*معاناة الفنان الموسيقي البسيط الذي يقتات من فنه .

*معاناة الفنان الموسيقي البسيط الذي يقتات من فنه .

الفنان بصفة عامة إنسان موهوب بطبعه ، حباه الله بهذا الإمتياز ليقدم رسالة يسعد بها مجتمعه . فهو يجتهد و يكد لسقل موهبته ، و إرضاء جمهوره . لكن هل يمكن لهذا الفنان أن يمتهن فنه كمهنة تضمن له العيش الكريم في ظل زمن الغلاء و صعوبة العيش و قلة الإهتمام من الجهات المسؤولة ؟ .

هنا سنلقي الضوء على الفنان الموسيقي البسيط و العادي على الخصوص ، الذي يقتات من فنه وموسيقاه ” أعراس و حفلات مثلا ” وليس له أي عمل قار آخر أو راتب شهري يعتمد عليه . و المعروف أن الموسيقي لا يشتغل إلا في فترات متفرقة من السنة ، و بالتالي فهو يجد صعوبة في تغطية متطلباته المعيشية اليومية ، و خصوصا إذا كان هو المعيل الوحيد لأسرته .

فمستقبل هذه الشريحة غير مضمون ، لا تغطية صحية و لا مورد قار و لا تقاعد ولا هم يحزنون . فكم من الفنانين الموسيقيين ، بعدما كرسوا حياتهم لهذا الفن ، وجدوا أنفسهم عند كبر سنهم أو عند مرضهم ، وحيدين يصارعون آلامهم في صمت ، حتى أصبحنا نرى بين الفينة و الأخرى على صفحات وسائل التواصل الإجتماعي نمادج و قصص أليمة ، تدمى لها القلوب ، مما يجعل مهنة ” موسيقي ” مهنة لا تضمن لصاحبها ولو جزءا بسيطا من العيش الكريم .

وهنا لا نقصد النمادج الناجحة أو المحظوظة أو “المدفوعة” و التي إستفادة مثلا من مداخيل النقل التلفزي ، أو الإشهار أو المشاركة في المهرجانات الكبرى . بل نقصد الفئة الكبرى من الموسيقيين ( عازفين و مغنيين ) و الذين لم ينالوا نصيبهم من مثل هذه المداخيل لأسباب يعرفها أصحاب هذا الميدان .

قد يقول البعض أن هناك ايجابيات حملها قانون الفنان و المهن الفنية في السنين الأخيرة ، لكن هذا القانون غير كاف و لم تستفد منه سوى الوجوه المعروفة .

فالمطلوب من الوزارة المكلفة بالقطاع الثقافي أن تلتفت إلى هذه الفئة من الفنانين البسطاء ، بالتفكير الجدي في كيفية تحسين أوضاعهم المزرية ( التغطية الصحية مثلا ) وإيجاد حلول جدرية تضمن لهم العيش الكريم ، خصوصا مع التقدم في السن ، أو الإصابة بمرض ، أو التعرض لحادث ما .
ننتظر ما سيأتي به الوزير الجديد المكلف بالشأن الثقافي ، فتحركاته بعد تنصيبه تبدو إيجابية ، نتمنى أن لا تكون هذه التحركات مجرد حماس بداية تحمل المسؤولية ، أو لفت الأنظار . فالحلول موجودة ، ما يخص هو فتح حوار بناء مع المعنيين بالأمر ، حوار يهدف إلى رد الإعتبار للموسيقي المغربي البسيط و تحسين و ضعيته .

عبد الفتاح وكلي ( الجديدة سكوب )*

عبدالله حنبلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *