خطاب المسيرة من دكار، الرسائل و الدلالات الداخلية حول تكوين الحكومة المقبلة.

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 9 نوفمبر 2016 - 2:21 صباحًا
خطاب المسيرة من دكار، الرسائل و الدلالات الداخلية حول تكوين الحكومة المقبلة.

تتمة للمقالين السالفين بعد الخطاب الذي ألقاه عاهل البلاد مساء يوم 6 نوفمبر الجاري من العاصمة السنغالية و ما ينتظره جلالة الملك و المغاربة من الحكومة المقبلة، ليس فقط على مستوى سياسة المغرب الأفريقية لكن داخليا، ما هي القراءة أو القراءات إن صح التعبير في هذا الشأن لمضامين هذا الخطاب

للتذكير، وضع الخطاب الملكي أفريقيا في صلب الاهتمامات الداخلية و القضية الوطنية و صرح بكل وضوح أن جلالته يأمر أن تكون القارة الأفريقية هي الشغل الشاغل للحكومة المقبلة و للسياسة الخارجية لبلادنا لتجاوز الصعوبات التي شهدتها السنوات الماضية. و هذا يعني أننا في حاجة لحكومة قوية و متمكنة و متراصة تتكلم لغة واحدة بعيدة عن السياسة السياسوية و لها رؤية واضحة تمكن المغرب من الوفاء بتعهداته التي يأخذها على عاتقه تجاه أفريقيا و تعطيه وزنا متميزا و أكبر لدى حكومات و شعوب أفريقيا.

كما أعطى جلالته تصورا و معايير محددة للعمل الحكومي المقبل موضحا أن جلالته لن يتساهل مع أي خروج عنها نظرا لحساسية المرحلة.

و حول تكوين هذه الحكومة، طلب أن يكون لها برنامجا واضحا و أولويات محددة و عدم النظر لها كغنيمة يجب اقتسامها بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة، مؤكدا جلالته على أنه يجب أن تكون لها هيكلة فعالة و منسجمة مع برامج المغرب و أسبقياته و أولوياته و أن تكون في مستوى ما ينتظره المغاربة منها.

و نحن نقول أن الخطوط العريضة لتكوين هذه الحكومة قد رسمها الخطاب الأخير بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء, و لن يفوتنا هنا إلا أن نتمنى أن تتضمن هذه الحكومة و طبقا لدستور 2011 الكفاءات الضرورية لوضع حيز التنفيذ السياسات المنتظرة  وألا يطغى على تكوينها منطق الغنيمة و الريع و أن تكون منسجمة و ألا يكون عدد حقائبها كبيرا لإرضاء البعض و محترفي الاستجداء  و أن تكون مناسبة لتضم أكبر عدد من الكفاءات النسائية و ما أكثرها و أن تتغاضى عن توزير شيوخ السياسة الذين تجاوزهم الزمن و أصبحوا عبئا علينا.

لكن داخليا، هل للأحزاب المتواجدة بالساحة السياسية النظرة المستقبلية للأمور و الكفاءات اللازمة لمواجهة التحديات التي  تنتظرنا كبلد و كشعب؟ ألم تعجز هذه الأحزاب حتى على بلورة برامج واقعية و منسجمة خلال الانتخابات الأخيرة المحلية و البرلمانية تمكن الناخب من تكوين رأيه لتحديد اختياراته و التصويت لمن يرى فيه الكفاءة ؟ و الدليل على ذلك هو تركيبة المجالس المحلية و الجهوية و البرلمان الحالي و عجائب توريث الكراسي و هلم جرا. أم أننا سنلجأ في تكوين هذه الحكومة إلى ما هو موجود في الساحة الحزبية بالرغم من أن القائمين عليها قد أبانوا عن محدوديتهم و عجزهم.

غير أن أملنا يبقى كبيرا في أن يؤدي الإطار الذي رسمه عاهل البلاد إلى إعادة النظر في هيكلة القطاعات الوزارية و في طرق عملها لتتجاوب مع متطلبات اللحظة كما نقترح على رئيس الحكومة المعين إنشاء وزارة الشؤون الإفريقية ضمن التشكيلة المقبلة دون اغفال إعادة هيكلة حقل التعاون الدولي، خصوصا مع أفريقيا و لم لا إحداث هيئة مكلفة بتطبيق سياسة التعاون الدولي في الميدان التقني و العلمي و الثقافي و تكوين الموارد البشرية،  ألخ…

نجيب الإدريسي

الجديدة سكوب

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الجديدة سكوب الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.