصان المعنيان طهرا في صورة التقطت لهما داخل مسرح النازلة، مقر “الجمعية المغربية لمحاربة داء السكري بالجديدة”، أثناء عمليات الانتقال والمعاينة والتفتيش والحجز والجرد (..). وقد جرى نقلها على مواقع التواصل الاجتماعي.

وباستحضار الإرسالية النيابية المرجعية عدد: 3147/3101/2016، المؤرخة في : 28/09/2016، الموجهة إلى الضابطة القضائية، فإن تعليمات وكيل الملك جاءت محددة وواضحة وصريحة. إذ قضت بإجراء بحث وتفتيش. ومن ثمة، فإن السماح ل(م. ح.) و(ي. ف.)،  بحضور إجراءات البحث والتفتيش، لم يتم بإذن من النيابة العامة المختصة. كما أن حضورهما يعتبر “غير قانوني”، لكونهما طرفا “غير محايد”، بحكم أنهما يمثلان “الجهة المشتكية” (هيئة نقابية للصيادلة).

والمثير أن ثمة صورا فوطوغرافية، التقطتها آلات تصوير (هواتف نقالة..)، أثناء البحث، ومن داخل مسرح النازلة (مكاتب الجمعية المغربية لمحاربة داء السكري بالجديدة)، والتي هي أماكن مغلقة، يمنع قانونا على أي كان الولوج إليها، باستثناء الضابطة القضائية، وأحيانا ذوو الخبرة والاختصاص، عند الضرورة والحاجة، بإذن من النيابة العامة المختصة، وأن يكون هؤلاء محايدين (ليسوا طرف أو أطرافا في النازلة..)، وذلك تقيدا بسرية البحث، وحفاظا على الأدلة والمعالم والآثار التي من شأنها أن تفيد البحث القضائي.

والجدير بالذكر أن. الطرف المشتكي غالبا ما يتم استبعاده من الإجراءات التي نص عليها قانون المسطرة الجنائية (المداهمة – المعاينة – التفتيش – الحجز – الجرد..). حيث قد يقتصر دوره على إدلاء الضابطة القضائية على مسارح الجريمة، والأماكن المستهدفة بالتدخل الأمني، التي يتم إبقاؤه خارجها، وبعيدا عن فضاءاتها.. باستثناء عندما تكون  الأماكن المزمع مداهمتها أو الولوج إليها أو تفتيشها، وفق مقتضيات القانون، هي في ملكية المشتكي، أو تقع تحت تصرفه واستغلاله. حيث تباشر الضابطة القضائية، في هذه الحالات المحددة، الإجراءات المسطرية، بموافقة وحضور المشتكي، تفاديا لما قد يعتبر انتهاكا  لحرمة البيوت، ومن ثمة شططا في استعمال السلطة التي يخولها القانون في إطار مقيد ومحدود. ما قد يترتب عنه الطعن في الإجراء المسطري، وبطلانه.

وبالرجوع إلى القضية المعروضة على العدالة، فإن الهيئة القضائية لدى الغرفة الجنحية بابتدائية الجديدة، استجابت، في جلسة الخميس 10 نونبر 2016، للملتمس الذي تقدم به الأستاذ سامي سلمان، باستدعاء الطرف المشتكي.

هذا، وسيمكن مثول الطرف المشتكي خلال جلسة المحاكمة المقبلة، من تسليط الضوء على عدة وقائع وحقائق، وسيساهم في تحديد مستوى مسؤوليات بعض المسؤولين، ولو بمستويات محدودة ومحددة.. على غرار ما ستفضي إليه الأبحاث التي ينتظر أن تجريها وزارة العدل والحريات، والنيابة العامة المختصة (…)، الذين توصلوا بشكايات في الموضوع، كما الشأن بالنسبة للمديرية العامة للأمن الوطني، التي أحال على أنظارها، للاختصاص، وزير الداخلية، الإرسالية المرجعية عدد: 2895،  بتاريخ: 27/10/2016. وهي الأبحاث التي يجب الدفع بها إلى أفصى الحدود، والتي من شأن نتائجها التي سيعمل  دفاع المتهم (م. ط.)، على ضمها إلى الملف المعروض على القضاء، أن تكون مفيدة في إظهار الحقيقة كاملة، من جميع جوانبها، ضمانا للمحاكمة العادلة.

ولجريدتنا متابعة وتتبع للتطورات والمفاجئات التي ستفجرها الشكايات التي رفعها الأستاذ سامي سلمان إلى الجهات القضائية والأمنية وغيرها، علاقة بانتهاك سرية البحث القضائي، والذي يعتبر شرطا من شروط المحاكمة العادلة. حيث إن الإخلال بهذا الشرط أو انتهاك هذا الحق، يعتبر انتكاسة لدولة الحق التي يبقى قيامها رهينا بسيادة القانون، وضربة موجعة لما حققه المغرب والمغاربة من مكتسبات في مجال حقوق الإنسان، في ظل العهد الجديد، تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس، الذي تصدر الأحكام القضائية باسم جلالته، والذي وضع، في قطيعة مع الماضي البائد، حدا للممارسات الجائرة، والذي لن يرضى ولن يقبل “الظلم” وب”الظلم” لرعاياه.

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الجديدة سكوب الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.