ماذا تخفي وفاة محسن فكري?

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 5 نوفمبر 2016 - 11:23 صباحًا
ماذا تخفي وفاة محسن فكري?

أسالت وفاة المشمول برحمة الله المرحوم محسن فكري دموعا و مدادا كثيرا و لم تكف بعد دموع ذويه و زملائه بميناء الحسيمة و لا هدأت أـحزان أصدقائه و كل المتعاطفين بربوع البلاد و خارجها. و تبقى هذه الوفاة مؤلمة جدا و نحن بهذه المناسبة الأليمة، نقدم تعازينا و مواساتنا لعائلته و كلنا أمل ألا تتكرر هذه المأساة لا بالحسيمة و لا بربوع الوطن الذي يحتضننا.

و دون الدخول في تفاصيل الحادث المأساوي و ما وقع للفقيد بالضبط و هذا من اختصاص القضاء و وصول الأمور إلى ما وصلت إليه، نريد أن نضع تساؤلات نتمنى أن ترقى بالتفكير لفهم ما تخفيه الشجرة و دعوة الجهات ذاة الاختصاص للعمل على مداواة جراح و مشاكل الصيد البحري التي كانت في الواقع السبب الرئيسي في هذه المأساة إذ تعرف تجاوزات تعدت كل منطق في الزمان و المكان لأنه من خلال قراءتنا لقد تم اهمال هذه المشاكل من طرف جل المنابر المحلية هنا كما حاول البعض دون خجل الركوب على هذه الفاجعة لمآرب شتى. لماذا هذا الإهتمام لأن هناك روح أزهقت و لأن مدينتنا تتوفر على مينائين للصيد

لقد أمر جلالة الملك بإجراء بحث شامل و دقيق و ضافي في هذه الفاجعة و كما عهد المغاربة في نفوسهم فلقد ثمنوا القرار الملكي كما أن النيابة العامة تقوم بعملها غير أنه و هنا الأهم أيضا لا يجب إهمال أو التغاضي عن التجاوزات و الفوضى العارمة التي يعرفها قطاع الصيد البحري بجميع أصنافه الذي يشهد تجاوزات كبيرة و ينخره الريع و المحسوبية خاصة بأسواق السمك التي يديرها المكتب الوطني للصيد بالموانئ مما يعيق القطاع في لعب دوره الاقتصادي و الاجتماعي بالشكل المطلوب و يساهم في تدبدب النسيج الاجتماعي المحلي لشريحة الصيادين و مهنيي قطاع الصيد و مدينتنا طبعا معنية لأنها تتوفر على مينائين.

لذا، و موازاة مع التحريات القضائية، يجب أن يخضع قطاع الصيد البحري لعملية بحث شامل و إعادة النظر في دوره و مهامه و أهدافه و ماذا ننتظر منه لدعم السياسات الوطنية اقتصاديا و اجتماعيا و تقوية فرص العمل و مساهمته في جلب العملة الصعبة و تحسين علاقات المغرب الخارجية و المساهمة أكثر و كما الاستفادة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية و استئصال الغش منه كيفما كان نوعه و ما أكثره و على وجه الخصوص من عمليات البيع بأسواق السمك بالموانئ إذ كيف يعقل أن يدخل نوع السمك الذي أراد المرحوم الاسترزاق منه و يمر عبر مسالك المكتب الوطني للصيد و السوق الذي يسهر عليه بميناء الحسيمة و صيده ممنوع أصلا أو السمك الذي يباع على أرصفة الميناء, و هذا في حد ذاته يحرم الخزينة من موارد مالية مهمة

و هنا، يجب التذكير بضرورة و إلزامية مراقبة المصايد و محاربة صيد الأسماك في غير الفترات المسموح بها و انزال أشد العقوبات بمن يقوم بها و التي كانت الفتيل الذي أدى إلى وفاة محسن فكري و ايقاد نعرات نحن في غنى عنها.

كما يجب دراسة النفع إن كان أصلا هناك نفع يعود على أهل القطاع و على المستهلك المغربي لتحسين تغذيته و تمكينه من حصته من البروتينات و حماية بيئة المصايد من التلوث و التفكير مليا في سبل منع انقراض أنواع معينة من الأسماك التي يستمر صيدها خارج الضوابط القانونية.

و لن نكون مسهبين بالقدر الكافي نظرا لأهمية القطاع إن أهملنا كارثة الصيد بأعالي البحار و دراسة مال الراحة البيولوجية و هل فعلا أوصلت هذه الراحة القطاع إلى المأمول و ما هو وقع الصيد بأعالي البحار على الإقتصاد الوطني و اجتماعيا في حين تستمر التجاوزات دون اغفال مقارنة نتائج الإستراتيجية الوطنية للصيد البحري على ضوء ما جرى هذا القطاع الذي تنخره أيادي أثيمة تسعى للاغتناء على حساب البلاد و ثرواتها و العباد.

و لن يتأتى هذا ما لم يؤدي البحث الجاري حاليا لإجراء تدقيق على جميع المستويات المالية و البشرية و الإجرائية لإعادة هيبة الدولة و تفكيك اللوبيات أيا كانت.

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الجديدة سكوب الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.