انعدام وجود لوحات تعريفية وشوارع و أزقة بدون تسمية في مدينة الجديدة منذ الثمانينات من القرن الماضي هل سيتم نصب لوحة تعريفية لنهج القدس ويعاد الاعتبار لزنقة بلغراد؟

انعدام وجود لوحات تعريفية وشوارع و أزقة بدون تسمية في مدينة الجديدة منذ الثمانينات من القرن الماضي هل سيتم نصب لوحة تعريفية لنهج القدس ويعاد الاعتبار لزنقة بلغراد؟

كتابة : الحاج عبد المجيد نجدي و المصطفى لخيار

يعيش الجديديون عدة إشكاليات في مختلف المناحي والأصعدة، والتي تتفاوت حدتها من رقعة جغرافية إلى أخرى. منها ما هو لافت للانتباه ومكشوف بشكل صارخ، ومنها ما لا ينتبه إليها إلا القلائل إذا ما عايشوا الوضع تحديدا.. ومن بين هاته المشاكل «المستترة»، انعدام وجود لوحات تعريفية لعدة شوارع و أزقة و كذا عنونة الطرق والمحاور المشكلة للمدينة وترقيم المساكن !

كثير من ساكني بعض الأحياء كحي القدس في مدينة الجديدة مثلا، لو سُئلوا عن أسماء شوارع منازلهم لربما الكثير منهم لا يتذكره ولا يعرفه ، بالإضافة إلى أسماء شوارع أحياء وضعت كيفما أتفق ، فتجد أسماء آباء مستشارين جماعيين وأسماء قرى وغيرها …

هنا لا نتحدث عن أسماء الشوارع الرئيسة أو أسماء الشوارع بين الأحياء ، فتسميتها بأسماء الشخصيات الوطنية أو التاريخية، أو مناسبات وطنية و دولية لا بأس أن تطلق هذه الاسماء في المدينة لكي تصبح معروفة . ولكننا نتحدث عن أسماء الشوارع داخل الأحياء والتي من خلالها يمكن للزائر أن يصل الى موقع ما في الحي .

فعندما يريد شخص أن يبلغ آخر عن اسم شارع منزله ، فقد يخرج من منزله بحثا عن اسم الشارع فلا يجده، وإن أبلغه باسم الشارع، فالزائر لا يعلم أين يوجد ، هل هو في أول الحي أو في وسطه أو في آخره ، مما يضطره الى الدوران والذهاب صعودا ونزولا إلى أن يجد ذلك الشارع. وإن كان الحي كبيرا فالمعاناة أكبر.

فحي القدس و أحياء أخرى كثيرة تفتقــــــد غالبية شوارعها إلى انعدام وجود لوحات تعريفية تســهم في إيضاح أسماء الشوارع، حيـــث أن نسبــة كبيرة من سكان المدينة، إن لم يكن معظمهم غير ملميــــن بأسماء الشوارع والطرق، إلا ما تعارف عليه من إطلاق بعض الشباب من أسماء تقليدية، غير الأسماء الصحيحة على بعض الشوارع ،حيث أصبح مندرجا على لسان الصغير و الكبير، وذلك لعدم وجود لوحـــة تبين الإسم الحقيقي للشارع.

و من جهة أخرى، تصوروا مثلا بحي القدس، يوجد منذ ثمانينات القرن الماضي، شارع القدس(في “ماب” يعرف بزنقة نهج القدس و يتلاقى مع شارع الريف) ولا وجود للوحة تعريفية به، رغم الوعود التي أعطتها المجالس المتعاقبة لسكان الحي منذ ذلك الحين و إلى حد الآن. و تصوروا أن زنقة بلغراد طمست من القاموس و أصبحت تحمل اسم والد مستشار جماعي. و لقد سميت في بداية السبعينات هذا الزنقة بزنقة بلغراد تخليدا لذكرى انعقاد مؤتمر بلغراد لدول عدم الانحياز في سنة 1961، لكنها محيت من ذاكرة المدينة. إنه الجهل بعينه و قمة الغباء.

وغياب عنونة الشوارع والأزقة، وعدم وجود لوحات تعريفية بها ، تنعكس سلبيا على جمالية المدينة ، وفي مقدمة الإشكالات توزيع الرسائل وخدمات البريد ، وتحديد مواقع الممتلكات والأنشطة المختلفة، مشكل حرم كثيرا من الشباب من فرص عمل ، أو فوت عليهم مصالح ، فأحيانا، لا تبلغ دعوات العمل إلى أصحابها، ونفس الأمر لاختبارات التوظيف أو الردود الإيجابية على طلبات العمل، والتي لا تصل بالسرعة اللازمة إلى المعنيين بها. زد على ذلك محنة المواطنين وسائقي الطاكسيات ، خاصة حين يكون الشخص قادما من خارج الجديدة ولا يملك عنوانا دقيقا لوجهته.

من المسؤول في ظل غياب معايير وضوابط دقيقة؟

يتساءل اسكان مدينة الجديدة عن دور أعضاء اللجنة المعنية بتسمية الشوارع ، الذين يعقدون اجتماعات، إن كانت تعقد فعلا،لاختيار مجموعة من الأسماء للشوارع أو الأحياء الجديدة ، ثم يفاجأ ساكنو المناطق بأسماء غريبة لا تمت بصلة حول طبيعة المدينة، أو شهرتها الاقتصادية والبحرية مثلاً. و يتساءلون كذلك عن سر سياسة الكيل بمكيالين. فهناك شوارع جديدة نصبت بها حينا لوحات تعريفية إرضاء لخواطر البعض، في حين ظلت شوارع أقدم منها بدون لوحات تعريفية و كأنها من الكائنات المغضوب عليها !!!

ومن جهة أخرى، تعتبر مسميات الشوارع والأحياء والمناطق من الضروريات الحياتية المهمة ، لأنها عنوان أساسي لكل مواطن، وتمثل مناطق لها في مختلف القطاعات الخدمية ، ومن اللازم أن يكون المسمى عند نقطه يعطي معنىً مفهوماً لدى السكان سواء مواطنين أو مقيمين أو جنسيات غير عربية ، وأن يكون المسمى له صلة تاريخية واجتماعية بالمنطقة أو بمناسبات وطنية و دولية، سواء شارع أو مدرسة أو تقاطع .

وهكذا، كثيرا ما تطرح الأسئلة التالية: ” هل أعضاء اللجنة المعنية بتسمية الشوارع لهم دراية بتاريخ المدينة، و إشعاع شخصياتها و معالمها و أعلام المنطقة؟ من المسؤول عن تسمية الشوارع ونصب لوحاتها التعريفية؟ هل تخضعتسمية الشوارع و الازقة لضوابط وإجراءات دقيقة ، أم متروكة لأمزجة وأهواء شخصيات من علية القوم ؟ كيف يتم وضع تلك المعايير و إلى ماذا تستند قبل الاتفاق عليها؟ هل سيتم نصب لوحة تعريفية لشارع القدس(زنقة نهج القدس) أم أن هذه التسمية تحرج البعض و لا يعطون للقدس مكانتها الحقيقية ؟ هل سيعاد الاعتبار لزنقة بلغراد أم أن كل ما له علاقة بالتاريخ سيطويه نهائيا الطمستسمية الشوارع حتى لو كان ذو أهمية كبيرة في تاريخ بلادنا المجيد؟ “.

عبدالله حنبلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *