محمد حيداش خارج السجن

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 19 أكتوبر 2016 - 10:35 صباحًا
محمد حيداش خارج السجن

الكاتب : عبد السلام العسال

بكثير من الفرح والابتهاج، تلقينا خبر قرب معانقة الصديق والزميل الأستاذ محمد حيداش مدير الجريدة الورقية مازاكان نيوز و الذي ناب عليه المحامي ذ. سلمان، الحرية بعد قرار محكمة الاستئناف بالدار البيضاء يوم الإثنين 17 أكتوبر 2016 إلغاء قرار محكمة الاستئناف بالجديدة لما شابه من عيوب قانونية و اعتباره كان عديم المسؤولية وقت ارتكابه الفعل من طرف ، بعدما أحالت ملفه عليها محكمة النقض التي قضت في جلسة تاريخية بنقض قرار محكمة الاستئناف بالجديدة ، سوف تعود إليها الجريدة في مقال لاحق  .

ومعلوم أن غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالجديدة سبق لها أن قضت بإدانة الأستاذ محمد حيداش ب20 سنة سجنا نافذا، وهو القرار الذي أيدته غرفة الجنايات الاستئنافية في ذات المحكمة مع تعديله من 20 سنة سجنا نافذا إلى  10 سنوات سجنا نافذا و10 سنوات سجنا موقوف التنفيذ، وذلك في ظل محاكمة ماراطونية غابت عنها أهم شروط المحاكمة العادلة ومن بينها تمكين المتهم من الدفاع عن نفسه عبر إدلائه بجميع الأدلة والحجج التي تبرئه من المنسوب إليه، حيث أن المحكمة سواء في المرحلة الابتدائية أو الاستئنافية لم تأخذ بعين الاعتبار ما تقدم به دفاع المتهم من أدلة لاستبعاد التهم الموجهة إليه وفي مقدمتها محاولة القتل العمد عن سبق إصرار وترصد.

وللذين لا يعرفون من هو الأستاذ محمد حيداش، فهو أستاذ متقاعد لمادة اللغة الفرنسية، درس على يديه العديد من الطلبة الذي أصبح العديد منهم أطرا يشتغلون في عدة إدارات ومؤسسات عمومية وخاصة، وهو أحد قيدومي الصحافة المحلية والجهوية، إذ تفرغ لممارسة مهنة المتاعب بعد إحالته على المعاش حيث أصدر جريدته الورقية التي تطرق فيها إلى العديد من المواضيع الحساسة والتي تسببت له في متاعب كثيرة انتهت بجره إلى القضاء في عدة مرات، لا لشيء إلا لأنه أخذ على نفسه مهمة فضح الفساد المستشري في العديد من المؤسسات بما في ذلك في مؤسسات عمومية تابعة للدولة، مستعينا في ذلك بشجاعته الناذرة وجرأته الفريدة في عالم الصحافة، فهو لم يكن يستعمل مقص الرقابة على قلمه أو قلم أي واحد من المتعاونين مع جريدته بل كان ينشر جميع المقالات الواردة عليها بمجرد تحققه من المعطيات المتضمنة فيها، أما مقالات الرأي والتحليل فإنه كان ينشرها دون أي شرط مسبق، حتى ولو اختلف مع مضمونها، لأنه يؤمن بالحق في الاختلاف وبالحق في حرية الرأي والتعبير، ولأنه كان يعتبر أن مضامينها تعبر عن أفكار ووجهات نظر صاحبها.

من جهة أخرى، فالأستاذ حيداش كان معروفا عليه أنه منحاز لصفوف الفقراء والمحرومين والمهمشين، لهذا كنا نجده حاضرا دائما في قلب الاحتجاجات والتظاهرات الشعبية ليس فقط كصحافي جاء لتغطيتها إعلاميا ولكن أيضا كمواطن مناضل جاء للمشاركة في إنجاحها والتضامن الفعلي مع منظميها.

وفي هذا الإطار فإن الأستاذ حيداش كان حاضرا بقوة، خاصة، في المحطات النضالية للحركة الحقوقية بالجديدة وعلى رأسها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان حيث سبق أن تم نقله بواسطة سيارة الإسعاف  إلى المستشفى وهو في حالة خطيرة بعد تعرضه لاعتداء همجي من طرف أشخاص كانوا مسخرين من طرف أحد الرؤساء السابقين للمجلس البلدي بالجديدة(ع.ت) إثر الوقفة التي نظمتها الجمعية أمام بلدية الجديدة احتجاجا على اعتداء أحد الباشوات السابقين على أحد المواطنين بباب محلبته بشارع محمد السادس (كان حينذاك يسمى شارع الجامعة العربية)، كما كان الأستاذ حيداش أحد المشاركين بقوة في نضالات حركة 20 فبراير بالجديدة وأحد الصحافيين البارزين الذين دعموها إعلاميا بكل قوة.

ومما يسجل للأستاذ حيداش أنه كان لا يتوانى ولو لحظة واحدة لممارسة قناعاته وتجسيدها عمليا على أرض الواقع، لا يخاف في ذلك لومة لائم، من ذلك مثلا أنه رفض بكثير من القلق والاستهجان أن تقدم أمريكا على احتلال العراق واعتقال رئيسه السابق صدام احسين وتنظم له محاكمة صورية مفضوحة عن طريق أذنابها في العراق انتهت به إلى إعدامه، فخرج الأستاذ حيداش إلى الشارع حاملا صورة لصدام احسين وتظاهر في الشارع العام بمفرده لإدانة تلك الجريمة النكراء التي أقدمت عليها الإدارة الأمريكية في حق رئيس عربي كان، في نظر الأستاذ حيداش، يقود أقوى دولة عربية على كافة المستويات.

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الجديدة سكوب الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.